مياه الخرطوم.. هــــل تلــوثـــت بالصرف الصحي

تحقيق: مزدلفة أحمد
عندما قامت هيئة الصرف الصحي بزيادة رسوم تفريغ التناكر من (150) جنيهاً الى اكثر من (1150) جنيه، اضرب أصحاب التناكر عن العمل، واغلقوا الطريق إلى المكب (كونيكا) بشارع الهواء احتجاجا على الزيادة، لأن مياه الصرف الصحي حسب حديثهم لـ (الإنتباهة) بعد تفريغها تذهب مباشرة الى النيل دون تدخل من هيئة الصرف الصحي يستدعي هذه الزيادة، الأمر الذي جعل المخاوف وعلامات الاستفهام تغزو رؤوسنا حول سلامة المياه التي نشربها بعد تلوثها بمياه الصرف الصحي؟ وهل تتم معالجة لتلك المياه؟ وما هي الآثار الصحية التي تترتب على تلك المياه ان صح انها غير سليمة؟ وهل لمرض جرثومة المعدة المنتشرة بكثرة علاقة بتلوث مياه الشرب التي يتعاطها مواطن الخرطوم؟ و (من الآخر كده) هل يشرب مواطن الخرطوم مياهاً نقية ام ملوثة باي شكل من أشكال التلوث؟ وحسب حديث رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور ياسر ميرغني لـ (الإنتباهة) فقد اثبتت شهادة تحليل من المعمل القومى استاك، فساد المياه بالخرطوم شرق، حسب العينات الجديدة التى اخذت ــ بعد فتح البلاغ ــ من مياه ماسورة صحيفة (الوطن) وبعض المنازل اثبت المعمل تلوثها بالصرف الصحى وبها بكتريا القولون الغائطية، وقامت الجمعية بفتح بلاغ فى نيابة المستهلك، وتم القبض على مدير المياه وقتها خالد حسن ابراهيم، ولكن قام الوالى وقتها الدكتور عبد الرحمن الخضر بتهديد الجمعية والنيابة، ومارس ضغوطاً بواسطة المدعى العام وقتها لشطب البلاغ.
من المكب إلى النيل
وبدورهم  اكد اصحاب عدد من التناكر تحدثوا لـ (الإنتباهة) انهم يقومون بشفط المياه من سايفونات المنازل، ويذهبون بها الى منطقة الحاج يوسف حيث يوجد بها مكب على شكل احواض يسمى (الكونيكا) تفرغ فيه جميع التناكر حمولتها، وجزموا بانهم لا يفرغون مياه الصرف الصحي في البحر مباشرة، ولكن هيئة الصرف الصحي ممثلة في إدارة المكب هي التي تفعل ذلك، ومن ثم تساءلوا عن سبب زيادة رسوم التفريغ طالما ان المياه تنطلق من المكب الى النيل مباشرة دون جهود من (الصرف الصحي) تستحق عليها مزيداً من الأموال؟
مخاطر صحية
ما أن تشعر بآلام في المعدة حتى يفتي لك المتطوعون من أسرتك واصدقائك بأنك مصاب بجرثومة المعدة، وتأتي هذه الفتوى بناءً على نتائج المعامل وفتاوى الأطباء التي اثبتت ان جل السودانيين مصابون بتلك الجرثومة اللعينة، وان كان بعض الصيادلة ينكرون وجودها بهذا الشكل، ويقولون تتشابه أعراضها مع اعراض امراض اخرى.
اذن هل لمياه الشرب التي يتعاطاها مواطن الخرطوم علاقة بالجرثومة وغيرها من الأمراض المؤلمة؟
دكتور الباطنية نجلاء عبد الحميد  قالت لـ (الإنتباهة): (إن تلوث المياه هو اي تغيير فيزيائي او كيميائي في نوعية المياه، والتلوث يكون عن طريق فيروسات او بكتريا او تغيرات كيميائية)، وقالت: (إن اضرار التلوث على المعدة حدوث التسمم المعوي، ويحدث عن طريق شرب المياه الملوثة، ويكون في شكل اسهال وارتفاع في درجات الحرارة، ويتسبب أيضاً في التهاب وتشنجات في المعدة او امساك، وايضاً مرض الكوليرا والتايفويد والدوسنتاريا واليرقان وجرثومة المعدة، وامراض الباطنية المنتشرة في الولاية اكثرها دوسنتاريا واسهالات وبلهارسيا وتايفويد وتسمم معوي).
مفاهيم خاطئة
حملنا هذه الاستفهامات واتجهنا بها صوب هيئة مياه ولاية الخرطوم، وهناك افادتنا المستشار الفني بالهيئة سامية أبو، بأن اصحاب التناكر يدركون ان القانون موجود ولكن لا يوجد تنفيذ ولا مراقبة، لذلك كل شخص منهم (يفضي ويمشي) ويظنون ان مياه البحر كثيرة وان البحر ينظف نفسه بنفسه، وبعد ذلك يحدث التلوث، وتساءلت قائلة: (هل دي مسؤولية ناس البيئة ولا هيئة مياه الخرطوم،؟ فنحن كل ما نفعله هو ان نحرس مآخذ المياه كي لا يأتي شخص ويلوث بالقرب منها ورمي الحيوانات الميتة)، وأضافت قائلة: (بالطبع اذا صُبت مياه ملوثة وغيرها تأثر سلباً في مياه النيل، وهذا الشيء حدث في مصر مما ادى إلى تغير لون النيل، ونحن نستند الى ان النيل كبير وان المياه جارية).
تعقيم بالكلور
سامية كشفت عن قيام الهيئة بتنقية المياه عبر (13)  محطة على النيل الابيض والازرق ونهر النيل، وقالت: (نقوم بأخذ المياه ونضيف لها مادة التنقية، وبعد ذلك تختلط المادة بالماء ويحدث ترسيب للمواد العالقة، وبعدها تأتي مرحلة الترشيح بالرمل، حيث تتبخر كل المواد العالقة، ويضاف لها الكلور وهو مادة  قوية جداً في التطهير).
حماية طبيعية
سامية أوضحت ان هناك (1865) بئراً بالعاصمة، وقالت: (المواطون في الفترة الاخيرة عانوا من العطش لأن بلادنا ساخنة، والمحطات تأخذ فترة طويلة لكي يتم إنشاؤها، وسابقاً كنا محاصرين والحكومة السابقة لم يكن لديها اي (كبير غرض) وكي يقوموا بإنشاء محطة صعب جداً)، ونبهت الى وجود خطة عشرية من (٢٠٠١ الى ٢٠٠٩م)، وقالت: (في عام 2010م أنشئت فيها بعض المحطات، وتبقى البديل الوحيد هو الآبار لانها تنتج خلال اسبوع، لذلك توجد كمية من الآبار، وطريقة حفرها سهله جداً ومياهها نقية جداً وصافية لا تحتاج إلى معالجة كثيرة، فقط توجد فيها املاح عالية مقارنة بمياه النيل)، واشارت الى ان مياه الآبار لا تحتاج الى ان تحدث لها تنقية من خلال حبيبات التربة ولا تحتاج الى كلور وتصفية وتذهب المياه نظيفة إلى الناس.
وكشفت سامية عن وجود مواصفة معينة لمياه الآبار المحفورة  بواسطة الهيئة، وطمأنت المواطنين الى أن الآبار لديها حماية طبيعية لانها تأتي من اعماق بعيدة، والمياه لا بد تؤخذ من الحوض الجوفي، وقالت: (هكذا تكون لديها حماية طبيعية في الآبار، والهيئة تقوم بشراء ارض تكون على بعد (٢٠٠) متر وبعيدة عن السكان، والآبار الاخرى مثل آبار السايفون، فهذه فيها الحماية الهندسية للبئر، ومن الصعب جداً ان تختلط بئر عمقها (١٥٠) متراً بمياه صرف صحي لانه لا يوجد تانكر يحفر (١٥٠) متر، والآبار لها ابعاد هندسية، ولدينا أيضاً مواصفات ولدينا معامل في كل محطة، ولدينا المعمل المركزي بالنسبة لمياه الآبار، واذا حدثت اية مشكلة او اي شخص لديه شك في ان المياه لديه لا تصلح للشرب، يأتي للتأكد (أهلاً وسهلاً بيهو) ليحكي لنا مشكلته، ونحن نعالجها له ونعطيه النتيجة).
لون الحديد
وقالت سامية: (أحياناً يكون للمياه لون وهب تخرج من المواسير، وهذا لون الحديد، واذا تخطى الحد المسموح به توجد له معالجات تتم في الآبار الموجودة على شريط النيل الابيض، وأيضاً رائحة الهايدروجين او مثل رائحة البيض الفاسد، وتكون هذه رائحة التربة او البكتريا الموجودة فيها، لذلك يظن الناس عند شم هذه الرائحة انها صرف صحي، ولكن على  المواطنين الا يخافوا من هذه المسألة، ففي الكثير من المرات تكون بسبب مشكلات في الآبار)، وقالت: (إن حلها بسيط، فاذا أتت مياه متغيرة اللون قوموا بفتح المواسير لمدة طويلة حتى تصبح نقية).
أكثر أماناً
وسامية نبهت الى ان الحديث عن وجود مياه شرب ملوثة يجعل الناس يقومون بشراء مياه من الخارج وهي غالية، اما المياه العادية فرخيصة الثمن ومتوفرة في اي وقت وتمر بجميع مراحل التنقية، وبالتالي تكون أفضل من المياه التجارية لأن الأخيرة خاضعة للربح والخسارة، وهناك كثير من الشركات لا تتخذ ذات الخطوات الممكنة للتنقية، ولكن الناس يؤخذون بشكل المياه، ويظنون ان المياه النظيفة شكلاً هي الآمنة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى