سهيل أحمد الأرباب يكتب: معنى أن أكتب عن الثورة

أن أكتب عن الثورة يعني أن أكتب عن الآمال والأهداف التي تحققت ولم تتحقق وأن أكتب عن المجهودات التي بذلت في سبيل عبور بحر الأزمات إلى ضفاف الواقع الذي نبدأ البناء على أرضه وأن نشير إلى التوافق الذي يجمع الناس في أهداف الثورة الكبرى حرية سلام وعدالة وأن نلمس مواضع إختلافاتهم وأسباب صراعاتهم الفكرية والمذهبية وأن نشير إلى أكبر تحدياتنا الإجتماعية بعودتنا وتوريطنا بعهد الإنقاذ بالإرتداد إلى تنظيم القبيلة والعروبة والزنوجة وأن نتحدث عن التطور في علاقاتنا الخارجية وتواصلنا مع المجتمع الدولي وإحترامنا وحقوقنا داخل المنظمات الأممية وفعاليتنا وعن رؤيتنا للمستقبل واستراتيجياتنا المتخصصة في حل مشاكلنا في كل مجال وعن أهدافنا.
أن تكتب عن الثورة معناه أن تذكر ما قبلها من ظلم وضيم وإمتهان لكرامة الإنسان وحقوقه وقيمته كإنسان وأن تتحدث عن الفساد وسوء الأخلاق وعن دولة الظلم وصناعة الكراهية والإمتيازات المحتكرة لمافيات عاشت فساداً في ساحات الوطن ورهنت ثرواته وموارده وأضاعتها وقد تمتعت بها زمرة من السلطان وأقاربه وأتباعه ومطبليه.
أن نتحدث عن الثورة معناه أن نكتب وأن نتكلم عن مئات الآلاف من القتلى والجرحى بفعل الحروب والقمع والترحيل القسري عن أرضيهم وقراهم والذين ضاقت بهم أرض الوطن بعد استيقظوا ذات صباح ووجدوا أنفسهم بلاوظائف وبلاحقوق خدمة وبلاقضاء يحكم بعدالة مطالبهم فضاقت عليهم الأرض بمارحبت فهاجروا مرغمين وتشردوا بكل بقاع العالم من اقصاه الى اقصاه اختيارا لغربة ابدية واوطان جديدة مرغمين في بداية سفرهم وإرتحالهم وبعضهم قد استعان ببيع كلاه لتسنده مبالغها بالإرتحال إلى أقاصى لم يكونوا يفكروا بها يوماً وأوطان قصدوها وأخرى أنقطع بهم الحال فتمركزوا فيها وأخذتهم عجلة الحياة وأصبح الوطن لديهم ذكريات رهابيه كأنها مشاهد من خلفيات زجاج مبلول بمياه مرارة الأزمان والديكتاتورية والجبروت وقضوا جل أعمارهم ولم تعد لعودتهم قيمة فلا أعمال يبدوا بها ولا أناس يعرفون وقد فقدوا كبارهم وتفرق أصحابهم وجيرانهم وعودتهم أصبحت تعنى غربة بأرض الوطن وبقاؤهم يعنى إنقطاع تاريخهم للأبد في خيار وإختيار قسري ولدته دولة الظلم والبؤس المقيم.
وأن تتحدث عن الثورة معناه أن تتحدث عن المستقبل وعن خطوات الحاضر لبلوغه وعن أبناء الثابت الذي يؤدي إليه وعن القيم التى يجب أن تسود الناس لبلوغه وعن التضحيات المقدمة كقرابين لبلوغه وعن الأعمال الفنية والأشعار والغناء وعن المسرحيات التي تبشر به وعن دولة المؤسسات التي تبنى لتحقيقه وعن الديمقراطية إلى تعبد طريقاً إليه وعن الحريات وإسهامها في إعادة الثقة بالذات للإنسانية وعن معاهد ومؤسسات البحث العلمى التي ستصنع أفكار المستقبل وعن طفولة تعد لتلعب دور الشباب وعن شباب يعدوا ليلعبوا دور الكبار وعن اسهامات دولية وإقليمية وعن خير نقدمه للعالم أجمع.
وعلينا الإدراك بأننا بالثورة سبقنا غيرنا وأبدعنا وسجلنا سبقاً بين الأمم يسجل باسمنا مكررين ما أنجزناه سابقاً بثورتين خلال قرن واحد ولكن مآساتنا تجلت في ضياعهم بذات أيدينا وتفريطنا ونأمل أن لاتكون ثورتنا الثالثة مماثلة لسابقاتها في الحظ بالسقوط والتراجع السريع ونعرف بعدها بأننا شعب يصنع الإنتصارات الكبرى ولايجيد الحفاظ عليها لأنه لايجيد حمايتها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى