حمدوك (وأنتا شفت حاجة) ؟

صبري محمّد علي (العيكورة)

أوردت صحيفة (متاريس) الإلكترونية ليلة البارحة خبراً منقولاً عن الإعلام العسكري للجيش أن زيارة قام بها السيد رئيس الوزراء (حمدوك) لمنظومة الصناعات الدفاعية على رأس وفد وزاري وقال تعميم صادر عن الجيش أن حمدوك طاف على أقسام مجمع (اليرموك) الصناعي وأشاد بالتطور الذي بلغته المنظومة وحيّا جهودها فى توطين الصناعات الدفاعية مؤمناً على جميع أنشطتها .
حقيقة لم أتمالك نفسي وأنا أختم قراءة هذا الخبر إلا و وجدتني أحدثها مهمهماً (وأنت شفتا حاجة يا حمدوك؟) . نعم لم تُعلن الزيارة من مجلس الوزراء ولا عبر الناطق الرسمي للحكومة لأنهم (خجلانين) أن يقولوا إننا ذهبنا لزيارة صرحاً قومياً عسكرياً عظيماً أقامة (الكيزان) حتى لا يقال أن حمدوك يخون أصحابه ولكن إعلام الجيش أعلنها وقال أنه زار وتجول وأشاد ثم إنصرف .
الآن ياحمدوك علمت أنك كم كنت (مخموماً) بتقارير مضللة ومعادية للجيش وكم كنت مخموماً عندما أساء (أصحابك) لعرين الأسود وكم كنت مخموماً عندما أخفوا عنك كل هذا التميز والسبق الذي آتى به (الكيزان) فهل ذهبوا به إلى بيوتهم ومحابسهم أم ظل ملكاً لهذا الشعب العظيم . الآن علمت يا حمدوك من كان يعمل لعزة وكرامة هذا الشعب ومن ظل يتسول القمح والطلقة والدواء . (وأنت شفتا حاجة؟) أخرج يا أخي فى مثل هذه الزيارات وأقترح عليكم أن تحدد لكل زيارة مرفقاً واحداً فقط لترى بأم عينيك كيف عمل أؤلئك الرجال الذين تحبسونهم باسم المدنية والتفكيك ! خصص أسبوعاً للجامعات وآخر للمستشفيات وثالث للسدود ورابع للطرق والجسور وخامس للشرطة ومرافقها والقائمة تطول وأرجو أن تتمالك نفسك وتخفي دهشتك لأنك سترى ما لم يحدثونك عنه ولم تطاله تقاريرهم القاصرة نعم لم يروا إنجازاً واحداً لمن سبقوك ليكتبوا لكم عنه وقد تماهيت معهم وللأسف . لم تكلف نفسك بمثل هذه الزيارات منذ عامين وصدق من قال ( ومن يكن ذا فم مرير يذوق به مر الماء ذا الطعم الزلال) فلا تندهش يا سيدي من رؤية منظومة الصناعات الدفاعية فذلك صنع رجال قد لا تستوعبه أنت الآن فقلم التاريخ قد سبقك اليه وسجل وصعد الأجر بإذن الله .
بعد (اليرموك) هل أروك (جياد) و(الصافات)؟ وطائرات (الدرون) هل أروك المدرعات والدبابات
والراجمات وما أخفى الرجال؟ بالطبع لم ولن تصدق عيناك ما رأت بالأمس وأتمنى أن تضيف لك مثل هذه الزيارات قناعة واحده فقط وهى أن ما أتت به الإنقاذ لم تأخذه في جيوبها وأن الإختلاف في منهجية تطوير الوطن ظاهرة صحية ولكن يجب أن لا نختلف حول الوطن وأن لا تكون خصماً على سيادتنا الوطنية .
الراحلة (بناظير) بوتو رئيسة وزراء باكستان ونواز شريف كم إختلفا سياسياً وأدارا معارك إنتخابية طاحنة فهل سمعتم أحدهم يوماً تحدث عن القنبلة الذرية الباكستانية ؟ وهذا لعمري هو ما يحتاجه السودان أبعدوا عن الأسرار العسكرية للدولة واستفزاز الشرطة والجيش والمخابرات فلهؤلاء عُدة وعتاد ولغة هم فقط من يفهمها وتنافسوا يا سيدي فى إدخال التقانة على زراعة القمح و تطوير الصادر والنهوض بالثروة الحيوانية واستخراج النفط والمعادن ودعوا الرجال لسلاحهم وعرينهم . (وأنتا شفتا حاجة) ؟ وزير النفط الأسبق الدكتور عوض الجاز يرابط الأيام بلياليها مع عمال الحفر ملطخة ثيابة بالطين و تحت قصف المدافع ! العميد يوسف عبد الفتاح يطوف كافة أرجاء السودان على ظهر سيارة أسبوعين متواصلين ليوزع استمارات التعداد السكاني ثم يعود ثم يذهب لإخلاء ميناء بورتسودان المتكدس بالبضائع و الخيرات وخلال أسبوعين أيضاً ثم يعود ! (وأنتا شفتا حاجة) يوم أن كانت الخرطوم لا تنام من حركة أطواف المباحث والشرطة ورجال الدولة يتفقدون ذلك خلسة وبملابس نومهم حتى ينام الناس في بيوتهم آمنين (وأنتا شفتا حاجة) عندما سهرت الدولة بكاملها شهور طوال ليتمدد الف وستمائة كيلومتر من أنبوب النفط هو الأطول إفريقياً (وأنتا شفتا حاجة) عندما كانت الدولة تحارب في أربعة جبهات ووسط حصار دولي خانق وتربص من كل الأعداء ومع ذلك فكان الخبز مدعوم والوقود مدعوم والدواء متوفر وأصحاب الأفران يترجون من يشتري و(أنتا شفتا حاجة) يا سيدي عندما كان الدولار يزحف نحو الثلاثين جنيهاً كانت الدولة كلها لا تنام يخططون ويضعون البدائل حتى لا يتأثر المواطن البسيط و(أنتا شفتا حاجة) عندما كان الرجال الأصيلون يرجعون الفضل لأصحابه رغم الإختلاف السياسي . أتذكر من أدار (عجلة) أول بئر نفط لم يستأثر بهذا الشرف الرئيس المخلوع البشير وحده بل كان نميري والصادق وسوار الذهب والترابي وغيرهم من من كانوا يناصبون الإنقاذ العداء فكلهم كانوا حضوراً سعيداً بهذه المناسبة القومية فهل تفهم (قحت) ماذا يعني الوطن ؟
قبل ما أنسى : ــــ
إن كان من رسالة فالحذر الحذر من العبث بمقدرات هذا الشعب فما زاره حمدوك بالأمس بناه من يقبعون اليوم فى السجون ! فمن يدري لعل الأيام تدور دورتها ، فأنزلوا الرجال منازلهم يا هؤلاء .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى