د. الزين منصور السني يكتب: جمهورية الهند (دولة الدستور/ القانون/ الديمقراطية وحقوق الإنسان)

مواصلة للمقالات السابقة وآخرها المقالة بتاريخ 6 أبريل 2021م والصادرة في يوم السبت 17/4/2021 الصفحة (6) بصحيفة (الإنتباهة) ، سوق نتطرق بصورة موسعة ومفصلة بالحديث عن مؤتمر مباديء إستقلال القضاء أو ما يعرف بمؤتمر مدينة بانقلور (بالهند)THE BANGALORE PRINCIPLES OF JUDICIAL CONDUCT مباديء بانقلور بشأن سلوك الجهاز القضائي.
والذي كان التركيز فيه الحريات الأساسية الثمانية (8) المواد 22/21/20/19 وهذه الحريات وضعت كضمان حماية حقوق الإنسان الثمانية الأساسية حسب ما نص عليه الدستور الهندي.
The 8th Fundamental Rights to Freedom والتي أعتمدها المجلس الإقتصادي والإجتماعي التابع للأمم المتحدة قراراً يقر فيه بأن مبادئ بانقلور تمثل تطويراً إضافياً وتكميلاً لمباديء الأمم المتحدة الأساسية بشأن إستقلال السلطة القضائية . كما دعى المجلس الإقتصادي والإجتماعي في يوليو 2006م الدول التي تشجع أجهزتها القضائية على أن تأخذ في إعتبارها هذه المباديء عند مراجعة أو صياغة القواعد المتعلقة بسلوك الجهاز القضائي ، ومن أهم هذه المباديء والقيم:
1/ الإستقلالية 2/ قيمة الحياد
3/ قيمة النزاهة 4/ قيمة اللياقة
5/ قيمة المساواة 6/ قيمة الإختصاص والحرص
بعد طرح المباديء والقيم المتعلقة بسلوك الجهاز القضائي ليبدأ هنا أن ندلف مباشرة للحريات الأساسية الـ 8 وللأهمية بمكان لا بد من الخوض فيها بإسهاب وتفصيل مؤسس وموضوعي حق الحرية أية الحريات الأساسية تعتبر واحدة من أهم الحقوق الأساسية التي تضمنها الدستور الهندي ومن المهم جداً أن نفهم ما هي هذه الحقوق وماذا تعني وماذا تتضمن.
الحريات الثمانية (8) (8 Freedoms)
1/ حرية الحديث والتعبير (Freedom OF speeches expression) وهذه تعنى أن على الدولة والحكومة تحقيق ضمان حق حرية الحديث والتعبير لأي شخص وأن مواطن في الدولة.
وللدولة الحق وفقاً لمواد الدستور أن تصدر وتفرض لوائح وضوابط على حريات الحديث والتعبير لحماية ومصلحة الدولة في قضايا الوحدة، والأمن والسيادة ، وحماية المصالح العليا للدولة مع الدول الصديقة والشقيقة .
2/ حرية التجمع(Freedom to Assemble)
يجب على الدولة حق الضمان للمواطنين أو أي شخص التمتع بحرية التجمع ويجب أن تكون سلمية وبدون عنف أو إستخدام أي نوع من السلاح، وللدولة الحق في إصدار قوانين ولوائح معقولة لمصلحة السيادة ، والوحدة والنظام العام للدولة.
3/ حرية تكوين الروابط والإتحادات والجمعيات التعاونية وحرية التنظيم (Freedom to form Associations, Unions, Co-operative Societies
وأيضاً في هذه الحالة من الحريات للدولة الحق في إصدار اللوائح والقوانين التي تضمن وتؤمن على حماية المصالح العليا للدولة والحفاظ على السيادة ، والأمن، والإستقرار وحفظ النظام العام والوحدة وحماية العلاقات الخارجية مع الدول الصديقة.
وهذه الحرية تعمل على منح العاملين في القطاعين العام والخاص حق التنظيم وتكوين إتحادات مهنية إتحادات العمال وهو حق أصيل يجب التمتع به بكل حرية.
4/ حق حرية الحركة والتنقل:- (Freedom to move or to mobile freely) للمواطن الحق في حرية الحركة والتنقل داخل حدود الوطن بكل حرية، ولكن إيضاً للدولة الحق أن تحد من حرية الحركة والتنقل على أساس الحفاظ على الأمن ، الإستقرار وحفظ النظام، والحفاظ على سيادة الدولة وصورة وحدتها والعلاقات الخارجية مع الدول الصديقة.
5/ حرية الإقامة: (Freedom of Residence)
للمواطن الحق في أن يسكن ويقيم في أي جزء من أنحاء البلاد وكذلك يمكن أن تفرض لوائح وقيود على أساس الأمن وحفظ النظام العام، المحافظة على سيادة الدولة وضون كرامتها وحماية أراضيها وسلامة مواطنيها.
6/ حرية التملك(Freedom of Profession)
لكل المواطنين(to all Citizens) الحق في العمل ، التجارة ، التملك ، وإختيار المهنة التي يرغب العمل فيها ، ويجب أن يكون الحق في حرية التملك مبنى على أسس قانونية وأخلاقية. سوف نتطرق إلى المتبقي من الحريات الثمانية وهي عدد (2) من الحريات في المقالة القادمة.
لنعود مرة أخرى لنتناول الحريات الأساسية بصورة أوسع ومقارنتها بالحريات في السودان.
1/ حرية الحديث والتعبير (Freedom of Speech and expression)
من الملاحظ أن دولة الهند لما يميزها من صناعة دستور دائم ومكتوب ويعتبر من أطول الدساتير في العالم وبما أن الهند لديها كثافة سكانية عالية تأتي في المرتبة الثانية بعد الصين تقدر بحوالي 1.3 بليون نسمة ومساجة جغرافية واسعة وعدد من الاجناس والطبقات وتعدد في الديانات إلا أننا نجد أن الهند كقوى عانت التباين وإستطاعت أن تدير هذا التباين بصورة ممتازة ومتفردة جعلت من الهند دولة عظيمة وكبرى وموحدة حتى وصلت غلى مستوى عالي في تنمية إقتصادها والذي أصبح من أقوى الإقتصاديات في العالم بمعدل نمو عال يأتي في المرتبة الثانية بعد سويسرا.
هذا الوضع المتميز الذي تعيش فيه الهند الأن قد تأتى عبر الدستور وحكم سيادة القانون وتطبيق مبادئ إستقلال القضاء في مؤتمر بانقلور بشأن سلوك الجهاز القضائي.
فإن وضع الدستور وحمايته بالحفاظ على الحريات الأساسية الثمانية قد أكد للعالم أجمع وللقضاء في جميع أنحاء العالم بأن الديمقراطية الحقيقية للحكم يمكن الوصول إليها بسهولة وسلاسة عندما تحترم الدولة حقوق مواطنيها الأساسية .
فنجد أن في السودان وبصفة عامة وبصورة خاصة خلال فترة الحكم العسكري سواء عبر إنحياز الجيش للشعب وثوراته أو عبر آلية أخرى بإنقلابات عسكرية مباشرة ، أنه لا وجود لحرية التعبير والصحافة، بل نجد هنالك ممارسات وخاصة في العهد البائد عهد الإنقاذ أن تكميم الأفواه ومصادرة الكلمة والقلم والصحف كان السمات المميزة لعهد الإنقاذ ولا ترسل الصحيفة للطبع والإصدار إلا بموافقة الجهات الأمنية ، ومراجعة الصحف قبل الطبع ، حتى تصل الفتوة فيها بمصادرة الصحيفة بعد الطبع .
إذن نؤكد على أنه ليست هنالك حرية بدون ديمقراطية فإن حرية الصحافة والقلم للصحفيين مهمة للغاية لحماية حقوق الإنسان والحفاظ على الديمقراطية ممارسة ، ونهج وسلوك، والتأكيد على مبدأ الحرية المطلقة للصحفيين والعمل على حمايتهم وصون حقوقهم في النشر والتوثيق مما يعتبر أداة مراجعة ومشرط لبتر وإستئصال البؤر السرطانية من الخلايا السليمة
كما سبق أن ذكرنا أنه لا طريق إلى الديمقراطية إلا عبر دستور دائم يحفظ ويصون حقوق الإنسان وحرياته الثمانية التي تضمنها الدستور. نواصل على موعدنا معكم في مقالات الجمعة والسبت أسبوعياً على العملاقة الإنتباهة
المستشار والخبير الإقتصادي

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى