حزب الميرغني داخل البرلمان.. إلى أين تتجه البوصلة؟

تقرير: أحمد طه صديق
يبدو أن الحزب العريق الاتحادي الأصل قد شعر بعزلته السياسية في ظل التغيير الجديد الذي فرضته ثورة ديسمبر المجيدة، فالحرية والتغيير كانت قد اتفقت على ألا تسمح لأي حزب شارك في حكومة النظام البائد في الحكومة أو البرلمان، ذلك لأن الحزب الاتحادي الأصل من ضمن عدة تيارات تخندقت مع النظام ورفضت أن تهبط من سفينته التي اشرفت على الغرق بفعل رياح ثورة ديسمبر، وذلك عبر مراهنة على تجاوز المحنة كما فعل النظام في تجارب سابقة بفعل آلته الأمنية الباطشة.
وفي هذا السياق قالت مصادر صحيفة (الإنتباهة) إن ابناء زعيم الحزب الاتحادي (الأصل) اجتمعوا مع رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وتفاكروا معه حول مشاركة الحزب في المجلس التشريعي المزمع قيامه ــ بحسب المصادر ــ ما بعد عيد الفطر المبارك، وأشارت مصادر الصحيفة الى أن المكون العسكري وافق على منح الحزب (7) مقاعد من حصته المقررة له داخل المجلس، مما يعني أن الحزب سيدخل البرلمان من الباب الضيق, ولعل سيطرة الاتجاه المحافظ في مركزية الحرية والتغيير ستسهل عبوراً آمناً للحزب إن لم تمنحه صراحة بطاقة العبور، بالرغم من الاتفاق السابق الذي يمنع الاحزاب المتوالية مع النظام السابق من الدخول في المؤسسات الدستورية والتشريعية والتنفيذية.
أي الكفتين سترجح؟
من المنتظر أن يشكل دخول الحزب الاتحادي (الأصل) في المجلس التشريعي ترجيحاً للقوى المحافظة المصطفة حول الاقتراب من الولايات المتحدة والغرب والمحور الخليجي المصري والتطبيع مع إسرائيل ومساندة سياسة الانفتاح الاقتصادي المنفتح على المؤسسات الدولية التمويلية والاستثمارية الخاصة.
وهو معسكر من المتوقع أن يشمل بجانب الحزب الاتحادي (الأصل) حزب المؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي والجبهة الثورية وربما الحزب الجمهوري عبر تحالف مؤقت، بالاضافة إلى بعض الكيانات التي ستصطف مع هذا التيار.
وربما وجود تلك الموازنات داخل المجلس التشريعي هي التي ستعجل بقيامه، بعد أن كان انصار الخط المحافظ المسنود من جهات رفيعة في الحكومة يتخوفون من قيامه باعتبار ان وجود العناصر الراديكالية من شأنها أن تنسف كل من بنته الحكومة من علاقات دولية انفتاحية مع العالم الخارجي ذات بعد سياسي واقتصادي وأمني.
مستقبل الحزب
عندما عقدت انتخابات 1986م ما بعد الفترة الانتقالية بعد انتفاضة ثورة السادس من أبريل 1985م، تمكن الحزب الاتحادي من احتلال مركز الوصيف في ترتيب الأحزاب المتنافسة للبرلمان وتكوين الحكومة، فقد جاء في المركز الثاني بعد حزب الأمة بزعامة الإمام الراحل الصادق المهدي،
وكان الحزب يعتمد كثيراً على البعد الطائفي، إذ أنه كان أقل حراكاً سياسياً من حيث عقد الندوات والليالي السياسية، وهو أمر نشطت فيه كثيراً بعض الأحزاب مثل حزب الجبهة الإسلامية بزعامة د. حسن الترابي الذي نال المرتبة الثانية من حيث الأصوات الانتخابية في معترك الانتخابات الحامية التي اتسمت بالنزاهة عدا بعض الحالات المعزولة غير المؤثرة.
وكذلك الأحزاب اليسارية كالحزب الشيوعي فقد كانت أكثر نشاطاً في الساحة السياسية آنذاك،
ولم يعرف للحزب الاتحادي الصرف الكبير على الحملات الانتخابية، ولم يكن يقدم الدعم الكافي لمرشحيه في حملة الانتخابات، وكان زعيم الحزب وراعي الطريقة الختمية محمد عثمان الميرغني يكتفي بمباركة المرشح والموافقة عليه مع تقديم دعم محدود في بعض الأحيان.
ولم تكن للحزب الاتحادي رؤى فكرية واضحة مثل بقية الأحزاب الأخرى الأمة القومي والجبهة الإسلامية والشيوعي وحزبي البعث بجناحيهما.
وافتقد الحزب الكادر المنظر والخطيب المفوه والكوادر الفاعلة لبناء حزب قوي لا يعتمد على جناح الطائفة وكاريزما الزعامة الدينية.
وفي فترة حكومة العهد البائد برئاسة عمر البشير لم يشكل الحزب معارضة فاعلة ضد النظام، ومع ذلك فإن نظام الإنقاذ عمل على إضعاف كل الأحزاب التاريخية التي لها شعبية مؤثرة، وعمل على شقها وتقسيمها. وكان للحزب الاتحادي نصيب من ذلك، رغم أنه كان مسالماً في معظم سنوات الإنقاذ عدا في فترات قليلة في منتصف التسعينيات، وهي الفترة التي شهدت توتراً بين النظام البائد والحكومة المصرية الحليف التقليدي للاتحاديين على مر التاريخ السياسي في السودان.
الا أن الحزب الاتحادي لم ينج من فايروس الانقسام المصنوع في مصانع الإنقاذ المظلمة، فقد انقسم إلى اكثر من ستة تيارات يصعب تذكر اسمائها.
فهل يستطيع الحزب الاتحادي (الأصل) في نسخته الجديدة أن يلعب دوراً محورياً في السياسة السودانية بما يتناسب مع جماهيرية الحزب ومكانته التاريخية، أم أن تيار الوعي الذي يخصم تلقائياً من شعبية الاحزاب الطائفية بحكم ميكانزم التطور الثقافي والفكري والسياسي لدى الشباب ستكون له كلمته الفاصلة؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام إن لم تكن السنوات القادمة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى