محمد أحمد الكباشي يكتب: مأساة وادي حلفا

مأساة وادي حلفا

صبيحة أمس الأول حملت الأنباء الواردة من وادي حلفا عن حادث مأساوي راح ضحيته نفر كريم من أبناء هذا الشعب إذ أن الحادث خلف سائب من الحزن وإنهار من الدموع لم تكن تتوقف فقط عند أسر ومعارف وأصدقاء الضحايا ولكن الحادثة وجدت تعاطفاً لكل من شاهدها أو قرأها أو أنه سمع بها ونتج الحادث إثر غرق العبارة التي كانت تقل (11) مسؤولاً عسكرياً في طريقهم من وادي حلفا إلى أرقين بالضفة الغربية للنيل، لاستقبال وفد وزيري الداخلية والنقل ومدير عام الجمارك الذي جاء بصدد زيارة رسمية إلى معبر أرقين ولكن الاأقدار كانت تخبيء نهاية حزينة لهذه المجموعة الطيبة إذ أن الرحلة كانت الأخيرة لعدد منهم بينما كتب الله النجاة لآخرين من أعضاء اللجنة الأمنية بوادي حلفا، فقد حمل قارب الموت كل من إسماعيل بلال المدير التنفيذى لمحلية وادي حلفا، العميد تاج السر الميلا مدير جمارك حلفا، العميد جبريل النور مدير شرطة المحلية، المقدم بشير مدير أمن المحلية، المقدم محمد عقلان استخبارات حامية حلفا، مولانا على صديق المستشار القانونى للمحلية، المقدم مدثر عبد العزيز استخبارات جمارك حلفا، قائد القارب التابع للقوات البحرية بالجيش، المقدم عوض عز الدين استخبارات الجمارك، الملازم أول ثروت التابع للقوات البحرية بحلفا، والعقيد خالد مدير مكافحة التهريب بالجمارك
سوء الأحوال الجوية في ذلك اليوم أدى إلى هيجان مياه نهر النيل وإرتفاع الأمواج والتي ما فتئت تتلاعب بالمركب الصغير يمنةً ويسرةً يحاول قائد المركب تفاديها ولكن الوضع يزداد سوءً كلما إتجه إلى أعماق النيل غرباً والبون شاسع بين الضفتين فكانت النهاية الحزينة .
ومن تصاريف القدر أنني كنت قد تواصلت مع مدير شرطة محلية وادي حلفا العقيد جبريل النور قبل نحو (20)يوماً أي في بداية هذا الشهر للتصريح حول إنهيار بئر للتعدين ما أدى إلى وفاة (6) منهم وقد ورد في متن الخبر ما يلي : ( قال مصدر أمني مطلع لسونا أن الشرطة إثر تلقيها بلاغ رقم (37) بقسم حلفا هرعت بقيادة العقيد جبريل آدم مدير شرطة المحلية والملازم أول مراد السيد مدير شرطة تامين التعدين بحلفا إلى موقع الحادث بصحبة النيابة وتم إتخاذ الإجراءات اللازمة ). وعلى الفور رد مدير شرطة المحلية الراحل جبريل على إتصالي ومن ضمن إفاداته أنه وقف على إنتشال الجثث من داخل البئر في عملية بحث استغرقت أكثر من (6)ساعات ..
تذكرت هذا الموقف وذات المشهد يتكرر بصورة ماسأوية ويكون أحد ضحاياه العقيد شرطة جبريل ورفاقه.
أما المدير التنفيذي للمحلية إسماعيل بلال فقد تواصلت معه هو الآخر للحصول على إفادات حول موضوع حادثة إنهيار البئر في ذلك الوقت فأعتذر وقال أنه متواجد بالخرطوم حينها بسبب مناسبة إجتماعية لم أتركه فقد طلبت إجراء حوار صحفي حول عدد من القضايا بمحليته وأبدى استعداده لذلك بعد أن يصل إلى موقع عمله بوادي حلفا ولكن شاءت الأقدار أيضاً أن يكون ضمن ضحايا المركب. نسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يجعلهم من زمرة الشهداء ومن هنا نرسل خالص التعازي لأسرهم ومعارفهم ولقيادات الأجهزة الأمنية والعدلية والدستورية وتعازينا لأهالي وادي حلفا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى