محجوب مدني محجوب يكتب: الفرق بين الإسلام والمنتسبين إليه

بقلم / محجوب مدني محجوب
حث الإسلام على النظافة والاهتمام بها ، وربطها بالصلاة أهم ركن بعد الشهادتين ، فلا تصح الصلاة إلا بها، ولا يختلف مسلمان حول أهمية النظافة في الإسلام.
إلا أن إبراز هذا الاهتمام البالغ للإسلام بالنظافة لا يجعلنا نظيفين ما لم نمارس هذه النظافة.
لا بد ان يستصحب إدراكنا لأهمية الإسلام بالنظافة كبشر منتسبين لهذا الدين لا بد أن يستصحب ذلك سلوك وممارسة حتى يظهر أثر النظافة علينا.
الإسلام اهتم بالعلم، وأفرد له مكانة لا تدانيها مكانة، وقد اورد الله تعالى تعبيرا عميقا في شأنه إذ يقول جل في علاه(… إنما يخشى الله من عباده العلماء) سورة فاطر آية رقم (٢٨) لدرجة احتار العلماء في هذا التعبير، فبعضهم رفع كلمة العلماء لينسب الفعل (يخشى) لها، وبعضهم أبقى كلمة العلماء مفتوحة وشرح كلمة الخشية التي تكون في هذه الحالة ترجع للفظ الجلالة شرحها بمعنى توقير وتعظيم الله للعالم.
وقد قال رسولنا الكريم ( العلماء ورثة الأنبياء …) فباب العلم، والحث عليه باب عظيم في الإسلام لا يحتاج إلى دليل إلا أن إثبات اهتمام الإسلام بالعلم لا يملكنا العلم كمنتسبين إليه لا بد من اتخاذ أسباب العلم، وإلا فالحديث وتكرار أن الإسلام والعلم صنوان لا يكسبنا علما.
حث الإسلام على الأخلاق الفاضلة، وحث على الصدق وعلى الأمانة.
وكذلك إبراز هاتين الصفتين وأهميتهما في الإسلام لا يكفي أن نكون صادقين وأمينين لا بد من ممارسة الصدق والأمانة.
الربط بين تعاليم الإسلام وتطبيقها واضح، والكل يدركه ولا يحتاج إلى شرح أو تفسير إلا أنه يختفي، ويكاد يكون لا وجود له عند الحديث عن أن الإسلام دين ودولة، وأن الإسلام لا ينفصل عن السياسة، والسياسة لا تنفصل عن الإسلام.
حسنا هذا فعلا هو الإسلام وهذا فعلا ما تقر به تعاليمه، ولكن هل يكفي المنتسبون للإسلام إثبات ان الدين الإسلامي لا ينفصل عن شؤون السياسة؟
بمثل ما ينطبق هذا السؤال على الأمثلة الأخرى.
هل يكفي إثبات أهمية الإسلام بالنظافة ليجعلنا نظيفين؟
وهل يكفي إثبات أهمية الإسلام بالعلم يجعلنا علماء؟
ويجعلنا نستخرج ما في الأرض؟
ونستكشف ما في الفضاء؟
ما لم نمارس النظافة لا نكون نظيفين، وما لم نمارس العلم فلن نناله.
وما لم نكن صادقين أمينين، فلن يظهر أثر الصدق علينا لمجرد ذكرنا أهمية الصدق في الإسلام.
وكذلك ما لم نطرح فكرا سياسيا رصينا يوضح كيف الخلاص من أزماتنا السياسية، فلن يكفينا إثبات أن الإسلام يقر بالسياسة ويحتفي بها.
الإسلام دين الله، فإن كنا نريد أن ننتسب لهذا الدين انتسابا حقيقيا، وندافع عن قيمه، ونستفيد وننتفع بها فلن يكفينا إثبات هذه القيم للإسلام فقط، فلا بد من ممارسة هذه القيم وتنفيذها وإبرازها على أرض الواقع.
السياسة مثلها مثل المجالات الأخرى لها طرقها، وأساليبها ومهاراتها تحتاج منا أن نضعها على أرض الواقع ونطبقها وإلا سنظل ( كالحمار يحمل أسفارا ).
وسنظل كالذي يلهج لسانه بأهمية النظافة، ولم يلمس الماء جسمه، فهل بفعله هذا يكون نظيفا؟
يذكر هنا في هذا المجال موقف عمر بن عبد العزبز الخليفة الأموي فقد كان شابا لاهيا بملذات الدنيا لدرجة يضرب به المثل في الترف والبذخ الذي كان يمارسه، ولم يكن حينها لا يدين بالإسلام، فقد كان مسلما ويعتز بدينه، فقد مر به يهودي، وقال له كيف تستمتع أنت بهذه الدنيا هكذا وأنا فقير معدم ويقول رسولكم( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) فرد عليه عمر نعم فإن قامت القيامة فسوف اجد نعيمي هذا بالنسبة لما أعده الله لي. وكأني كنت مسجونا، وإن رأيت شدة العذاب الذي أعده الله لك بسبب كفرك يوم القيامة فسوف تعتبر فقرك هذا كأنه جنة.
مارس الخليفة الأموي السياسة إلا أنه لم يلهج فقط بارتباط الدين بالسياسة، ولم يجلس يردد بأن الدين لا ينفصل عن السياسة، وإنما قال ذلك من خلال تطبيقه لتعاليم الدين، ومن خلال خلعه للدعة والراحة والترف، ومن خلال عدله لرعيته، ومن خلال سيطرته على بيته الأموي الذي يشعر باختلافه عن الرعية، وبأنهم ملوك، وبأنهم يتميزون عن بقية الرعية.
الحديث هنا عن عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي بغرض أن من يريد ان يربط الدين بالسياسة لا يتحدث عن علاقة الإسلام بالسياسة فقط، وإنما يربط الدين بالسياسة من خلال ممارسته لها، فإن عجز او أهمل هذا التطبيق، فسيظل إشكال فصل الدين عن السياسة قائما.
ولن يختلف وضعه عن ذلك الذي يتحدث عن النظافة في الإسلام وهو لم يمارس النظافة في جسمه وملبسه ومسكنه، فلن يظهر أثر قوله لمجرد قوله باهتمام الإسلام بالنظافة ما لم يمارسه في سلوكه.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى