أيوب صديق يكتب: منع حاكمية الإسلام باجتثاث شأفة الإسلاميين

من شعارات الثورة في بلادنا الحريةُ، التي من جملة ما يُدعى إليه فيها الأفكارُ السياسة، أيا كانت تلك الأفكار، اعتناقا والدعوة إلى الانضواء تحت راياتها. ولكن من بعض ما بدا يظهر من الممارسات في حكومة ما بعد الثورة، أن ذلك يجب ألا ينطبق على الدعوة إلى حاكمية الإسلام في حياة الأمة السودانية، التي يشكل المسلمون فيها ثمانية وتسعين في المئة. بل بدا أن هناك عملاً يجري لترتيب سبلٍ تُجتث بها شأفة من يدعون إلى تلك الحاكمية، وهم الإسلاميون، أو من يسميهم خصومهم في مذهب السياسة دعاة الإسلام السياسي، وكأن الإسلام ليس نظام حياة، وإنما هو دينُ تعبدٍ فقط مثل دين النصارى تماما، وإن لم يكن كذلكفيجب أن يكون كذلك، رضوخا لرغبة نسبة الاثنين في المئة الباقية من السكان. ومن قبل نُسب تصريح إلى نصر الدين مفرِّح، وزير الشؤون الدينية والأوقاف، بأنهم اكتسبوا من إخوانهم في مصر كيفية محاربة الإسلام السياسي، ثم تصريح منه مفاده بأن حكومته بصدد سن قانون جديد يحظر قيام الأحزاب على أسس دينية. كل ذلك باسم(الحرية) التي هي من شعار الثورة. ولكن أخطر من ذلك كله، ما نُسب إلى حكومة الدكتور حمدوك،من وضعها خطة، لاجتثاث شأفة الإسلاميين بدعم خارجي، تدريبا وتمويلا. ذلكما أشار إليه كتابٌ مفتوحٌ موجه إلى الدكتور عبد الله حمدوك، ممن وصف نفسه بأنه صديقه، وهو السيد علي النعيم جماع من UNIDO أي (منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية) بتاريخ٣١/٣/٢٠٢١ بعنوان (توقف). يقول السيد النعيم جماع في كتابه لحمدوك: »انزعجت للغاية وانا اطالع التقرير الاخير لمجلة آفريكا انتلجنتس، وهي كما تعلمون مجلة متخصصة في الموضوعات المستندة الى المعلومات الاستخبارية عالية الدقة في القارة التي تضج بالأحداث» ثم يمضي السيد جماع قائلا: »تحدث التقرير الأخير عن عمل دؤوب للدكتور عبد الله حمدوك مع وزير داخليته للترتيب لفصل عدد غير مسبوق من ضباط وجنود الشرطة السودانية تحت دعوى التخلص من اعضاء النظام السابق وذلك لتوجيه الميزانية المخصصة لهم للصرف على جهاز امن جديد تابع لوزير الداخلية يشرف عليه حالياً رئيس الوزراء مع جهات حزبية سابقة واهتمام من دوائر اقليمية وغربية». ويتحدث السيد جماع عن الجهاز الجديد فيقول: «الجهاز الجديد يضم اعضاء تم انتقاؤهم من لجان المقاومة في السودان كله مع مفصولين من الشرطة والجيش، هذا الجهاز الذي تولت ترتيب برنامج تدريبه وتوفير ميزانيته وتعتبر العقل المنفذ له د. منى عبدالله قرينة رئيس الوزراء مستفيدة من خبراتها وعلاقاتها باعتبارها كانت مديرة لأكاديمية الاتحاد الافريقي للتدريب، حيث وفرت بفضل صلاتها خاصةً بالمليونير السوداني/ مو إبراهيم الذي كانت ضمن طاقم مستشاريه لسنوات، تمويلاً خارجياً معتبراً، كما تحصلت على تمويل فرنسي بفضل علاقاتها بالدبلوماسي الفرنسي النافذ كريستوفر بيلارد وزوجته السودانية».
ثم يمضي السيد جماع قائلا عن الدكتورة منى إنها: « بعكس زوجها لم تنقطع علاقتها بالحزب الشيوعي السوداني ولم تغادره وظلت في تنسيق مستمر وظلت تشارك بعد عودتها للسودان بحسب التقارير في اجتماعات رفيعة المستوى، تختص بعملية سيطرة الحزب على الخدمة المدنية في الوظائف العليا، وعند وجود صعوبة في حل الاجهزة الامنية السودانية الموجودة ، تم التفكير في التوجه نحو الخطة B وهي اعداد جهاز امن جديد، تكون مهمته القضاء التام على الخصوم الاسلاميين، بطريقة اقرب للطريقة المصرية، حيث تم تدريب جزء من هذه المجموعات في إرتريا والإمارات وإثيوبيا، على اساليب التحقيق والتعذيب واستخلاص المعلومات والتخلص من المعتقلين بطرق قانونية». ويمضي السيد جماع في سبيل القضاء على الإسلاميين قائلا: «وبحسب دوائر المعلومات الخاصة بالإصدارة المتخصصة، فان هناك خطة محكمة تعتمد على استخدام الجهاز الجديد بجانب وزارة العدل وعمل لجنة التمكين، لإعادة هندسة الحياة السياسية السودانية لعقود في ظل دكتاتورية شرسة بقفازات ناعمة، معتمدة على ضمان الصمت الدولي والتواطؤ الاقليمي في القضاء الإسلاميين. فبعد أن تم تجريدهم من مصادر قوتهم المالية فان الخطوة التالية هي القضاء عليهم وبعنف.» هذا؛ وبعد أن يستكمل السيد جماع هذا الفصل من كيفية القضاء على الإسلاميين في حكومة الدكتور حمدوك، يتحدث عن الدور الذي تقوم به زوجته فيقول: « الدكتورة منى عبد الله سيدة سودانية ، كنا فخورين بوجودها في الاتحاد الافريقي ولدينا أمل في تقدمها لمناصب دولية ارفع، ولكنها ارتدت عن خطواتها تلك وتركت وظيفتها الرفيعة الدولية قبل اشهر لتتفرغ لهذه المهمة البغيضة التي ستمزق البلاد وتدخلها في دائرة عنف لا حدود لها، مستخدمة زوجها الذي يعرف الجميع حجم تأثيرها عليه، بل تتحدث تقارير عن انها رئيس الوزراء الحقيقي للبلاد، وقد حققت ثروة معتبرة من خلال دخولها في صفقات تجارية ضخمة، وكذلك حصولها على حصة من اموال لجنة التمكين، وهي من اطاحت برجل عبد الله حمدوك القوي وصديقه الشيخ خضر لأنه تجرأ وتحدث عن انه لابد من التهدئة مع الاسلاميين والاستفادة من تجربتهم في ادارة الدولة». ويحذر السيد جماع قائلاً: « النموذج المصري والاثيوبي الذي بلا سقوفات لا يتناسب مع السودان وطبيعته التي تتداخل فيها السياسة مع الحياة الاجتماعية، وخط العنف الحكومي المعتمد على استخدام قطاع من الشباب غير المؤهلين تعليمياً ويعانون من مشاكل سلوكية وضعف في القدرات والتفكير أمر خطير». ثم يُسدي السيد جماع النصح (لأخويْة) حمدوك ومنى قائلا: « الاخوين دكتور/ عبدالله ودكتورة/ منى، هذا الاتجاه سيلحق الضرر بكما مستقبلاً، فمثل هذه الادوار مرصودة لأجهزة المخابرات الدولية والإقليمية، والسياسة ليس فيها اصدقاء أو اعداء، وانتما الحلقة الاضعف في هذا المخطط البشع، سيتم توريطكما والتضحية بكما لا محالة في لحظةٍ ما، لا تسجلا نفسيكما في تاريخ هذه القارة التي عملتما بها بهذه الصورة. أنا حزين وانا اسمع للآراء التي بدأت في التشكل عنكما.. فما يقال يشير الى سقوط بلا حدود». ذلك نص ما قاله السيد علي النعيم جماع الذي وصف نفسه بأخ مشفق، ناصحاً بهالأخوين الدكتورين عبد الله ومنى، فماذا يقول الدكتور حمدوك وزوجته ووزير داخليته في ذلك؟!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى