الجنينة.. تجدد الأحداث وتدفق أنهر الدماء

الجنينة: بابكر القاسم
مثل النار في الهشيم تصاعدت وتيرة العنف بصورة فجائية بمدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور خلال الساعات الماضية وحتى الآن، وكانت الأجواء ملبدة بسحب الدخان ولهب الحريق، وفي الأرض سالت أنهر الدماء وتناثرت الأشلاء، وهي مشاهد تعيد الى الذاكرة سيناريو أفلام الرعب والعنف

الدموي على الواقع بين أهل الجنينة، إنها الفتنة النائمة لعن الله من أيقظها بين سكان الوطن الواحد.
دارت المواجهات بين مكونات المجتمع بالجنينة يوم السبت الماضي على خلفية أحداث قبلية بحي الجبل قتل فيها شخصان وجرح (٥) آخرون، حيث سبقتها نذر مواجهة وشيكة وأعمال الشحن ومظاهر (التمليش) والتجهيزات العسكرية بين المواطنين، حتى انفجرت الأحداث ودارت رحاها في ساحات وميادين

وشوارع الجنينة (دار أندوكة)، وتحولت بهجة الطبيعة لبؤسٍ، وخيَّم الحزن على أحيائها، وأغلقت دورها وكادت تجف شرايين الحياة، وبلغت القلوب الحناجر واحتبست الأنفاس بين زخات الرصاص وقعقعة السلاح، بسبب الصراع الدائر. وبحسب لجنة أطباء ولاية غرب دارفور فإن الحرب قد حصدت

(١٨) روحاً وخلفت (٥٤) جريحاً، فيما تعرضت سيارة الإسعاف وطاقمها للضرب والإتلاف والنهب وهم في طريقهم لإسعاف المصابين، وحتى اللحظة لم تصدر حكومة ولجنة أمن الولاية أي بيان أو تعقد مؤتمراً صحفياً توضح فيه ملابسات ما جرى وسيجري، وكانت لجنة الأمن والدفاع قد عقدت اجتماعاً

طارئاً بحثت خلاله أحداث الجنينة والسبل الكفيلة بإيقاف الصراع وحقن الدماء.
تفاصيل ما جرى:
أكدت لجنة أطباء ولاية غرب دارفور أن عجلة العنف قد دارت مرة أخرى في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور مساء السبت الموافق الثالث من أبريل الجاري، واتسعت بصورة أكبر منذ صباح الأحد، حيث خلفت عدداً من الضحايا من القتلى والجرحى، وأحصت اللجنة (١٨) قتيلاً و (٥٤)

جريحاً، لافتة إلى أن الجرحى والمصابين يتلقون الرعاية الطبية في مستشفى الجنينة التعليمي ومستوصف النسيم ومستشفى السلاح الطبي بالجنينة، حيث أجريت منذ الأمس حوالى (١٠) عمليات جراحية، ومازالت المستشفيات تستقبل المزيد من الضحايا.
وأدانت اللجنة الاعتداء الذي قامت به مجموعة من العصابات الإجرامية على سيارة الاسعاف التي كانت تقل عدداً من الكوادر الطبية العاملة في مستشفى الجنينة التعليمي مساء أمس، حيث قامت هذه المجموعة بإطلاق النار على السيارة، مما أدى لإصابة السائق، ومن ثم تم إنزال الكوادر وضربهم، مما أدى

لإصابة اختصاصي المختبرات الطبية عبد الله صالح وكذلك اختصاصي المختبرات محمد الأمين واحد أفراد الحراسة ونهب كل مقتنياتهم. كما تتعرض المؤسسات الطبية وسكن الكوادر لتهديد مستمر في ظل التأمين غير الكافي. إن التساهل المتكرر والمستمر من قبل لجنة أمن الولاية ووزارة الصحة في

توفير التأمين الكافي والدائم للمؤسسات الطبية وحركة الكوادر، يهدد بشكل جدي استمرارية تقديم الخدمات الطبية.
وفي ذات الوقت دعت اللجنة الحكومة للتدخل وفرض هيبة الدولة وإنهاء حالة الانفلات الأمني، كما أكدت على أن أمر تأمين المرافق الصحية والكوادر العاملة وكذلك تأمين سكنهم وتسهيل حركتهم، يجب أن يكون في قمة الأولويات العاجلة حتى لا تتوقف الخدمات، كما تدعو المواطنين الى التوجه إلى

المستشفيات للتبرع بالدم متى ما تيسر الوصول.
هندسة الفشل:
ويرى بعض المراقبين للوضع الحالي أن جذور المشكلة عمرها أكثر من (٢٥) سنة، وهناك من يشعلها الآن، وينبغي معالجتها قبل فوات الأوان في ظل الوجود العسكري والشرطة والأمن والحركات المسلحة، وفقط المطلوب وضع النقاط على الحروف وتحكيم صوت العقل، بينما حمَّل بعضهم والي الولاية

محمد عبد الله الدومة مسؤولية ما يحدث في الجنينة، واعتبره مهندس خطابات الفشل وتقطيع جسد المجتمع خلال الفترة التى أعقبت سقوط النظام السابق، عندما كان رئيساً لهيئة محامي دارفور، وقال إن الحرب لا تقوم بنثر الورد وتبادل العاطفة وكلمات الحب التى ليست كالكلمات كما هو معلوم.
والصمت الحكومي المطبق وعدم ردع ومحاسبة الضالعين في الأحداث الأولى والثانية والثالثة وربما الرابعة، شجع المتفلتين ومثيري الفتن على التمادي في متاجرة الحرب وإذكاء النعرات القبلية وتفشي الكراهية وتهتك النسيج الاجتماعي وتقليص مساحة وحجم الثقة بين المواطنين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى