فضيحة بالجد!!

نبض للوطن

خبر صادم، أوردته صحيفة (التيار) أمس الجمعة، يحكي عن «82» حالة إغماء بسبب الجوع أغلبهم طلاب مدارس بمحلية أمبدة..!!!.
بعيداً عن التعميم أريد أن أوجه نقداً محدداً لأشخاص محددين هم في دائرة المسؤولية المباشرة وأعني معتمد محلية أمبدة أمير المؤمنين هناك، رئيس المجلس المحلي، نائب الدائرة  ومدير إدارة التعليم..هؤلاء الأربعة أو يزيدون ربما، إذا وجدوا اليوم أو غداً موضعاً لمخاطبة الجماهير لأسمعونا كلمات من شاكلة:(نحن مسؤولون عن أمن المواطن، وإن الله سبحانه وتعالى سيسألنا يوم القيامة عن كل مواطن لم يجد جرعة ماء أو دواء أو لقمة العيش الكريم…الخ)، وربما استشهد أحدهم بمقولة الفاروق عمر بن الخطاب أمير المؤمنين الشهيرة: « لو أن بغلة بالعراق تعثرت لوجدتني مسؤولاً عنها يوم القيامة لِمَ لَمْ أسوِّ لها الطريق»..
على كل حال فإن اكتشاف(82) حالة إغماء بسبب الجوع فضيحة ليس لهؤلاء الأربعة وحدهم، بل هي فضيحة كبرى لبلادنا ولمجتمعنا السوداني الذي تغنى له عبد العزيز محمد داؤود برائعة الشاعر الرائع محمد علي أبو قطاطي في رائعته الوطنية «الفينا مشهودة» والتي يقول في إحدى مقاطعها (والبعتر بقع بيناتنا بنسندو والحارة بنخوضا)..
أعود وأقول هذه فضيحة لمجتمع تباهَى الدولة بأنها صاغت إنسانه، وأقامت فيه مجتمع الفضيلة، والتكافل والتراحم، وأنزلت عليه قيّم السماء … رسالتي أوجهها بشكل محدد إلى كل من معتمد محلية أمبدة، رئيس المجلس المحلي، نائب الدائرة بالبرلمان القومي، ومدير إدارة التعليم، وكل من تقع عليه مسؤولية ما حدث، وأقول لهم: دعوا تلاميذنا وتلميذاتنا الذين أناخ الفقرُ بكلكله على صدور آبائهم وأسرهم قبل أن يأخذ الجوع بتلابيب أطفال صغار زغب الحواصل بأمبدة! دعوا هؤلاء المغلوبون على أمرهم.
في محلية الدندر يوجد قروب واتساب فقط اسمه مجموعة التعمير، هذا القروب تفاعل مع رسالة صغيرة من معلمة اسمها وفاء يوسف، نبهت فيها إلى أنها لاحظت أن بعض الطلاب يقضون سحابة يومهم الدراسي بلا فطور لضيق ذات اليد، وبلغ التفاعل مداه فانهالت التبرعات لهذا المشروع الذي أسماه القروب «إفطار طالب» وتشكلت لجنة لمتابعة هذا البرنامج، وتكفل بعض الميسورين بإفطار كل الطلاب الفقراء في مدارس بكاملها، وتدفقت المواد التموينية والمساعدات العينية لدعم البرنامج الذي ربما يتوسع ليشمل مساعدة ودعم كل الطلاب بالمحلية..قصدت أن أورد هذا النموذج المشرق والمشرِّف لأبناء الدندر الذين تشرفنا بالانتماء لمجموعتهم هذه، لأقول إن القضية ليست بالإمكانيات المادية، وإنما الإحساس بمعاناة الآخرين وآلامهم هو الأهم على الإطلاق، وهذا الإحساس بآلام الآخرين ما ظل يفتقده الناس في كثير من المسؤولين الذين امتطوا الفارهات وحجب زجاجها المظلل عنهم رؤية الواقع كما ينبغي..
اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين. 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق