النائب العام.. (كواليس) ما بعد الاستقالة

الخرطوم: عبد الرحمن صالح
منذ ادائه القسم في اكتوبر من عام 2019م نائباً عاماً لجمهورية السودان المنصب الذي كان ينافسه فيه الخبير القانوني محمد الحافظ ، ظل مولانا تاج السر علي الحبر في مرمى الانتقاد، ولم تتوقف حمى الانتقادات حتى بلغت بعد عام من توليه المنصب اتهامه بالضعف والفساد، واشتعلت النيران في وجهه حيث وجد نفسه في مواجهة مع نادي النيابة العامة الذي طالب مجلس السيادة بإقالته بسبب ما وصفه بفشله في إدارة النيابة العامة وعدم امتلاكه رؤية فنية لتحديد سير الدعاوى القضائية،
ودعا النادي السيادي للإتيان بنائب عام يتصف بالعزم والقوة والهمة والرغبة في أن تسود العدالة في البلاد ويعم حكم القانون ويحقق مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وظل الحبر في مواجهات مع نادي النيابة العامة وجمعية محامين ضدَّ التمييز، وقانونيين آخرين، مما فتح الباب وقتها أمام كثير من التساؤلات الموضوعية، وحالة الصراع التي واجهها الحبر لم تقتصر على اعضاء نادي النيابة فقط، بل شملت هيئة الدفاع عن متهمي المؤتمر الشعبي في انقلاب الانقاذ 1989م التي اتهمت الحبر بتسييس العدالة وارتكاب عدد من المخالفات والتجاوزات القانونية.
حسناً.. بحسب تأكيدات مصادر مطلعة تحدثت لعدد من صحف أمس الاول بأن النائب العام تاج السر الحبر تقدم باستقالته للمجلس السيادي الانتقالي منذ يوم الإثنين الماضي، على خلفية الصراع داخل المؤسسات العدالية، خاصة الخلاف الذي طفا على السطح في أعقاب اتخاذ لجنة تفكيك وإزالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال المنهوبة، قراراً قضى بانهاء خدمة (26) من رؤساء النيابة ووكلاء النيابة، كما فصلت (56) من القضاة. وأوضح المصدر بحسب الصحيفة أن النائب العام احتج على القرار لأنه يعطل العمل في النيابة ويفقدها استقلاليتها، وأن القرارات طالت وكلاء نيابة كلفوا برئاسة لجان تحقيق مع وكلاء نيابة متهمين بمخالفات وتجاوزات، وأشار المصادر إلى أن النائب العام يتساءل هل يمكن للقاضي المفصول أن يستأنف إلى لجنة إزالة التمكين؟ وفي سياق متصل كشف موقع (تاق برس) أن النائب العام خيَّر المجلس الانتقالي بين بقائه ولجنة إزالة التمكين وتفكيك النظام السابق، لافتاً إلى أن المجلس لم يبت في الاستقالة بالقبول أو الرفض بعد.
ومن جهته قال عضو لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو1989م وجدي صالح إن اللجنة اتخذت قرارها بشأن وكلاء النيابة والقضاة وفقاً للصلاحيات والسلطات الممنوحة بموجب القانون والوثيقة الدستورية، مؤكداً أن النص واضح ويشمل السلطة القضائية والنيابة، مشدداً على أن اللجنة ستواصل مساعيها في تفكيك بنية نظام الثلاثين من يونيو في كل مؤسسات الدولة.
وتؤكد مصادر نيابية مطلعة لـ (الإنتباهة) أن النائب العام تاج السر الحبر تقدم باستقالته لمجلس السيادة أمس الأول، وذكرت أن اسباب الاستقالة ترجع الى الصراعات الدائرة بين النائب العام ولجنة ازالة التمكين، وقالت: (ربما الكشوفات التي اصدرتها لجنة ازالة التمكين بانهاء خدمة (26) من رؤساء ووكلاء النيابات عجلت بتقديم النائب العام استقالته من المنصب، لجهة ان عدداً من رؤساء ووكلاء النيابة الذين تم اعفاؤهم كلفهم النائب العام برئاسة لجان تحقيق، وكشفت المصادر أن هذه الاستقالة هي الثانية للنائب العام، حيث سبق ان قدم استقالته من المنصب، لكن المجلس السيادي لم يقبلها وتم رفضها.
وأكدت المصادر أن النائب العام عقب حضوره من مجلس السيادة وتقديمه استقالته لم يمكث كثيراً داخل مكتبه بالنيابة العامة وخرج مسرعاً، وقالت ان النائب العام التقى برئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان وعاد الى مكتبه، واضافت ان النائب العام لم يذكر لاي شخص أسباب وفحوى الاستقالة، ولم يتناقش مع اي شخص في النيابة حولها، وخرج فوراً عقب حضوره من المجلس ولم يكمل دوامه اليومي في النيابة.
وفي موازاة ذلك استبعدت مصادر نيابية فضلت حجب اسمها لـ (الانتباهة) أن يكون النائب العام تاج السر الحبر قد تقدم باستقالته فعلاً من المنصب، وقالت إن النائب العام ربما اراد استخدامها كرت ضغط، حتى يقلل من صلاحيات لجنة إزالة التمكين تجاه منسوبيه في النيابة بحيث لا يمكنها اتخاذ قرار دون الرجوع له، واكدت المصادر أن لجنة ازالة التمكين لا تريد بقاء الحبر في منصب النائب العام.
وأكد المصدر أن النائب العام حال تقديمه استقالته من المنصب سوف يلاحقه عدد من البلاغات الجنائية من قبل عدد من الجهات القانونية، وقال: (استبعد تقديم النائب العام استقالته، ولو تم تقديمها سوف يلاحق قانونياً)، في وقت اكدت فيه المصادر أن النائب العام الحبر لجأ لعضو مجلس السيادة شمس الدين الكباشي يشتكي له انهاء لجنة ازالة التمكين خدمات عدد من رؤساء ووكلاء النيابة، وقالت المصادر إن الرد أكد أن عمل اللجنة قانوني يسنده  الدستور، ولا يمكن أن يتدخلوا او يفعلوا شيئاً.
وجزمت المصادر بأن أستقالة النائب العام لو تم تقديمها فعلاً فلن تؤثر في عمل النيابة وفي سير الإجراءات والدعاوى الجنائية، وقالت ان النيابة ليست مربوطة بشخص، ويمكن لوكيل نيابة أن يسير جميع الإجراءات، وأضاف مصدر قائلاً: (الإجراءات لن تتأثر باستقالة الحبر، بل بالعكس سوف تسير بوتيره أسرع)، وأكدت المصادر أن الحبر معيق لاهداف الثورة ويعطل عدداً من القضايا، وقالت: (الحبر منذ توليه المنصب يحاول أن يرضي الجميع بما فيهم فلول النظام البائد، ويرضي جميع الاتجاهات، لذلك فشل في إدارة النيابة).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى