(الانتباهة) في جولة استثنائية بدارفور (3): الجنينة.. مدينــــة تحـــــمـــل رائحـــة (الأمـــوات)!!

الجنينة:  محمد أحمد الكباشي
الأحداث الدموية التي شهدتها حاضرة غرب دارفور الجنينة بداية الشهر الماضي بدلت اسم هذه المدينة من تلك الروعة والجمال والاخضرار الى (مدينة اشباح) بلا ملامح تسيطر عليها كل اثار الحرب والدمار واقساها خراب النفوس والفتنة القاتلة وملامح الوجوه في ظل هذه الظروف لا تعرف الابتسامة

والكلام الطيب فيما بين اهلها دعك ان يقابل بها ضيف زائر ان لم يكن حظه رصاصة او طعنة نجلاء تنهي حياته بسبب اللون.
هكذا بدت الجنينة تتوارى خجلاً خلف تاريخها النضير بسبب الخراب الذي نالته بايدي بنيها لا سواهم دخلناها على حين توجس ومحاذير ونحن قادمون اليها في مساء رمضاني من جارتها زالنجي وبينهما مساحات شاسعة من الفوارق وهنا اقصد الاوضاع الامنية.
شوف عين
(ليس من رأى كمن سمع) مقولة تجسدت بكامل تفاصيلها قبل الدخول الى الجنينة توقفت بنا السيارة عند معسكر السيسي للنازحين الجميع يبدو حذراً فلا مجال لاخذ صور توثيقية ربما ادخلت من يقوم بذلك في شجار غير محمود العواقب والشمس تدنو للمغيب اثرنا الابتعاد عن المعسكر حتى يتسنى لنا تناول

الافطار بعيداً عن صخب المعسكر والسوق الصغير على جانبي طريق الاسفلت وكان الخيار الافضل ان نفطر على التمر والماء لحين الوصول الى الجنينة.
دمار شامل
ومع شروق شمس اليوم التالي بدت الجنينة ليست كالتي عهدناها في اخر زيارة لها قبل ثلاث سنوات فتبدلت كل الاشياء الجميلة التي عرفت بها دار اندوكا وها هي ثمار الصراع القبلي ورائحته المنتنة تغطي الامكنة وتسممها بكل ما هو قاتل عشرات السيارات تم احراقها أمام الأحياء المطلة على الطريق

الرئيسي، المؤسسات الحكومية فقدت بريقها وهيبتها بعد أن اتخذها نازحون مقراً لاقامتهم ولم تسلم حتى المستندات والأوراق الثبوتية وشهادات بحث وخرط اكثر اهمية وكل الملحقات من اجهزة كهربائية وسيارات كل هذه الاشياء تعرضت للتخريب الممنهج بل ان كثيراً من هذه المؤسسات صارت حظائر

للحمير والاغنام والدجاج ثم ان الاطفال هنا يعبثون بكل ما هو ثمين وملابس تعلق على الاسوار في منظر يندى له الجبين.
على غير العادة
وطوال تجوالنا داخل سوق الجنينة لاحظنا نشاطاً واضحاً داخل سوق العطور سوق المراكيب الذي تشتهر به الجنينة وعدا ذلك فان الحركة ليست في وضعها الطبيعي ما ملاحظة ارتفاع كبير في أسعار السلع الاستهلاكية، وعزا البعض الاسباب الى تدافع مواطنين لشراء كميات كبيرة من السلع الاستهلاكية

تخوفاً من تجدد الاحداث وبالتالي انعكس ذلك على التحركات.
احتلال دور حكومية
وفي ظل هذا الواقع المرير الذي تعيشه الجنينة فان دولاب العمل تعطل تماماً بما فيها التي لها علاقة مباشرة بمصالح المواطنين في وقت كشفت فيه مصادر عليمة لـ»الانتباهة» عن عشرات الطلبات تقدم بها موظفون بعدد من المؤسسات لنقلهم الى ولايات اخرى بل ان البعض هدد بالاستقالة ان لم يتم تنفيذ

رغبته، وتؤكد ذات المصادر ان العمل بالجهاز القضائي متوقف بل ان هناك حديث يدور في الاوساط بتلقي جهات منسوبة للعدالة تهديدات تصل للتصفية من قبل مجهولين وذلك حال اتخاذ اجراءات ضد منسوبين لاحد الكيانات المتصارعة اكثر من ذلك نشاط التعليم مجمد بكل مراحله، بسبب ان غالبية المدارس

في المرحلتين اتخذها نازحون مقار ايواء، وسبب اخر له علاقة بالصراع هو مخاوف تجددها بين منسوبين لكلا الطرفين وسط ابنائهم الطلاب سواء بالجامعة او المدارس الثانوية وتساءل عدد من القيادات عن انفاذ قرارات رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبد الفتاح البرهان التي اصدرها ابان زيارته الاخيرة

وطالبت القيادات بفرض هيبة الدولة وجمع السلاح مهما كلف الثمن.
مربط للحمير
من حسن الطالع ان الجنينة استقبلتنا بانوارها المضيئة ما يؤكد استقرار التيار الكهربائي في تلك الاثناء بدت تحركات عدد من المواطنين مشوبة بالحذر ولا مظاهر لحمل السلاح الناري ولكن تلقينا تحذيرات بعدم الخروج لاي سبب من الاسباب والانصياع لهذه التوجيهات حرمنا حتى من تناول كوب شاي ومع

مرور ساعات الليل سمعنا اطلاق نار متقطع لم يستمر طويلاً وبسؤالنا عن مصدره كانت الاجابة (عادي) .
هجرة وهروب
لم يكن امام احمد واسرته بحي الجبل خيار غير ان يحزم امتعته ويبيع ما صعب عليه ترحيله ويفكر في مغادرة المدينة المنكوبة الى حيث ولايته التي قدم منها ليعمل في مجال التجارة  وهو لا ينتمي لاي من اطراف الصراع ولكنه تفاعل مع كافة اطياف المجتمع ولكنه آثر الهروب من جحيم الصراع ناجياً

باسرته وماله، ومما لا شك فيه ان حادثة اغتيال تاجر بصل من قبل مجهولين بعد اطلاق الرصاص بسبب لونه جعلت كثيرين يغادرون الجنينة في هجرة الهروب الى ملاذات امنة ومن بين اكثر المدن التي شهدت وتشهد هجرة عشرات الاسر هي زالنجي ونيالا والفاشر وحتى الخرطوم، هذا الى جانب حالة

لجوء المئات الى شرق تشاد على ان المعلومة الحقيقية حول الامر وغيره ليست متوفرة بل هناك صعوبة في الحصول عليها.
الحي الأكثر تأثراً
أكثر الاحياء التي تأثرت بالاحداث على الاطلاق هو حي الجبل فقد هجر مواطنون منازلهم ونزحوا الى شمال المدينة قبل ان تتعرض للنهب والتخريب وكشف مصدر لـ»الانتباهة» ان حي الجبل يضم اثنيات معينة وكشف مصدر ان متفلتين اعتدوا على البنيات التحتية من كهرباء وابراج اتصالات وتدمير

اعمدة الكهرباء .
هؤلاء هم السبب!
لم يكن الوضع بالجنينة ليتوقف عند هذه الحالة المضطربة وتوقعات انفجار الوضع وتجدد الصراع في لحظة اي لحظة مع اتهامات لم تسلم منها بعض الحركات المسلحة حيث اتهم العميد إدريس حسن قائد قوات الدعم السريع قطاع الجنينة مندسين من الحركات غير الموقعة على اتفاق سلام جوبا؛ بالوقوف

وراء تأجيج الأحداث في مدينة الجنينة.
وقال إدريس في تصريح لـ»الانتباهة» إن الولاية تنعم بالسلام والاستقرار الآن، مبيناً أن قوات الدعم السريع تجد الإشادة من الجميع؛ سوى الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي؛ لتشويه صورتها ؛ وأضاف قائلاً “لا توجد اي مشكلة بيننا وتلقينا بالأمس طلبات لإرسال قوات إلى مناطق يقطنها

المساليت وتمت استجابة الطلب بعد أخذ الإذن من قائد الفرقة وأمين عام الحكومة”.
وأشار إدريس إلى أن قوات الدعم السريع قامت بتأمين الموسم الزراعي العام الماضي مما كان له الأثر الكبير في نجاح الموسم بحيث لم تشهد الولاية طيلة السنوات الماضية انتاجاً مثله”؛ فضلاً عن العمل في مكافحة المخدرات ومحاربة الظواهر السالبة التي تأتي عابرة للحدود؛ إضافة إلى العمل الاجتماعي

المتمثل في  توفير المياه وحفر الآبار ورش البيئة.
تنسيق كامل
وأكد قائد الفرقة 15 مشاة في ولاية غرب دارفور اللواء النور بشير النور، أن قوات الجيش والشرطة والأمن والدعم السريع يعملون على قلب رجل واحد من أجل حفظ الأمن والاستقرار في ولاية غرب دارفور وبالأخص مدينة الجنينة بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها في الفترة الماضية.
وقال بشير في تصريحات إن القوات المشتركة عملت مع بعض وبتنسيق كامل في تهدئة الأحداث الأخيرة والتصدي للانفلات الأمني بالولاية.
وأكد أن قوات الدعم السريع، قوات نظامية لها قانونها الذى تتم بموجبه محاسبة أي فرد وأضاف قائلاً وهذه رسالة تؤكد أنه من خلال تقييمنا لأداء تلك القوات أن أداءها متميز، حيث عملت معنا في تأمين الموسم الزراعي بكل تجرد، ما ادى إلى نجاحه، كما أنها حازت على رضا المواطن، كما عملت القوات في

مختلف المحافل بالإضافة الى حفظ الأمن ومساعدة المواطنين وتقديم الخدمات الضرورية له .
محاولات لطي الصراع
تعهد زعماء الإدارات الأهلية بولاية غرب دارفور بنزع فتيل الحرب والعمل على إصلاح ما دمرته الحرب، بإجراء المصالحات وتضميد الجراح وفتح صفحة جديدة للتعايش السلمي بين مكونات الولاية. وقال الامير التجاني مختار عثمان أمير امارة داجو ان دورنا كزعماء إدارات أهلية نعمل على إشاعة

الأمن والسلم بين قبائلنا، ونشكر للقوات النظامية كلها والتي هي على قلب رجل واحد في سبيل امن وسلامة المواطن وبالأخص قوات الدعم السريع التي قامت بمجهود كبير في استتباب الأمن وحل المشاكل بين المواطنين بوصوله الى موقع الحدث في أقرب وقت، مشيراً إلى دورها كذلك في تأمين الطرق على

الحدود الخارجية . ونؤكد ان قوات الدعم السريع قوات مؤسسة تبع نظام مؤسس فقط يحتاج بعض منسوبيها لجرعة من التدريب.
تأمين الزراعة
وأكد العمدة الحافظ محمد كرم الدين أمير قبيلة الفلاتا انهم كادارات أهلية يبذلون كل الجهود لعودة العلاقات بين عشائر وقبائل ولاية الجنينة الى سابق عهدها ومحاربة الظواهر السالبة التي يقوم بها بعض المتفلتين وثمن دور قوات الدعم السريع على انجازاتها الكبيرة في حفظ الأمن في القرى والفرقان

والمعسكرات والزراعة والرعي ونحن إذ نثمن دورها كذلك نعلن وقوفنا ودعمنا لها في المرحلة القادمة من أجل استقرار الولاية.
هيبة الدولة
من جانبه قال العمدة زكريا على الدرة إننا نقول كل الحقائق وربنا يسألنا عما نقول ان قوات الدعم سريعة النجدة والانتظار في التصدي الجريمة، وقد ساهمت مساهمة كبيرة في انجاح الموسم الزراعي العام الماضي، كما ساهمت في تعزيز التعايش السلمي وتقديم الخدمات التنموية للمواطن. وقال نحن مع الدعم

السريع وأملنا كبير في تحقيق السلام المجتمعي.
خارج الجنينة
من جانب آخر أكد العمدة التجاني الأمين بركة ان الدعم السريع ساعدت في توطين الرحل وتقديم كافة الخدمات في القرى النموذجية التي انشأتها وساهمت في استتباب الأمن ودعم الإدارات الأهلية، ودعم القرى والفرقان ومعسكرات النازحين، فضلاً عن دورها في قفل الحدود ومحاربة التهريب والاتجار

بالبشر، ونحن نثمن دورها ونؤكد اننا معها ومع القوات النظامية الأخرى لتحقيق السلام.
تدخلات مطلوبة
وفي ذات السياق قال وكيل سلطان دار قِمر العمدة يحيى بولاد، لولا دور وفاعلية القوات النظامية بالولاية وتدخلها السريع لوقف الصراعات القبلية بالولاية لتفاقم الأمر ولكن بتدخلها وتدخل قوات الدعم السريع هدأت الأوضاع، ونشيد بقوات الدعم السريع التي ظلت تدعم الادارة الاهلية وتشد من ازرها في

سبيل القيام بدورها في تحقيق الأمن المجتمعي والتعايش بين مكونات الولاية باحترام وعدم التدخل في شؤون الغير. وقال الأمير عيسى الأمين تقدق نحن في امان وسلام بفضل وجود القوات المسلحة وقوات الدعم السريع التي تعمل بتحرد ونكرات ذات دون قبلية او اثنية من أجل أن يعيش مواطن ولاية غرب

دارفور بأمان، مبيناً أن قوات الدعم السريع حفظت الأمن وجلبت الحقوق وطاردت المتفلتين وسعت في إجراء المصالحات حتى كللت بنجاح منقطع النظير.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى