حيدر معتصم  يكتب: أثر السلوك الإجتماعي على الأداء السياسي (3)

حوارات حول الافكار.

بقلم: د.حيدر معتصم

درس الإنجليز و من قبلهم الاتراك طبائع الشعب السوداني قبل غزوه و عرفوا كيف يمكن السيطرة على و التحكم في ذلك المارد الذي لا يقبل الظلم و الأدب الشعبي ملئ بقصص المواجهات بين المستعمر و السودانيين و قياداتهم الاهلية و ثواره فوجدوا أن أقرب طريق للسيطرة عليهم هو الإستدراج و ترك أمر الحكم برمته للقيادة الاهلية للمجتمع و إعطائها الدور الريادي في ولاية الأمر على الناس و إستدراج و إبتزاز تلك القيادة الاهلية بإغراقها في العطاء و الثقة المطلقة فينعكس ذلك إلى نوع من مقابلة العطاء بعطاء أكثر و رد التحية بأحسن منها و ظلت تلك العلاقة الحميمة بين الاتراك و من بعدهم الإنجليز و بين القيادات الأهلية على عكس علاقات هؤلاء المستعمرين بشعوب أخرى على إمتداد العالم و القارات و قد إتسمت بالعنف و التعامل الصارم و ترك مسافة شاسعة بين هؤلاء المستعمرين و شعوب تلك البلدان و قياداتها في أغلب البلدان المستعْمَرَة.
بكل تأكيد لم يكن صدفة محو آثار مملكة الفونج أو سنار من ذاكرة الشعب السوداني بما تحمل من قيم وطنية قادرة على صناعة دولة سودانية مستمرة، ولم يكن صدفة أن يحدث للثورة المهدية ما حدث لسنار و لم يكن صدفة أن تتم تصفية الإمام المهدي بعد قطع دابر الإستعمار بحوالي ستة أشهر و لم يكن صدفة أن يتم إستدراج حركة اللواء الأبيض للمواجهة و تصفيتها في مهدها قبل أن تتحول إلى سرطان ينخر في جسد المستعمر و لم يكن صدفة أن يتم تعليم النخب المؤسسة للعمل السياسي بالسودان بعيدا عن حاضنتها الإجتماعية و من ثم حصرها داخل نادي الخريجين بمعزل و بعيداً عن حاضنتها الثورية الشعبية بل لم يكن صدفة أن تنأى و تزهد تلك النخب السياسية عن حاضنتها الإدارية الأهلية و الوقوع في أحضان وفخ الطائفية و حديثا جداً لم يكن صدفة إقتيال الزعيم السوداني الجنوبي جون قرنق دي مابيور لإيمانه بوحدة السودان بعد إكتمال فصول مخطط فصل الجنوب عن الشمال و ضرب الجنوب و الشمال معاً، بل و أحداث كثيرة تجري الآن عشناها قبل و بعد إنتصارالثورة ليس من قبيل الصدفة كما يظن البعض و كل من يدعي أن مايجري من أحداث سياسية حولنا هو محض صدفة أو صناعة داخلية فهو إما ساذج أو صاحب غرض لأن أضخم المؤسسات و المراكز الإستراتيجية المتخصصة التي وراءها جيوش جرارة من الباحثين المقتدرين هي الأكثر رعاية و إهتماما و عدداً و صرفا للمال في العالم بل و الأكثر حيوية في وضع الأجندة و رسم السياسات و الخطط والبرامج السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و الأمنية التي يترجمها الساسة و أذرعهم الأمنية و الإجتماعية و المالية و الصحية و غيرها من الأدوات في السيطرة على البلدان و التحكم في الشعوب ومقدراتها … نواصل.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى