محجوب مدني محجوب يكتب: ماذا عن كاودا؟

كاودا مدينة تقع في جنوب كردفان تبعد من مدينة كادوقلي حاضرة الولاية (٥٤٨.٠٣) كيلو متر، ويبلغ عدد سكانها حوالي ٥٥ ألف نسمة.
هذه المدينة تعتبر معقلا للحركة الشعبية قطاع الشمال منذ العام ١٩٨٣.
لننظر إلى هذه المدينة حتى نتعرف على كبر حجم مشكلة السياسة السودانية، وصغر عقل من يمارسوها.
* لم تستطع الحكومة السودانية منذ العام ١٩٨٣ ان تصل إلى ضم هذه المدينة إلى سيادة الدولة السودانية.
* أجرت الحكومة عدة مفاوضات ومؤتمرات سلام لم تستطع احتواء هذه المدينة آخرها مؤتمر السلام بجوبا الذي عقدته الحكومة الانتقالية مع الحركات المسلحة في
اكتوبر ٢٠٢٠م.
* هذه المدينة يتخذها عبد العزيز الحلو درعا يواجه به حكومة السودان، فلا حكومة السودان استطاعت أن تتغلب على هذا الرجل، ولا هو ارتضى بما طرحته الحكومة للحركات المسلحة الأخرى.
* وصلت حكومة السودان الأسبوع الماضي بعد أن باءت كل المحاولات السابقة بالفشل في استرضاء الحلو.
* قامت الدنيا، ولم تقعد في الاتفاق الذي تم بين البرهان والحلو لأنه أجاز علمانية الدولة وفصل الدين عن الدولة.
* ما زالت القضية قائمة يستولى الحلو على كاودا، وفشل الحل العسكري في القضاء عليه، وما زال الذين يرفضون علمانية الدولة يصرون على موقفهم هكذا بدون حل لهذا الإشكال، فهم لم يستطيعوا ان يرغموا الحلو بالتخلي عن علمانية الدولة كما أنهم لم يضعوا حلا للسيطرة على مدينة كاودا معقل الحلو، ومصدر قوته بل لم يذكروا حتى اسمها كل احتجاجهم يتركز فقط حول رفض علمانية الدولة دون إبداء أي حل.
* رغم ذلك لا أحد يتحدث عن هذه المدينة فهي إن هزمت من قبل الحكومة الرافضة للعلمانية فسوف تحيل بيوت هذه المدينة إلى مقابر، وإن انتصرت هذه المدينة، وقويت في وجه الحكومة السودانية، فسوف تفرض رؤيتها العلمانية على حكومة السودان.
للذين يرفضون العلمانية قدموا من خلال رفضكم حلا يفرض سيطرة المركز على هذه المدينة.
او حلا يستطيع به المركز أن يجر به هذه الحركة التي تتخذ من هذه المدينة درعا لها إلى الخرطوم، وبالتالي نتغلب على رؤيتها من خلال أغلبية تشريعية.
بقاء كاودا على ماهي عليه الآن مع عدم وجود حل تتمكن به الحكومة المركزية بالسيطرة عليها ستكثر الحلول وسيظل الإشكال قائما بل سيتعقد حيث ترتفع أصوات الاحتجاجات دون وجود حل على أرض الواقع.
اما قصة إقناع العلمانيين بعدم فصل الدين عن الدولة او التأكيد كل مرة بان الدين لا ينفصل عن الدولة، فهذه الاحتجاجات لن توضح سوى قناعات كل فريق، ولن يكون لها تأثير سوى توضيح اختلاف الفريقين.
كاودا ظلت سدا منيعا للحلو ازداد ضعطه على الحكومة.
تمكنا من السيطرة على كاودا تنازل الحلو عن مطالبه ورضخ لإرادة الأغلبية من الشعب السوداني.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى