كسلا .. مستشفى حلفا الجديدة.. فاقد الشيء لا يعـطيـــه!

حلفا الجديدة: محمد عبد البين
شكا عدد من المواطنين من سوء الخدمات بمستشفى حلفا الجديدة، وتمثل ذلك في عدم وجود الأطباء والاختصاصيين لاستقبال الحالات الطارئة، وهي قضية ظلت تواجه المستشفى طوال السنوات الماضية، خاصة أن عشرات القرى والمناطق تنشد العلاج بهذا المستشفى. وكشف مصدر للصحيفة عن عدد من حالات الإهمال التي واجهها بعض المرضى، من بينها وفاة مريضة تعاني من التهاب حاد في الزائدة الدودية، لعدم حضور الاختصاصي في الوقت المناسب، وكانت حالتها حرجة، وباءت كل محاولات اهلها لانقاذها بالفشل، فقد كانت الابواب مغلقة امامهم للحصول على الاختصاصي، مما حدا بأحد اقربائها الذي ظل في حالة غضب الى ان يخرج بمديته، ولولا تدخل العقلاء لحدث ما لا تحمد عقباه. واستعرض المصدر حادثة أخرى لمريضة بلسعة ثعبان، ولدهشة المصدر فإن المصل تم جلبه من خارج المستشفى بمبلغ (10) آلاف جنيه، اذ انه لا توجد امصال بالمستشفى .
ولم تكن هذه هي الحالة الاولى وبالتالي لن تكون الاخيرة، فقد روى ذات المصدر في حديثه لـ (الإنتباهة) حالة مشابهة حدثت بقسم النساء والتوليد، بوصول امرأة حبلى من الريف في حالة تتطلب التدخل العاجل لإجراء عملية توليد قيصرية، وتم استدعاء الاختصاصي الذي كان يعمل آنذاك بمستوصفه الخاص، وطلب نقل الحالة لمستوصفه بحجة انقطاع التيار الكهربائي. ولفت المصدر إلى أن المستشفى الحكومي به ثلاثة مولدات كهرباء، ونتيجة لهذا التأخير فقد فاضت روح المرأة نتيجة تسمم تعرضت له بعد الولادة. وعزا المصدر التردي وسوء الخدمات للغياب التام لإدارة المستشفى وعدم توجيه كافة الكوادر الطبية للوجود أثناء الدوام بالمستشفى، لافتاً إلى أن معظمهم يعملون بالعيادات الخاصة، وعدم تفقد المسؤولين بالولاية والمركز المستشفى، مما أدى لتدهور الخدمة به، علاوة على التردي المريع في صحة البيئة واكوام من النفايات الطبية المختلطة بالقمامة والفضلات الآدمية. وكشف المصدر عن العديد من الجهات الأهلية والمنظمات التي تدعم المستشفى، فضلاً عن الأصول من المتاجر والمزارع التي تمتلكها مستشفى حلفا الجديدة، بجانب عربة لنقل النفايات تبرع بها نفر من الخيرين من أبناء المحلية، مشيراً  إلى أن شكاوى المواطنين وصلت لإدارة المستشفى إلا أنها ظلت عاجزة عن إصلاح الوضع. وأضاف أن هذه الإشكالات التي يمكن علاجها بالأمر الإداري هي التي تؤدي للتعدي على الكوادر الطبية نتيجة للاهمال المتعمد، وطالب الجهات المسؤولة بزيارة المستشفى للوقوف على الأوضاع المتردية والعمل على إيجاد الحلول الجذرية لها، لينعم المواطن بخدمات طبية تعيد الثقة للمؤسسات الحكومية الطبية وكوادرها وتنزع فتيل الأزمة بين المواطن والمسؤول.
والمستشفى بخلاف التردي البيئي يعاني من أزمة تتمثل في ضعف حضور الكوادر الطبية رغم أن المستشفى يوفر لهم كما أشاروا مخصصات جيدة، واعتبر المواطنون أن هذه فوضى لا يوجد مبرر لها. واعتبروا أن ضعف الإدارة من الأسباب المباشرة لتدهور المستشفى، وكشفوا عن عدد من نماذج الإهمال، منها وفاة امرأة في العنبر بسبب تأخير عملية جراحية، وكذلك عدم إجراء عملية ولادة لامرأة من نهر عطبرة بدعوى انقطاع الكهرباء رغم وجود مولدات في المستشفى، وكذلك توفيت امرأة في عملية الولادة بسبب التسمم، وكادت شابة تفقد حياتها لعدم توفر مصل الثعابين، اما الحالة الخامسة فقد اخجلت الأطباء حينما تم تشخيص حالة مريضة بالخطأ.
ومن جانب آخر اشتكى مواطنو حلفا الجديدة من تراكم النفايات الطبية ويتم التخلص منها على مقربة من العنابر، وحذروا من انتشار الأوبئة نتيجة ما وصفوه بالوضع المتردي داخل المستشفى، وقال المواطن علوب دهب الذي يقطن في القرية (23) إن بعض المواطنين يضطرون لغسل ملابسهم داخل الترعة الرئيسة عند جسر (41)، وأضاف أن الأوساخ تذهب نحو محطات مياه الشرب والمزارع، وتؤدي لتفشي أمراض التايفويد والملاريا والبلهارسيا، وناشد علوب المدير التنفيذي لمحلية حلفا الجديدة إصحاح البيئة وتوفير اختصاصيين ومعامل فحص الأمراض والأدوية لمستشفى حلفا الجديدة، لوضع حد لمعاناة المواطنين في البحث عن العلاج بين مستشفيات كسلا والقضارف والخرطوم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى