د. حسن محمد صالح يكتب: نخبوية العمل النقابي (جامعة الخرطوم نموذجا)

موقف
د. حسن محمد صالح
نخبوية العمل النقابي
(جامعة الخرطوم نموذجا)
النخبوية هي ان تختار فئة من فئات المجتمع وضعا يميزها عن الاخرين مثل طبقة الفلاسفة والراسماليين ومديري الشركات وكان ذلك في المجتمعات الغربية في عصر الاقطاع عندما كانت لهذه الفئات امتيازات وحقوق تفوق الحقوق التي يتمتع بها غيرهم من فئات المجتمع الاخري في الغنان و الارض والثروة والسلطة .
وقد كان العمل النقابي في السودان تجسيدا لهذا التمييز فكانت نقابة الاطباء ونقابة المحاميين قد تميزت علي ثوار ابريل ١٩٨٥م من الشماسة وغيرهم بان صار نقيب الاطباء رئيسا للوزراء ونقيب المحاميين وزيرا للعدل واخر من ذات النقابة وزيرا للخارجية وغيره وزيرا للصحة وقد اعادت انتفاضة ابريل ما حدث في ثورة اكتوبر ١٩٦٤م ولم يكن هناك عملا خارقا قامت به تلك النقابات اكثر من جموع الشعب السوداني من مزارعين وعمال ورعاة ومهندسيين وحرفيين وغيرهم . وفي كل العالم انتهي دور النقابات الفئوية (( مع مطلع القرن الحادي والعشرين)) وحلت محلها نقابة المنشاة التي تضم كل العاملين لتحقيق اهداف المؤسسة وحماية حقوق العاملين والدفاع عنهم(( امام)) الجهات المخدمة وبدلا من تستمر الاتحادات والنقابات وفقا للديمقراطية والحرية التي ينتظرها الناس بعد ثورة ديسمبر٢٠١٩م المجيدة اطلت النقابات الفئوية من جديد وصارت الخصوصية والتخصصية هي ديدن العمل النقابي ومن غير ان يتم سن قانون لتنظيم العمل النقابي في البلاد جاءت هيئات نقابية لا ندري هل هي انتقالية مثل الحكومة الانتقالية ام تمهيدية والتمهيد يكون باللجان وليس بالهيئات. وفي جامعة الخرطوم كانت توجد نقابة للعاملين ولها مقر بالجامعة وتقوم بخدمة العاملين بالجامعة علي حد سواء. ولكن في هذه الايام صارت هناك هيئة لاساتذة جامعة الخرطوم ابعد منها عمال الجامعة وما سوي الاساتذة. ونقول لهيئة الاساتذة ان كانت تريد الاتصال بالمصانع لتوفير سكر رمضان وخروف الضحية والسيارات والتكتك نقول ليس هناك ما يدعو لقيام هذه الهيئة وتغيير النقابة التي كانت تضم كل العاملين وتوفر لهم كرتونة الصايم وغيرها من هذه الاشياء والاساتذة يمكن ان تنشأ لهم رابطة او روابط علمية تعمل علي نهضة الجامعة بتشجيع البحث العلمي والانفتاح علي المجتمع ونشر المعرفة والعلوم وتقديم المحاضرات والندوات في شهر رمضان وارسال القوافل العلمية للولايات والارياف للوقاية من خطر جائحة كورونا والعمل علي تطوير الانترنت فكل استاذ مطالب بان تكون له صفحة علي موقع الجامعة وكثير منهم يقوم بذلك خير قيام ولكن بمزيد من التفعيل والمثابرة حتي ينعكس ذلك علي الجامعة ومن المؤسف ان لا نسمع من هيئة اساتذة جامعة الخرطوم اي دفاع عن الاساتذة والعاملين الذين تنوي لجنة ازالة التمكين فصلهم من الجامعة بحجة الانتماء للنظام السابق وقد رفضت مديرة الجامعة ووزيرة التعليم العالي ان تتدخل اللجنة في الجامعة وتقوم بفصل العاملين ولكن مديرة الجامعة لم تجد موازرة من من يتصدرون المشهد النقابي للدفاع عن زملائهم وقد ترضخ المديرة لقرارات لجنة ازالة التمكين ان لم تكن قد رضخت بالفعل و لجنة ازالة التمكين لجنة سياسية متجاوزة للقانون كما قال الفريق اول ياسر العطا رئيس لجنة ازالة التمكين الذي تقدم باستقالته من رئاسة اللجنة لتجاوزها القانون والتشهير بالناس لكيف للجنة بهذه المواصفات أن تبت في امر يتعلق بجامعة الخرطوم وهي جامعة ((مستقلة تماما)) وهي المؤسسة العلمية والاكاديمية التي يعتمد عليها الشعب السوداني باسره وهذا الوضع الفريد للجامعة لا يتسق وقيام بعض الاساتذة باعداد قائمة من منسوبي الجامعة لفصلهم بواسطة لجنة ازالة التمكين والجامعة قادرة علي ان تصحح اي خطا في التعيين او الاجراءات وفقا لدستور البلاد وقانون الجامعة والتعليم العالي ولا ينبغي ان يفصل منسوبي جامعة الخرطوم الفاقد التربوي وحملة الالقاب العلمية المزيفة من لجنة ازالة التمكين وسوف ترسي الجامعة القانون وحقوق العاملين في هذه البلاد لانها هي بيت الخبرة للشعب السوداني الذي يريدها جامعة حرة مستقلة وشامخة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى