أحمد يوسف التاي يكتب: سيول العنصرية

(1)
سيول من الفيديوهات والتسجيلات العنصرية البغيضة التي تستعدي جهة جغرافية محددة وتحرض عليها أراها تفيض بغضاً وكراهيةً وتغذي المشاعر بكل ماهو قبيح نتن، أما آن لهذه السيول النتنة أن تجفف منابعها …هذه السيول القذرة لا تكاد تنقطع ، انتاج غزير يفيض كل يوم وبأشكال متعددة من الفيديوهات والتسجيلات العنصرية التي باتت تغمر مساحات واسعة من الوسائط لتضع السودان كله على فوهة بركان يوشك أن ينفجر تحت أية لحظة، ومع هذا كله تتغافل الدولة هذا الخطاب العنصري البغيض… ويتجاهل الكتاب وناشطو الأسافير هذا الخطر الماحق الذي يهدد أمن السودان واستقراره ووحدة بلادنا بينما ينشغلون بما هو أقل خطراً على المجتمع…
(2)
على المستوى الشخصي لا أكاد أفيق من صدمة فيديو أو تسجيل عنصري ، حتى يباغتني آخر أشدُّ إيلاماً وأكثرُ إحباطاً فيبدد آمالنا وأحلامنا الكبيرة في وطن مسالم ديمقراطي يعيش أهله بسلام ، يحفظ الحقوق ويساوي بين مواطنيه ، وطن يحكمه القانون لا الأهواء والأمزجة ، تسوده العدالة لا البلطجة والمظالم، ورغم كل ذلك تتفرج الحكومة على هذا الخطر الذي بدأ الآن فعلياً في تمزيق السودان … أعجب أشد العجب أن تترك الدولة مثل هؤلاء من أصحاب التسجيلات والفيديوهات المعروفين طلقاء لا أحد يسألهم ، وأخشى أن تعد الحكومة مثل هذه الفتن من باب الحريات…
(3)
صحيح أن بعض الفيديوهات والتسجيلات العنصرية أصحابها بسطاء ربما تحركهم بعض الضغائن والمرارات الشخصية ، ولكن ما بالكم في الحشود القبلية التي يجاهر متحدثوها على المنصة بتحدي الدولة والتهديد بانتزاع السلطة سواء أكان ذلك بالعسكرية أو بالديمقراطية أو «قلع ساكت» إلى أن يصل الأمر إلى القسم المغلظ بألا تحكمهم إلا القبيلة ولا اعتراف إلا بها، وكأنها دولة داخل دولة، ويمر الأمر على السلطات الأمنية والسياسية مرور الكرام…
(4)
بعد التوقيع على نيفاشا فهم البسطاء من أبناء الجنوب أن ما توصل له قرنق مع الحكومة يعني الإنتصار على الشماليين المحتلين والتحرر من الإستعمار الشمالي وقد كانت الإحتكاكات في الأسواق والمواصلات تعبر عن نشوة الإنتصار وتأهب لإنتقام قادم حتى وجدت تلك الكراهية منفذاً بمقتل قرنق فانفجرت أحداث الإثنين والثلاثاء التي راح ضحيتها نفر عزيز من أبناء السودان جنوباً وشمالاً ، وكل ذلك كان بسبب خطاب الكراهية الذي كان يتمدد وينتشر في الأسواق والمرافق العامة والمواصلات دون الحاجة إلى وسائط تواصل إجتماعي…
أما الآن فقد ساعدت الوسائط الحديثة على نشر هذه السيول العنصرية البغيضة ، ولذلك فإن الخطر سيصبح أكبر عما كان عليه الحال أيام نيفاشا ، وأخشى إن تراخت الدولة عن واجبها وفرض هيبتها أن نشهد ماهو أفظع من أحداث الإثنين والثلاثاء… فعلى الدولة أن تتحمل مسؤولياتها وتفرض سيطرتها وهيبتها وتحفظ أمن مواطنيها وتدير الإختلاف والتنوع بعدالة ورُشد ، وإلا فإن الطوفان لن يُبقي دولة اسمها السودان …..الـلهم هذا قسمي في ما أملك..
نبضة أخيرة
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الـله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى