محجوب مدني محجوب يكتب: ثلاث وقفات مع موسى عليه السلام

حينما يتعلق قلب المخلوق بخالقه حيث يرجع الأمر كله إليه، ولا يكل نفسه إلا إليه، ولا تسيطر عليه قوة غير قوته، ولا محبة غير محبته، ولا تتزعزع ثقته فيه مهما ضاقت به السبل.
حينئذ يعبد الله على حق.
حينئذ لا تهزمه قوة على الأرض.
حينئذ يعبد الله وحده لا شريك له كما أمره سبحانه.
في مسيرة موسى عليه السلام تتجلى هذه المعاني بوضوح عليه، وعلى رسولنا الكريم أفضل الصلاة والسلام.
فما هي هذه الوقفات الثلاث؟:
اولها:《…وألقى الألواح…》 سورة الأعراف آية (١٥٠).
ثانيها:《…وأخذ برأس أخيه يجره إليه…》 سورة الأعراف آية (١٥٠)
ثالثها: 《قال كلا إن معي ربي سيهدين》 سورة الشعراء آية رقم (٦٢)
الوقفة الأولى:
عندما عاد موسى عليه السلام لقومه حيث غاب عنهم لمدة أربعين يوما اختلى فيها مع ربه، فحينما رجع وجد قومه تركوا عبادة ربهم، وجلسوا يعبدون العجل، فغضب غضبا شديدا لذلك، فقام من شدة غضبه بإلقاء الأواح على الأرض. هذه الألواح التي فيها هدى الله، واوصاه الله بها
وجد موسى عليه السلام أمرا أهم منها.
أمرا شغله أكثر من هذه الألواح فرماها غضبا وأخذ يتكلم مع قومه:
كيف تتجرؤون وتفعلون ذلك؟
كيف تعبدون العجل وتتركون عبادة الله؟
فالشاهد في موقف موسى عليه السلام هنا أنه لم يهتم بالألواح بقدر اهتمامه بمن يشرك بالله.
الوقفة الثانية:
هجومه على أخيه هارون عليه السلام ، فهو رغم أن أخاه نبي، ورغم معرفته به إلا أن الموقف جعله يهاجمه ويلومه.
كيف تترك هؤلاء القوم يعبدون العجل؟
لم يقل موسى عليه السلام هنا أن أخي نبي لا يخطئ.
لم يبحث له عن مبرر إلى ان سمع كلام أخيه، وعرف انه لم يكن معهم، وإنما خشي عليهم أن يتفرقوا فقط فانتظر قدوم موسى عليه السلام.
فحينما عرف موسى عليه السلام مقصد أخيه هارون عليه السلام 《قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين》سورة الأعراف آية (١٥١)
الوقفة الثالثة:
عندما اعترض موسى عليه السلام، وقومه البحر ومن خلفهم قوم فرعون، فقال قوم موسى لقد هلكنا.
فرد عليهم موسى عليه السلام كلا لن اهلك فإن معي ربي سينجينني.
الدرس المستفاد من هذه المواقف الثلاث التي وردت في القرآن الكريم على لسان موسى عليه السلام هو أن الوسائل لا بنبغي ان تتحول إلى غايات.
وأن الدفاع عن الحق تختفي معه كل الأحداث، وتصغر من أجله كل العلاقات، فالدفاع عن الحق تعالى جل في علاه لا يقارن بأي قيمة أخرى.
وأن الشيء المهم لا ينبغي أن يكون في منزلة الأهم.
فالألواح الربانية مهمة بل ومهتمها عظيمة لكنها ليست أهم من خطورة الشرك بالله.
والأخوة علاقة عظيمة، وليست اخوة فقط بل هي أخوة مع نبوة، ولكنها ليست أعظم من الاعتداء على حق الله.
والوسائل منجية، ومطلوبة لكن الناجي والمنقذ هو الله.
موسى عليه السلام نبي بل ومن اولي العزم من الرسل وعمله قطعا يختلف عن بقية الناس.
لكن التدبر والتمعن في هذه الآيات حيث أمرنا الله بذلك هو أنه لا ينبغي قلب الأمور:
* فلا نحول الوسيلة إلى غاية (الألواح).
* ولا نعظم المعاني فوق عظمة الله(الأخوة).
* ولا نعتمد على الوسائل أكثر من اعتمادنا على الله( اعتراض البحر).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى