(الانتباهة) تقف ميدانياً على الأحداث الساخنة (1).. ولايات دارفور.. تفاصيل جولة اســـتثنائيــة

الفاشر ــ نيالا: محمد أحمد الكباشي
مساء السبت الماضي والساعة تشير الى العاشرة مساءً هاتفني مكتب اعلام الدعم السريع يدعوني لمرافقتهم في جولة على ولايات دافور.. اكتفيت بالموافقة على الفور ودون الخوض في تفاصيل الزيارة وأهدافها، ويقيني ان مثل الزيارة تمثل فرصة نادرة للوقوف ميدانياً على مجمل الاوضاع بولايات دارفور، مع سخونة الأحداث هنا وهناك، وكيف ان اخبار القتل والنهب والتفلت والصراع القبلي أخذت تعود بوجهها القبيح وتلقي بظلالها السالبة على المستوى الولائي والمركزي.. وسبب آخر جعلني اكثر تحمساً لهذه الجولة، أن الذهاب الى هناك سيكون عبر البر وليس بالطيران، فالاولى رغم العنت والمشقة وطول الطريق الى الفاشر الا أنها تتيح فرص مشاهدات واحداثاً وانت تمر عبر ثلاث ولايات، فتحمل تفاصيل جولة استثنائية على طول الطريق.
طريق الصادرات
كانت نقطة التحرك من امام مقر قيادة قوات الدعم السريع بالخرطوم عبر كنفوي تحت قيادة مسؤول الإعلام الرائد د. نجم الدين عبد الله، ولعله اختيار صادف اهل لهذه المهمة إلى جانب رفاقه من مكتب الإعلام بالدعم السريع.. بدأ طريق الصادرات بارا مساء ذلك اليوم أكثر ازدحاماً بالشاحنات ربما لارتفاع درجات الحرارة نهاراً في هذا الشهر المبارك مما جعل السائقين يحبذون السفر في الليل، وبالرغم من أعمال الصيانة التي انتظمت الطريق الا ان ثمة ملاحظات تشكل خطورة على مستخدميه، فالحوادث المرورية لا تخطئها العين من واقع عدد السيارات التي تحولت إلى أكوام من الحديد بسبب اصطدامها او انقلابها وبالتأكيد عشرات من الضحايا, وهنا لا بد للجهات المختصة ان تتحرك على عجل، واعني شرطة المرور خاصة مع اقتراب عطلة العيد.
وكان لا بد نأخذ قسطاً من الراحة والساعة كانت تشير الى الثالثة صباحاً فتوقفت القافلة، لنواصل المسير عقب صلاة الفجر حتى دخلنا حاضرة شمال كردفان الابيض، حيث مقر قيادة الدعم السريع قطاع، وفي لقاء عابر كشف قائد ثاني قطاع كردفان بقوات الدعم السريع مقدم الصادق إبراهيم عن خطة من قبل القطاع لمقابلة احتياجات فصل الخريف بفتح المسارات لتقليل الاحتكاك بين المزارعين والرعاة، وأكد لـ (الإنتباهة) استقرار الأوضاع الأمنية فى ولايات كردفان، مشيراً إلى استعادة قوات الدعم السريع عبر الطرق السلمية اعداداً من ابقار المسيرية فى منطقة أبيي بعد ان تم نهبها من قبل الجيش الشعبي فى دولة الجنوب الأسبوع الماضي.
طريق الأبيض ــ النهود
مجازاً يمكن ان يطلق عليه انه طريق رغم حيويته واهميته، إلا أن بات يشكل خطراً على مستخدميه، وهذا بخلاف عدد السيارات المتعطلة و (المقلوبة)، مع صعوبة القيادة ومعاناة السائقين في محاولات تفادي الحفر والمطبات ولا شيء سواها على هذا الطريق خاصة قطاع النهود ــ الخوي. وهكذا بدأت ملامح الرهق التي كانت تكسو وجه الشاب منصور سائق العربة، وقد استغرقت الرحلة من الابيض الى النهود زهاء اربع ساعات بدلاً من ساعتين، الا ان الوضع اختلف تماماً مع بداية قطاع النهود ــ الفاشر، فقد ودعنا وكذلك السيارات المعاناة بسبب رداءة الطريق لتبدأ مرحلة أكثر هدوءاً واطمئناناً حتى وصلنا الى منطقة الكومة.. وجلست إلى أحد أبناء المنطقة وسألته عن الوضع، فقال آدم صلح: الوضع لا يختلف عن بقية مدن الولاية في الازمات، الا ان على ان الكومة تشهد استقراراً امنياً وتعايشاً بين مكوناتها.
ومع دنو غروب الشمس حيث تناولنا وجبة الافطار هناك، فالشيء الملاحظ على امتداد الطريق بين النهود وحتى الكومة هو نشاط تجارة الوقود على جانبي الطريق، مع ملاحظة توفره بكميات كبيرة من خلال تعبئته في جركانات يتفاوت سعرها بين (10 ــ 11) ألف جنيه، مع ملاحظة تبدو مغايرة تماماً وهي تمدد صفوف الوقود امام الطلمبات التي تبدو خاوية على عروشها، ولا تغيب المشاهد المتكررة على طول الطريق، ونضيف اليها تزاحم الرعاة حول الآبار مما يؤكد ان مخاطر العطش باتت تهدد الثروة، غير أن ما يثير التفاؤل بوادر الخريف وبداية هطول أمطار متفرقة هذه الأيام.
استقرار أمني
تركنا منطقة الكومة وواصلنا السير الى ان دخلنا حاضرة شمال دارفور بعد أكثر من (14) ساعة، وعندها بدأت الفاشر هادئة مع نشاط تجاري واضح مع أمسيات رمضان، ولا مظاهر لحوادث تفلتات مع وجود واضح لسيارات الأجهزة الأمنية وعملية حراسات أمام المواقع الاستراتيجية، ويقول قائد قوات الدعم السريع، قطاع ولاية شمال دارفور، العميد جدوا حمدان محمد لـ (الإنتباهة) ان الولاية تشهد استقراراً امنياً واضحاً، الأمر الذي ساهم في مواصلة العودة الطوعية لبعض اللاجئين والنازحين، وقال إنهم يعملون بتنسيق تام مع القوات المسلحة، معلناً عن وصول قوات لعدد من الحركات المسلحة من ليبيا إلى مدنية الفاشر بعد توقيع اتفاق السلام، وتم استقبالهم بصورة كبيرة من جميع الأجهزة الأمنية.
واشار حمدان الى الاحداث التي وقعت بين الأهالي في منطقة السريف وتم احتواؤها، وتم إلقاء القبض على المتورطين في الأحداث وإيداعهم إلى السجن وسيتم تقديمهم للمحاكمة.
اهتمام بالتعليم
في إطار دعم المسؤولية المجتمعية، أعلن جدوا دعم أكثر من (٤٠) من خلاوي تحفيظ القرآن وأكثر من (٥٠) مدرسة يجري العمل على تشييدها بجانب إنشاء (٢٠٠) بئر في شمال دارفور، مؤكداً انتهاء مرحلة جمع السلاح الأولى من يد المواطنين وبدأت المرحلة الثانية، ولفت إلى إغلاق الحدود مع دولة تشاد، في وقت أشار فيه إلى عدم تدفق اللاجئين من تشاد عبر الحدود إلى السودان، وكشف عن ظواهر سالبة في الشريط الحدودي لولاية شمال دارفور مع دول الجوار، لكنه في الوقت نفسه قلل من مخاطرها. ومن ناحيته اشاد المواطن آدم هارون بدور قوات الدعم السريع في بسط هيبة الدولة وسيادة حكم القانون، وقال ان ما تقوم به هذه القوات يأتي في إطار جهود قوات الدعم السريع في حماية المدنيين وتعزيز الامن والاستقرار، مشيراً إلى الدور الكبير الذي ظلت تقوم به في مختلف أرجاء الولاية في حماية المواطنين ومساعدتهم في كافة المجالات.
أحداث سرف عمرة
شهدت حاضرة محلية سرف عمرة بولاية شمال دارفور احداثاً مؤسفة راح ضحيتها عشرة اشخاص وإصابة اثنين وثلاثين آخرين بسبب نزاع اهلي بين مكونين محليين في المنطقة، وكشف مدير شرطة الولاية ان القوات النظامية المشتركة الموجودة في المنطقة تمكنت من احتواء الأحداث والقبض على عدد من المشتبه في ضلوعهم في الحادث، الى ذلك بحثت لجنة الأمن الولائية في اجتماعها الطارئ تداعيات الأحداث التي شهدتها سرف عمرة وكيفية احتوائها وبسط الأمن وهيبة الدولة بالولاية، وقال مقرر اللجنة الامنية عقب الاجتماع ان الاجهزة العسكرية والقوات المشتركة تمكنت من احتواء الأحداث والسيطرة على الموقف تماماً، وتم اعتقال عدد من المشتبه في تورطهم في الحادث، معلناً عن حزمة من القرارات التي اتخذتها اللجنة الأمنية الولائية في اجتماعها اليوم بشأن الحادث، من بينها فرض حالة الطوارئ بمحلية سرف عمرة والدفع بقوات كافية للسيطرة على الوضع وفرض هيبة الدولة وبسط الأمن.
بسط هيبة الدولة
ومن خلال جهود قام بها الدعم السريع وقعت قبيلتا الفور والتاما بمحلية سرف عمرة بولاية شمال دارفور على اتفاق وقف العدائيات وطي صفحة الخلاف والنزاع بين القبيلتين الذي نشب أخيراً، تحت رعاية قائد قوات الدرع السريع العميد/ النور أحمد آدم (القُبة) قائد متحرك درع السلام بقوات الدعم السريع والعقيد الدكتور ناصر الأمين بشير قائد اللواء (21) مشاة بكبكابية.
وأوضح العميد النور القُبة في تصريحات أن الاتفاق يعد تتويجاً للجهود التي بذلتها لجنة أمن محلية سرف عمرة، واضاف ان الاتفاق يؤكد حرص والتزام المكونات الاجتماعية بولاية شمال دارفور على طي صفحة الماضي والإقبال على المستقبل بقلوب متسامحة ومحبة للسلام.
وأشاد القبة بدور الإدارة الأهلية ممثلة في عمدة قبيلة الفور ابكورة محمد أحمداي وسلطان قبيلة التاما محمد شريف محمد عثمان في وقف النزاع بين القبيلتين والوصول الى اتفاق وقف العدائيات، مبيناً أن الاتفاق ملزم ومرضٍ للطرفين، وتوعد العميد النور القبة مروجي الفتنة والمتفلتين بالحسم وفقاً للقانون. وقال القبة إن الدولة أرسلت متحرك درع السلام التابع لقوات الدعم السريع الى محلية سرف عمرة لتدعيم عملية الأمن والاستقرار، مؤكداً التزامه بمتابعة تنفيذ اتفاق وقف العدائيات.
وأشاد العمدة أبكورة محمد أحمداي باهتمام قيادة الدولة بأحداث سرف عمرة، وخص بالشكر متحرك درع السلام بقوات الدعم السريع، وقال إن تدخلهم السريع منذ بداية المشكلة كان له الأثر الفعال في إيقاف النزاع مما انعكس إيجابياً في نفوس المتضررين من الأحداث، داعياً الجميع الى ضرورة محاربة المتفلتين وفرض هيبة الدولة حتى يعم السلام والاستقرار كافة أرجاء والبلاد.
مجتمع متماسك
إلى ذلك أكد سلطان قبيلة التاما محمد شريف محمد عثمان سلطان التزام القبيلة باتفاق وقف العدائيات، داعياً الى ضرورة رد المظالم للمتضررين من الأحداث والعمل على سيادة حكم القانون.
ومن جهته شدد ممثل القبائل العربية الناظر عبد الرحمن حامد مادري، على عدم الخلط بين القضايا الاجتماعية والسياسية، وأضاف قائلاً: (مجتمع محلية سرف عمرة متماسك ومترابط، لكن المجرمين ومروجي الفتن لا يريدون الاستقرار لأهل سرف عمرة)، داعياً إلى ضرورة حسمهم وفقاً للقانون.
طريق الفاشر ــ نيالا
بعد يوم قضيناه بالفاشر توجهنا صوب حاضرة جنوب دارفور نيالا، وما أن انتهى الطريق المسفلت  كيلومترين فقط جنوب الفاشر حتى دخلنا في طريق يحمل كل أوجه المعاناة والمخاطرة رغم حيويته واهميته، لكنه الاهمال في ابهى صوره، وربما تتوقف حركة المرور بهذا الطريق، ولأنه كذلك سنفرد له مساحة مخصصة في أعدادنا القادمة بإذن الله.
مشاهد على الطريق
اما المشاهد الأخرى فتبدو أكثر صدمة وانت تشاهد صبيةً ونساءً على ظهور الحمير وقد أنهكهم المسير بحثاً عن الماء، وتبدو كذلك آثار الحرب حاضرة، فهذه قرى مهجورة لم يبق منها إلا حوائط ومئذنة عالية ظلت صامدة، غير أن هناك حركة دؤوبة ونشاطاً تجارياً داخل سوق على الطريق، مع توافر المنتجات الزراعية، ومنها البطيخ باحجام كبيرة وتتفاوت اسعاره بين (200 ــ500) جنيه، كل ذلك كان حاضراً لحظة وصولنا منطقة الضريسة شمال نيالا.
منظومة متكاملة
بالرغم من الاحداث التي شهدتها ولاية جنوب دارفور في الآونة الاخيرة الا ان حالة من الاستقرار تشهدها نيالا، حيث أكد قائد قطاع الدعم السريع قطاع جنوب دارفور لـ (الإنتباهة) المقدم الحاج آدم اسماعيل، ان القطاع يعمل في منظومة متكاملة ومشتركة مع الفرقة (16) مشاة وشرطة الولاية في استتباب الأمن وتأمين الولاية وفقاً للمهام الموكلة من لجنة أمن الولاية. وأوضح أن قطاع نيالا من القطاعات التي تعمل وفق موجهات قيادة الدعم السريع في حفظ الأمن وحق المواطن وتطبيق القانون على الجميع، لافتاً الى انهم يبذلون كل الجهود بالتنسيق والتعاون مع هذه القوة المشتركة لتأمين الموسم الزراعي وفتح المراحيل والمسارات، عبر ست مجموعات تعمل بقوى راتبة بـ (250) عربة لاندكروزر مسلحة. وابان اسماعيل ان قطاع نيالا يعمل أيضاً في منع الصراعات القبلية والتفلتات الأمنية، حيث تم تكوين لجنة اغلبها من ضباط قطاع نيالا بهدف إجراء المصالحات القبلية، وقال: (بالفعل قدمنا مبادرة للتعايش السلمي بين قبيلتي الفلاتة والرزيقات بمحلية السلام بمنطقة ابو عجورة، وتم تبادل تحركات منسوبي القبيلتين الى منطقتي تلس وام ضوابان)، واشاد اسماعيل بناظر قبيلة الفلاتة الذي جمع أهله واكد لهم ان المتفلت لا قبيلة له، وكل من يرتكب جرماً او يتعدى او يسرق مال الغير يتحمل مسؤوليته بنفسه، وان قتل لا علاقة للقبيلة به، مناشداً جميع الإدارات الأهلية بأن يحذوا هذا الحذو الذي يحقق الأمن والسلام والاستقرار والتعايش السلمي بين القبائل. وأكد قائد قطاع نيالا انهم بصدد عقد ملتقى جامعاً للإدارات الاهلية للوصول إلى مبادرات ومقترحات تضع حداً لكل الصراعات القبلية بالولاية في المستقبل.
قضايا التعليم
طالب عميد كلية نيالا التقنية الصافي محمد آدم، بتحريك مبادرة دعم كلية نيالا التقنية، فى وقت دعا فيه مجلسي السيادة والوزراء الى الاهتمام بالكلية التي تضم أكثر من 50٪ من جملة الطلاب المقبولين بكليات السودان التقانية وتعد أكبر كلية تقانية بالبلاد. واوصح أن هناك لجنة رباعية كونت بهدف تطوير الكلية وحل مشكلاتها، مشدداً على أهمية الاضطلاع بدورها في تذليل كافة المشكلات التي تواجهها وتفتقر إلى أبسط الخدمات، منها البنى التحتية وتوفير البيئة التعليمية حتى تؤدي دورها الوطني. وأثنى الصافي على جهود قوات الدعم السريع وقائدها الفريق أول محمد حمدان دقلو المجتمعية والتعليمية والأمنية المقدرة، وإسهام قائدها في دعم المؤسسات التعليمية بالبلاد، فضلاً عن الدور الأمني والمجتمعي، وإسهامه في إنجاح ثورة ديسمبر المجيدة، وما ظل يلعبه في بسط الأمن والاستقرار في السودان عامة وفي ولاية جنوب دارفور خاصة، مضيفاً أنه بالإضافة إلى حفظ الأمن فإن للدعم السريع أدواراً مجتمعية تتفاعل مع قضايا المجتمع عبر إقامة الندوات والورش والمحاضرات التي تعنى بتزكية المجتمع وإذكاء روح التعايش السلمي ورتق النسيج الاجتماعي، بالإضافة إلى نبذ خطاب العنف والكراهية، مشيراً إلى أن لديهم شراكة معها في هذا المجال.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى