حزب الأمة هل أوصد الباب عليه؟

الخرطوم: أحمد طه صديق
في العام 2002 عقد مبارك المهدي مؤتمراً شهيراً حشد فيه مناصريه معلناً عن قيام حزب مواز لحزبه القديم حزب الأمة قادته الخطوة إلى القصر الجمهوري مساعداً للرئيس، والخطوة لم تكن مستغربة في ذلك العهد الذي شهد العديد من الاستقطابت الكبيرة داخل التيارات السياسية بغرض اضعافها فقد
تشرنقت العديد من الاحزاب إلى عدة اجنحة حتى بلغت عددها ما يقارب العشرة في بعض الاحزاب .
بيد أن تلك الانشقاقات المصنوعة لم تؤثر كثيراً في احزابها الأم سيما فإن الاحزاب المستهدفة كانت ذات ولاءات طائفية أكثر من كونها مرتكزات سياسية تتكئ على برامج محددة .
وبعد انشقاق مبارك المهدي علق زعيم حزب الأمة الصادق االمهدي على الخطوة وقال (المؤتمر الوطني يذهب إلى الجبانة ويستنهض الأموات) ثم وصفهم بالبعاتية وقال إنهم ( ماتو وشبعوا موت).
مبارك بعد الثورة
بعد رحيل الصادق المهدي ربما كبرت طموحات مبارك المهدي بالعودة للحزب الأم والمنافسة على الزعامة في ظل غياب كارزيما الزعامة بعد رحيل الامام ، فقد صرح أنه سيعود للحزب غير أن الامين العام للحزب الواثق البرير صرح أمس قائلاً (إن أبواب الحزب مفتوحة أمام مبارك الفاضل وكل من
يسعى لحزب الأمة ومؤمن بمبادئ الحزب ولكن عبر المؤسسات).
وأوضح البرير لصحيفة (السوداني) أن قيادة الحزب ستبرز عبر المؤتمر العام الذي سينعقد في نهاية العام الجاري، وأضاف :”لا بد لأي شخص من حل حزبه اولاً ثم تحدث تسوية بعد ذلك”.
وهو حديث يفهم منه أن عودة مبارك المهدي لن تكون عبر باب مفتوح كما يتوقع ، سيما ان ابناء الامام الراحل لن ينسوا شق مبارك المهدي الطاعة على الحزب وزعامته وتوجيه سهام نقد حاد تجاه الزعيم فقد قال مبارك عبر مذكرة للصادق المهدي في العام 2004 ( كتب له في العام 2004 مذكرة
ذكر فيها ( شاركنا في الحكومة ولم نتلق مليماً و تسلمت تعويضاً مليون دولار ومبالغ أخرى ( في اشارة للصادق المهدي) خابت تقديراتك السياسية وننصحك بدور أبوي والابتعاد عن صراع السلطة والركد وراء رئاسة الوزارة) ثم قال أيضاً(. بعد الفراق أصدرت عنى كتاباً ذيلته ومهرته باسم ابنتك رباح
حشوته أكاذيب ومغالطات كانت أشبه بأحاديث خرافة مسترجعاً ومعيداً ذات التهم وكانت أولى هذه الافتراءات والأباطيل تذييلك للكتاب باسم ابنتك رباح مع أن وقائع الموضوعات وظروف زمانها ومكانها مرتبطة بشخصنا ولا أحد سوانا ) ثم اتهمه أيضاً في مذكرته بتذبذ المواقف وقال( لقد كنت تفاوض النظام
سراً في الخرطوم ولوزان وجنيف والمعارضة في أوجها دون علمنا ولما استجبنا للمصالحة والوفاق وفارقنا) كما وجه مبارك المهدي نداءً للصادق المهدي دعاه للتنحي عن رئاسة الحزب وقال له (لا بد من اعادة صياغة دورك السياسي بعد أن أمضيت وقتها 44 عاماً في سدة رئاسة حزب اﻷمة حتى تفسح
المجال للأجيال الجديدة لتولي القيادة التنفيذية في الحزب ،على أن تلعب دوراً زعامياً راعياً تحتاجه الساحة السياسية، وتعلو بنفسك عن العراك السياسي،).
عودة مبارك للحزب
ولهذا كان زعيم حزب الأمة متشدداً في عودة مبارك وأتباعه للحزب ورهنها بالاعتذار وحل كياناتهم الحزبية وهو أمر وان حدث يرى المراقبون أن من الصعب للمهدي أن ينسى سهام مبارك التي انطلقت عليه من عدة منصات تجاوزت صلات القرابة والزمالة السياسية لعدة عقود من الزمان .
ويرى المراقبون أن رغبة مبارك المهدي للعودة للحزب ربما تكون كبيرة في هذا العهد الديمقرطي الذي لم يعد فيه استقطابات سياسية وانتفت فيه الانشقاقات المصنوعة وإن كل التيارات التي تناسلت في العهد البائد من احزابها الأم لن تجد طريقاً سهلاً لتثبيث أقدامها في ظل منافسة حرة لا مكان فيها لسند
سلطوي ، كذلك يرى المراقبون أن عودة مبارك المهدي لحزب الأمة ربما ستقابل بالرفض من ابناء الصادق المهدي والعديد من الرموز التاريخية في الحزب كما أن منصب الرئاسة في الحزب من المتوقع أن يشهد تنافساً كبيراً ربما حتى بين أبناء المهدي وهو ما يعني أن عودة مبارك لن تكون موضع ترحاب
إن لم يكن استنكار .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى