صبري محمّد علي (العيكورة) يكتب: شُكراً قطر

شُكراً قطر
زيارة السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول البرهان والوفد المرافق له لدولة قطر الشقيقة بدعوة كريمة من أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني جاءت كزيارة فوق العادة بعد المصالحة الخليجية التي تمت بين قطر والسعودية في قمة مدينة (العلا) السعودية وبعد التغيير الذي تم بالسودان ، والمعهود عن دولة قطر أن علاقتها متجذرة مع الشعوب وليس مع الحكومات وهذا ما يفهم من ترحيب الشيخ تميم بالوفد حيث أكد وقوف قطر مع السودان في كل الظروف دون أن يذكر ماهية تلك الظروف . الجلسة التي جمعت الوفدين بالديوان الأميري بالأمس تناولت آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية والقضايا ذات الإهتمام المشترك بحسب ما أوردته [الانتباهة أونلاين]
من جانبه أكد رئيس مجلس السيادة حرص السودان على تقوية العلاقات الثنائية متطلعاً لدعم بلاده في جميع النواحي كون السودان يمر بمرحلة بناء الدولة و أهمها البناء الإقتصادي ويحتاج لدعم ووقفة الأشقاء و الأصدقاء والذين تأتي قطر في مقدمتهم بحسب قوله .
الشيخ تميم أكد أن التحديات التي مرت بها بلاده في السنوات الأخيرة تعلم منها الشعب القطري الإعتماد على النفس وفتح علاقات جديدة مع عدد من الدول كما استطاعت قطر خلالها تطوير ثرواتها والإعتماد على مواردها الذاتية فى إشارة منه للمقاطعة الخليجية التي عاشتها بلاده مع كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر دون أن يذكر ذلك صراحةً ، الشيخ تميم قال أن بلاده على استعداد لمساعدة السودان (دون مقابل) ولعله أراد الإشاره للأطماع الإقتصادية المحدقة بالسودان من أجل ثرواته واستغلال حالة الوهن السياسي دون أن يشير لذلك صراحةً ولكن يفهم من جملة (دون مقابل) ما يعنيه الأمير وأعتقد أنها رسالة واضحة قد أرسلها في بريد آخرين وقد وصلتهم البارحة .
الوضع الداعم للسودان الذي قدمته قطر باستضافتها لمؤتمر المصالحة بين الحركات المسلحة والحكومة السابقة بما عرف (بإتفاقية الدوحة) لا ينكرها إلا مكابر ولا ينكر الدعم السخي لمسار السلام ولا الأموال الطائلة التي أنفقتها الدوحة وهذا (برأيي) يصب في خانة السلام الذي تحقق بإتفاق (جوبا) مؤخراً . الدوحة من جانبها خاضت تجربة مريرة خلال المقاطعة الخليجية وعملت عملاً شاقاً حتى أمنت قوتها من داخل أرضيها وكذلك استضافتها لدورة كأس العالم بعد عام من الآن تقريباً كل هذا (الإرهاق المالي) قد ألقى بظلال سالبة على الإقتصاد القطري وهذا ما أشار إليه سمو الأمير بلطف حين قال (رغم الظروف الإقتصادية التي يمر بها العالم) فستظل قطر تقف مع السودان وكأنه يريد أن يقول أنه و رغم ما ترتب على تبعات جائحة (الكرونا) عالمياً وتدني أسعار النفط وما يعانيه بلدنا الصغير إلا أننا سنقف معكم .
سمو الأمير الشيخ تميم لم يشير بلغة الأرقام كما إعتاد الخليجون في تعاملهم مع الدول الأخرى لمقدار الدعم الذي يمكن تقديمه للسودان و تفادى ذلك متعمداً . (برأيي) لربما لأن الحكومة الحالية بالخرطوم بها النقيض (الآيدولوجي) الذي لا يناسب المزاج القطري وأقصد بهم اليساريون عموماً ، أيضاً لربما أجل الأمير الحديث عن الدعم المباشر لعلمه أن هنالك جزءً غير مرئي من الكوب يتمثل في الإسلاميين السودانيين القابعون في السجون أو الذين يعيشون في (تركيا) فلربما للأمير نظرة مستقبلية للمصالحة لم تتبلور بعد ويريد أن يكون هذا الملف حاضراً لربما في لقاءات قادمة .
على كل حال تظل للدوحة مكانتها الوجدانية العميقة في نفوس السودانيين وما حالة التلاحم و التماذج المتمثل في عمل الكفاءات السودانية في قطاعى الجيش والشرطة والصحة ألا أصدق دليل على صدق النوايا بين الشعبين الشقيقين .
وفي المقابل على الجانب السوداني تقدير الحالة الإقتصادية لقطر ما قبل (الكورونا) و قطر ما بعد الكورونا ، و لقطر وهي تستقبل إحتفائية عالمية ضخمة ككأس العالم كلفتها أموالاً طائلة . لذا حتى لو ساهم القطريون في دفع عربة الإقتصاد السوداني فسيكون ذلك فى حدود ضيقة جداً على الأقل مؤقتاً حتى إنقضاء عام ٢٠٢٢م وبعدها فلربما تسعى قطر للنظر فى استثمارات زراعية جادة أو تأسيس لصناعات بتروكيماويات بالسودان وحتى ذلك الحين فعلى السودانيين الصبر وعدم تعليق الآمال العراض على الدعم الخارجي المباشر والتركيز على استغلال ثرواتهم وبجهدهم الذاتي وليتذكروا جيداً أن من قسّم الأرزاق سبحانه و تعالى هو من أنزل (ولا تبسطها كل البسط) الآية .
قبل ما أنسى : ـــ
شكراً سمو أمير قطر الشيخ تميم ، شكراً للعائلة الحاكمة ، شكراً لقطر الحكومة ، شكراً لقطر الدوحة ، شكراً لقطر الشعب فما أصدقكم من شعب وأنبلكم من صفات.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى