عضو مجلس الشركاء حيدر الصافي لـ(الانتباهة): (١) الإعلان عن المجلس التشريعي سيتم خلال الأسبوعين القادمين

حوار: هبة محمود
يعكف المجلس المركزي للحرية والتغيير على الترتيبات النهائية للاعلان عن المجلس التشريعي المرتقب.
ووفقاً لعضو مجلس الشركاء القيادي بالحرية والتغيير بروف حيدر الصافي في هذه المقابلة مع (الإنتباهة)، فإن المجلس سيتم الاعلان عنه خلال الاسبوعين القادمين.
واوضح الصافي ان الخلافات بالولايات هي السبب في تأخير المجلس التشريعي، مؤكداً زوال جميع العقبات، على ان يتم التحفظ على الولايات التي تشهد صراعات. وفيما انتقد قيام مجلسي السيادة والوزراء بمهام المجلس التشريعي، عده في الوقت نفسه احد اسباب ضعف الحكومة. وعدد من المحاور في السياق التالي:
] النظرة العامة للمشهد الانتقالي ككل تنم عن ربكة واضحة، فكيف تبدو الصورة عن قرب وعمق، وانت داخل هذا المشهد؟
ــ ما اراه ليس ربكة بسبب امر ما او شيء محدد، لكن الواقع السياسي في السودان واقع مأزوم منذ تأسيس الحركة الوطنية، ولاول مرة بعد هذه الثورة يعرض ما كان مسكوتاً عنه وما كان مخفياً، وكل هذه القضايا خرجت الى الواقع السياسي والفكري والاجتماعي، ولذلك هذه الاشياء حتى تتصالح مع بعضها البعض وتتسق وترسم خطاً للوطن والمواطن السوداني، فإنها تحتاج إلى إرادة.
] كيف العمل في ظل التنوع داخل الحكومة وكيف يتم التناغم بين هذه المكونات؟
ــ هم يحاولون أن يتوافقوا ولكن في أمر الحكم هذا يشق بعض الشيء، لأن هذا التحالف العريض يحمل في داخله تناقض الفكر السياسي من أقصى يساره إلى أقصى يمينه، بجانب أن هناك أحزاباً تضع برامج ولا تستند الى افكار، ولذلك هذا التحالف كان قوياً عندما توحد في إسقاط النظام واستند الى القاعدة الشعبية العريضة لإسقاطه، ولكن منذ التفاوض وبداية رسم ملامح الدولة القادمة بدأ يتماسك كثيراً لأن الفكرة السياسة عادة لا يكون الخلاف كثيراً عليها ولكن مضمون هذه المفردة يقع الخلاف عليه، ولذلك اصبحنا كلما نقترب من تشكيل الحكومة نقترب من إنزال المفردة السياسية إلى واقعنا المعاش، وهنا يبدأ الخلاف والشقاق.
] العمل داخل مجلس الشركاء كيف يمضي، سيما أن المجلس لم يعد بذات البدايات التي كان عليها؟
ــ منذ البداية قامت حملة ضد مجلس الشركاء لأن الجميع كان يعتقد أنه سيحل محل المجلس التشريعي ويتغول على السلطة التنفيذية، ولكن لائحة المجلس كانت واضحة. وكل ما في الأمر أنه يسهل القضايا المتعلقة بأمر الوطن والدفع بالمرحلة الانتقالية إلى الأمام، خاصة في ظل وجود رئيسي مجلسي الوزراء والسيادة والحرية والتغيير وأطراف السلام، لكن عندما يقوم المجلس التشريعي سيكون مجلس الشركاء قد خدم مرحلته.
] هل سيتم حله؟
ــ قد يكون موجوداً لكن لن يكون بذات الفعالية، لأن غياب المجلس التشريعي أسهم في تدهور قضايا كثيرة.. ويمكن أن نقول ان اضعف ما في هذه الحكومة التقاء مجلسي السيادة والوزراء للقيام بأعباء المجلس التشريعي، وهذه المرحلة بحسب ما هو منصوص عليه في الوثيقة الدستورية ألا تتجاوز ثلاثة أشهر، ولذلك احيزت كثير من القوانين وغابت الرقابة في السلطة التنفيذية، والآن الناس يتفرجون على القضايا التي تحتاج الى نقض إيجابي وإصلاحي.
] عبارة (قد يكون موجوداً) حمالة اوجه؟
ــ لأن مجلس الشركاء تم الاتفاق عليه وفق المادة (80) من الوثيقة الدستورية، يعني إذا لم يتوافقوا على حله فإنك تجدين السلطة الحاكمة موجودة، جميعها في مقاعدها، وسيكون هناك المجلس السيادي والسلطة التنفيذية بروافدها في الولايات والمجلس التشريعي، فاذا ادت هذه جميعها دورها لا يكون المجلس فاعلاً، ويضاف الى ذلك ان المجلس التشريعي هو صاحب الصوت العالي وهو الذي سيعبر بكثير من القضايا.
] البعض يرى أن واحداً من أسباب بطء قيام المجلس التشريعي أن هناك من لا يريد قيامه؟
ــ الذي يتحدث عن ذلك قد تكون له مبرارته، لكن انا على الصعيد الشخصي وحسب متابعتي، فإن ما أخر قيام المجلس التشريعي هو العمل في الولايات بصورة خاصة. المجلس التشريعي هو مجلس معين وليس منتخباً، ولذلك حينما نعطي فرصاً محدودة لولاية كبيرة، هذه المقاعد يقع عليها تنافس، وحسمها صعب خاصة في بعض الولايات، وهنالك اكثر من تنسيقية، وايضاً شابها كثير من الصراعات، ومركز الخلافات فيه القى بظلاله كثيراً، ولذلك تأخر كثيراً، ولكن الآن هناك قرار خلال الاسبوعين القادمين بأن يرى المجلس التشريعي النور، لأن ما هو موجود داخل الحرية والتغيير الآن شبه حسم، والولايات التي لا خلاف عليها كتبت لها خطابات لارسال اسماء مرشحيها.
] والولايات اصل الخلاف؟
ــ لن ينتظر المجلس التشريعي كل الولايات، وقد تحفظ الولايات التي عليها صراع.
] كم عدد الولايات؟
ــ (كسلا ــ البحر الاحمر ــ النيل الأبيض ــ سنار)، لكن هنالك وفوداً قامت وهناك محاولات، وقد يقل عدد الولايات، ولذلك اكرر ان الاسبوعين القادمين سيشهدان قيام المجلس التشريعي، لأن ملامحه الكبيرة بدأت تظهر للإعلام.
] الكثير من المصفوفات الزمنية وضعت لكن لم يتم الإيفاء بها؟
ــ نعم، لكن الآن كما ذكرت ملامح المجلس الكبيرة بدأت تظهر.
] بالنسبة لأطراف السلام هل أكملوا جاهزيتهم برفع أسماء مرشحيهم؟
ــ الجبهة الثورية جاهزة ونحن جاهزون.. والآن كتبت خطابات لكل الكتل لتقديم مرشحيها.
] هل حددتم فترة زمنية محددة لهذه الكتل لتسليم أسماء مرشحيها؟
ــ نعم.
] كم؟
ــ من سبعة الى عشرة أيام.
] بالنسبة لحصة المكون العسكري؟
ــ هناك تفاوض بخصوص المقاعد الممنوحة للمكون العسكري وفق الوثيقة، وبالنسبة للمجموعات غير الموقعة على الحرية والتغيير وهي قطاعات مجتمعية مثل الطرق الصوفية ورجالات الادارة الاهلية والفنانين يتم التفاوض معها على الا تكون شاركت النظام السابق حتى سقوطه.
] هذه القوى المجتمعية هل بدأ الاتفاق عليها؟
ــ هناك تحاور بدأ مع بعض المكونات هنا وهناك في بعض المجتمعات الدينية، مثل انصار السنة والاخوة المسيحيين وكل الذين لم يجدوا فرصاً.
] الخلاف حول رئاسة المجلس التشريعي هل تم حسمه؟
ــ اللجان الفنية بالتحديد كونت لجنة مشتركة بين اطراف السلام وبين الحرية والتغيير لوضع ملامح للتوافق. واطراف السلام ترى انها لم تجد فرصة في رئاسة مجلس الوزراء، في حين ان الرأي الآخر يرى ان الكتلة الكبيرة هي التي تحكم، ولكن سيتم التفاوض والتحاور الى يتم التوصل لاتفاق.
] الى اين يمضي الاتفاق بشأن الرئاسة؟
ــ سوف يحل الامر ان شاء الله.
] ماذا بشأن تغيير المكون المدني والولاة؟
ــ هناك آراء مختلفة حوله لم تحسم القضية حتى الآن، وكذا لم يحسم أمر الولاة.
] هناك أحزاب متمرسة ولا تريد تغيير أعضائها في السيادي؟
ــ بطبيعة الحال ان يكون لديهم رأي، ولذلك اذا لخصتِ الامر فإن المشاركة في الحكومة ورطة، واذا حصل فشل لا يستثنى أي حزب مشارك.
] كيف تنظر للقوانين التي تجاز من مجلس السيادة والوزراء المشترك، وآخرها مسودة لقانون الأمن الداخلي؟
ــ انا رأيي ثابت وهو أنه لم يوجد شيء عاب هذه المرحلة بقدر التقاء المكون العسكري والمدني محل المجلس التشريعي، وبالتالي أنا انظر إليه على اعتبار أن به خللاً، فكل ما يصدر عنه يكون غير مقبول لدي.
] كل القوانين غير مقبولة لديك؟
ــ انا لا اريد التفصيل لكن عندما تتلمس الوسائل غير الصحيحة فإن منتوجها لن يكون مقبولاً، فهناك قصايا كثيرة يمكن اجازتها في هذا المجلس ويمكن أن تعبر عنك، ولكن لمجرد انها غير مقبولة للشارع السوداني فيجب ألا تكون مقبولة لديك، ونحن نتحدث عن المجلس التشريعي وهو سيكون غير منتخب، لكن أفضل مما هو قائم الآن (يعني انت ما ممكن تجيز القانون وتنفذه).
] أليست هناك طريقة لتأجيل اجازة القوانين؟
] كان ممكن.. لكن كما تعرفين العمل السياسي هكذا.
] دعنا نتحدث عن المجلس المركزي للحرية والتغيير واعادة هيكلته والجهود التي تبذل لرأب الصدع وإعادة من خرجوا، والسماح بدخول أحزاب جديدة لم تشارك؟
ــ المجلس المركزي للحرية والتغيير لديه طاقة وحمولة محددة. ولذلك الآن هناك عمل لإعادة تشكيله ونفخ الروح ليسع الجميع. والآن لدينا مرحلة سيتم فيها توافق مجتمعي يستوعب كل الناس، ولذلك الذين وقعوا على ميثاق الحرية والتغيير ولم يجدوا فرصة يجب ان يكونوا في المجلس المركزي، وهو الآن يحتاج الى اعادة صياغة.
] لكن هذا يتناقض وحديثك عن الحمولة المحددة؟
ــ نعم، واكرر أن المجلس المركزي للحرية والتغيير اذا استوعب كل الاقسام فسيكون مترهلاً، لكن يجب ان تنبثق عنه لجنة تنفيذية بجانب القاعدة الكبيرة التي تتخذ القرارات وهي المجلس المركزي.
] يعني ستتم مشاركتهم خلال اللجنة التنفيذية؟
ــ نعم كانت هناك محاولة لعمل مؤتمر لكن الإصلاح جارٍ، وبدأت بعض المكونات تحضر اجتماعات المجلس.
] هل ستكون فاعلة برأيك، لأن بعض الأحزاب بالحرية والتغيير متهمة باختطاف القرار؟
ــ في العمل السياسي عموماً القرارات التي تتخذ ليست مشكلة، والأغلبية التي تتوافق وتستطيع أن تؤثر في القرار هي التي تصوت، لكن المحنة الحقيقية الآن ليست في اتخاذ القرار أو تكوين الحكومة.
] في ماذا إذن؟
ــ في المشاركة في الحكومة، والانزلاق في هذه المرحلة ليس محمدة. وإذا كان هناك حزب سياسي ويرى مستقبلاً للعمل السياسي لن يجازف بالمشاركة في المرحلة الانتقالية، لأن فيها هزيمة في ممارسة الديمقراطية وتكون في تاريخه. ولذلك دائماً ما تترك المراحل الانتقالية للشخصيات الوطنية والجهات المحايدة لادارتها، وتذهب الأحزاب لإعداد العدة للانتخابات حتى يعيد كل حزب بناء نفسه ويظهر بقوته وثقته وفخره في صندوق الانتخابات.
] ولذلك نجد أن أغلب الاحزاب تتمسك بالمشاركة في الفترة الانتقالية، لأن البعض يراها أحزاب فكة، وفترتها الوحيدة للحكم هي المرحلة الانتقالية؟
ــ المرحلة الانتقالية الآن في ازمة سياسية، والواقع الآن طارح نفسه بتحديات كبيرة، ولا يمكن ان يدار بذات الشكل الذي كانت تدير به القوى السياسة ما قبل ٨٥م، والآن هناك واقع شبابي طارح نفسه بقوة ومتمترس في مطالبه، وهناك أيضاً واقع نسائي قوى جداً وعنيف يطالب باسقاطات كثيرة إلى حدود الأحوال الشخصية. والناس تطالب بدولة جديدة. ولذلك الآن المحك لكل القوى السياسية والأحزاب في أنها هل تمتلك من الرؤى والمرجعيات الفكرية التي تستطيع عبرها ان تستمد منها ما تجدد به شباب حزبها وتستطيع ان تطرح نفسها بالشكل الذي يستوعب حاجات الناس افراداً وجماعات أم لا. ولذلك حتى صور التحايل التي مورست منذ الاستقلال وحتى الآن غير مجدية في مستقبل العمل السياسي في السودان. وانا اقول ان الخريطة السياسية سوف تأخذ شكلاً جديداً.
] دعنا نتفق على انه لا يوجد أي استعداد من هذه الأحزاب التي جلها يفكر في المشاركة في الحكومة؟
ــ نعم ولذلك قلت لك سابقاً ان الانزلاق نحو السلطة يقلل من قدرتك على الاستمرار. وانا لا اعلم بما يدور داخل اروقة كل عمل سياسي، ولكن بما اشهده من مواقف فإنني لا ارى ان هناك احزاباً منظمة على مستوى الطرح السياسي.
] وذلك لأن كل حزب اكتفى بالتمثيل في الحكومة؟
ــ الحكومة الآن تمر بمرحلة هشاشة، ولاي سوء تقدير ان لم نستطع العبور بالفترة الانتقالية، فإن الحزب يكون قد خسر.
] الحسابات الآن حسابات مكاسب، للدرجة التي يمكن أن تخسر معها مواقفك ومبادئك في سبيل البقاء في المقعد. وهناك كثير من الوزراء رافضون لمبدأ التطبيع مع إسرائيل، لكن رغم ذلك يتمسكون بمقاعدهم؟
ــ وهذا يعود بنا الى ما ذكرته لك سابقاً بأن المشاركة في الفترة الانتقالية تورط بعض القوى السياسية في مواقفها الفكرية التي تتناقض مع مرجعيتها، والقضية المرحلية هي ان رئيس الوزراء او الحكومة قد دخلت في قضية شطب السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، وذلك ارتبط بمسألة صندوق النقد الدولي من أجل شطب الديون، وهي حسب رؤيتها تريد الاصلاح الاقتصادي، وهذا يرتبط بالتطبيع مع اسرائيل، ولذلك الحكومة ليس لديها مناص من ان تسير في هذا الأمر، ولذلك بعض الاحزاب والقوى السياسية، خاصة التي شاركت بمستوى واسع في السلطة التنفيذية، وجدت نفسها في تناقض امام قواعدها، وهذا يجعل الحزب ينهزم في اعين الناس، وكأنه فضل السلطة على الموقف الفكري، وهذا يكون خسارة له ويسجل في تاريخه على انه موقف مهزوز.
] وهذا ما حدث؟
ــ نعم، عموماً أنا على المستوى الشخصي لو كنت احد المستوزرين في هذه الحكومة وقامت باتخاذ موقف يتناقض ومرجعيتي الفكرية، فأسعبر بالانسحاب من الحكومة، واجد بذلك الاحترام امام نفسي وحزبي وشعبي.
] بريق السلطة والمقاعد يفعل الكثير؟
ــ بالتأكيد.
] وهذا ما أصبح واضحاً بأن الأمر محاصصة ومقاعد ليس الا، ولذلك أصبحت هناك موجة رفض كبيرة من الشارع حيال ما يحدث، وجميعكم تتحملون المسؤولية؟
ــ نحن صحيح موجودون في الحرية والتغيير كحزب سياسي، ولكن نحن بطبيعة الحال لدينا خصوصية لأننا نطرح مشروعاً فكرياً وليس منصة سياسية، ولذلك منذ التوقيع على الوثيقة الدستورية اخرجنا بياناً اعلنا فيه اننا لن نشارك في اي مستوى من مستويات السلطة.
] ومشاركتهم في مجلس الشركاء؟
ــ مشاركتنا في مجلس الشركاء جاءت لانه مجلس طوعي لا يتلقى فيه اي احد من اعضائه التزامات من الدولة.
] لكنكم تشاركون بالفكر إن لم تكونوا تشاركون تنفيذياً؟
ــ نعم، لكن نحن لسنا مشاركين بل نطرح فكرة. وانا ليست لدي سلطة تنفيذية تتخذ القرار.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى