عبدالرحمن حلاوي يكتب: سكر النيل الأبيض والحرث في البحر

قطاع السكر يعتبر واحداً من القطاعات الاستراتيجية المهمة المساهمة في دفع مسيرة الإقتصاد بالبلاد بتوفير سلعة السكر المربوطة بحياة المواطن اليومية..كيف لا وهذا القطاع يضم في داخله ست مصانع للسكر منها أربعة تابعة للقطاع العام الحكومي تحت إدارة شركة السكر السودانية وهي سكر الجنيد

وسكر حلفا وسكر سنار وسكر عسلاية بالإضافة لمصنع جوالات البلاستيك لتعبئة السكر..هذا إلى جانب سكر كنانة المنظومة العالمية كأكبر رأس مال عربي مشترك ناجح ومصنع سكر النيل الأبيض الذي نحن بصدد الحديث عنه والذي أصبح يشكل صداعاً للإقتصاد الوطني هذا المشروع الذي تم الإعلان

عن قيامه في يوم الأحد التاسع والعشرين من يوليو عام2001م بهدف إحداث نقلة هائلة وطفرة تنموية بالمنطقة وتحويلها من حالة الكفاف والضعف والخور إلى حالة المعافاة والقوة وتقديم أفضل الخدمات التعليمية والصحية والمياه النقية والكهرباء والخدمات الإجتماعية إلى جانب تجميع القرى المبعثرة في

شكل مجمعات مخططة ومنظمة تسهل فيها عملية تقديم الخدمات وكذلك رفع نسبة الوعي لأهل المنطقة والإنتقال بهم من البداوة إلى الحضر مع إنشاء الأسواق بالمجمعات السكنية ودور العبادة والمرافق الخدمية والرياضية والثقافية والإجتماعية لتسهم في استقرار إنسان المشروع وبالتالي الدفع به لمزيد من

الإنتاج ليصبح إنساناً منتجاً مما ينعكس إيجاباً على الإقتصاد بالبلاد..ومن أهداف المشروع الإسهام في الناتج القومي ليصب في خزينة الدولة واستيعاب العمالة من أبناء المنطقة وتقليل نسبة البطالة ..هذا المشروع فشل في أن يحقق هذه الأهداف للأسباب التالية:
أولاً:أرض هذا المشروع مالحة مما إنعكس سلباً على زراعة قصب السكر.
ثانياً:إذا تجولت داخل حقول القصب نجد أن القصبة ضامرة ونسبة السكريات فيها قليلة.
ثالثاً:نسب الملوحة في أرض المشروع عالية جداً لاتفيدها عملية المعالجة عن طريق المدرجات ((المسكنات))
أضف إلى ذلك أن نسبة الإنتاج متدنية من السيء إلى الأسوأ مع العلم أن المصنع كمكن يعتبر من أحسن المصانع في الشرق الأوسط من غير منازع.
وفي رأيي وعلى حسب متابعاتي اللصيقة لهذا المشروع منذ أن كان فكرة ألى ان خرج لحيز الوجود فإن المسكنات لاتجدي ولاتنفع وجيش جرار من عربات الموظفين والعاملين في الرئاسة والموقع تغطي عين الشمس وحوافز ومخصصات ومال سائب ومهدر ومن دون فائدة وطحين بدون عجين..ومعنى ذلك

مشروع سكر النيل الأبيض مشروع خاسر وإنتاجه لايغطي تكلفة التشغيل مما يعد مجازفة ومخاطرة وصرف مرتبات وركوب عربات والقعاد تحت المكيفات وصرف الحوافز والمخصصات.. هذا ولإيجاد الحل الناجع وإتضاح الرؤية على الدولة في قمة الجهاز التنفيذي وأعني مجلس الوزراء إيقاف هذا

المشروع الخاسر وهاكم الحل المتمثل فى المعالجات التالية:
أولاً:إيجار أرض من مشروع الجزيرة والتي تتاخم المشروع لزراعة قصب السكر.
ثانياً:التكلفة أقل لقرب الجزيرة من المصنع مما يسهل نقل القصب.
ثالثاً: زراعة أرض المشروع المالحة بمحاصيل نقدية وعلى رأسها عباد الشمس ومحاصيل أخرى ذات عائد سريع.
رابعاً: بمرور عشر سنوات ستمتص هذه المحاصيل الأملاح الموجودة في باطن الأرض وتصبح التربة صالحة لزراعة قصب السكر بإنتاجبة عالية وفق تطبيق الحزم التقنية الموصى بها.
خامساً:العائد من المحاصيل النقدية يمكن تغطية به إيجار الأرض.
بلدنا نعلي شانا ياناس..سودانا نادانا.. في الفجري يطالع..بيزرع في المزارع..بريد زراع بلدنا..وبريد صناع بلدنا..وصوت المكنة طالع ياناس.
((خبير في صناعة السكر في السودان))

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى