أيوب صديق يكتب: السعيُ في هدمِ جدارِ الإسلامِ في السودان

من يسترجع مشهد الاعتصام، عندما كانتتُرفع فيه للإسلام راية عالية، من أذان وصفوف صلوات، وخطب جمعة، ويرى المشهد الآن بعد أن استقرت الأمور لحكومة ما بعد الثورة، يرى عجباً عجاباً وفرقاً شاسعاً ونقيضا بينا، حتى أصبح التهليل والتكبير اليوم (لا إله إلا الله والله أكبر) في هذا الشهر الذي تُشحذ فيه

الهمم لذكر الله تعالى،تهمةً يُؤخذ المجاهرون بها إلى مراكز التحقيق والحراسات، كما حدث لبعض من أقاموا إفطارات جماعية. وما ذلك العمل إلا من نفر في السلطة (يحسبون كل صحية عليهم..) كما تقول الآية الكريمة. وسنة الإفطار جماعةً في ميادينَ عامة، سنة اجتماعية طيبة درجنا عليها في بلادنا من زمن بعيد،

ولكن مناهضة نظام ما بعد الثورة للإسلام ديناً، أخذت تتضح معالمها شيئاً فشيئا، إلى أن كَشف عنها شهر رمضان هذا العام بأوضح صورة. فأصبح الذين يخرجون بإفطاراتهم لا يمنعون من ذلك بحجة مكافحة الكرونا ودواعي الاحتياط الصحي، بل بصفتهم كيزاناً ومن انصارالنظام السابق، فتهاجم مجالسُ إفطاراتهم، في حجب للدافع الحقيقي الذي هو العداء للدين نفسه. لم يسلم من ذلك حتي إفطارات النساء،حيث أُخذن إلى مراكز التحقيق بتهمة التهليل و التكبير. وبطبيعة الحال لم تتحرك منظمة (لا لقهر النساء) للدفاع عنهن واحتجاجاً على ما تعرضن له. أما أوضح دليل على الحرب على الدين، في هذا البلد وفي هذا الشهر، هو ما حدث لإفطار شباب الحركة الإسلامية، الذي أقاموه بمناسبة غزوة بدر، من اعتداء عليهم بقنابل الغاز ساعات إفطارهم، ملوثين طعامهم بتلك الغازات، ومعتدين عليهم حتى أثناء وقوفهم بين يدي الله وهم يؤدون صلاة المغرب. إن الذين أصدروا قرار مهاجمة ذلك الافطار، والذين قاموابتنفيذه، كلهم قد استهزأوا بفريضة الصيام وفريضة الصلاة معا. ولو كان أولئك المسؤولون من الصائمين أو المصلين لما فعلوا ذلك. ومن المعروف أنه لو تعمد المرءُ قطع صلاة امرئٍ قصداً لكان مرتكبا بذلك إثما عظيماً، فما بالك بتفريق صفوف عددٍ كبيرٍ من الناس أثناء صلاتهم، وفي شهرٍ يجاهد المؤمنون فيه أنفسهم للنأي بها عن المعاصي والآثام؟! إنه الشهر الذي أُنزل فيه القرآن، وإنه القرآن نفسه الذي قُطعت تلاوته وفي الصلاة بقنابل حكومة ما بعد الثورة، في اجتراء على الله تعالى، بعمل يؤكد مسعى الحكومة إلى ضرب جدار الإسلام في السودان وهدمه، إذ المقصود من وراء مهاجمة المصلين، هو شعيرتا الصيام والصلاة، وإلا لانتظر أولئك المهاجمون حتى يفرغ الجمعُ من صلاتهم، ثم يطلبوا منهم التفرق، وإن رفضوا وجدوا عذراً يبحثون عنه لمهاجمتهم.
من المؤسف أن هذا الذي يجري على مسرح الحياة السياسية في بلادنا، من استهتار بقيم الدين وفي شهر القرآن، بارتكاب معاصٍمنها تحليلُ كبيرة الربا، والقرآن يقول:»الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ « هذا في القرآن. وفي السنة: ( لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ) وفي شهر الصيام هذا، أقرت حكومة ما بعد الثورة كذلك اتفاقيةسيداو المعيبة، التي تحضُّ على الاجتراء على الله تعالى بارتكاب معاصيه، كما تحض على تفكيك أواصر الأسرة المسلمة، بإشاعة العقوق والفجور والعصيان في ربوعها، والضرب بعرض الحائط بكل ما أمر الله تعالى به. كل ذلك ارتكبته الحكومة في شهر الصيام استهزاءب حرمته. كذلك ارتكبت هذه الحكومة معصية أخرى في هذا الشهر، وهي إعلان مودتها لإسرائيل بإلغائها مقاطعتها، سعياً منها إلى إدخال السرور على نفوس اليهود، الذين وصفهم الله تعالى بأنهم أشد الناس عداوة للذن آمنوا، وهو تعالى القائل في كتابه:( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَه) وترمي الحكومة؛ مع إدخال الغبطة والسرور إلى نفوس اليهود، إلى إدخال الحسرة والأسىإلى نفوس إخواننا الفلسطينيين، الذين في هذا الشهر يرى العالم كله، ما عدا أعضاء حكومتنا ما يمارسه اليهود في حقهم من أبشع أنواع

البطش والتنكيل. ففي هذا الشهر الذي يتقرب فيه الناس إلى الله تعالى بكل ما يستطيعون، ترتكب فيه حكومتنا كل تلك المعاصي، وبعض أعضائها يقولون إنهم مسلمون وصائمون، ويخشى المرءُ أن ينطبق عليهم قوله تعالى:»يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ».
كل ذلك لم يكن بمستغرب بالنسبة إليَّ، إذ لا يمكن أن يقيم العدالة نظامٌ يعتقد أن شعارات الثورة (حرية، سلام وعدالة)، لا يمكن تحقيقها إلا بهدم جدار الإسلام القائم في البلاد، كما يريد الغرب المسيحي الصهيوني ذلك. وقد اختيرت لتلك المهمة الخطيرة شخصيات بعينها. وفي ذلك يقول الكاتب السوداني الأستاذ ياسر بشر من الولايات المتحدة: «إن ديفدبيزلي أصولي في مسيحيته يُسِر لحمدوك بأن يطيع الحلو ليتبني العلمانية وينبذ الإسلام فيفعل حمدوك ذلك،ويتبنىسام بروان باكSam Broun Back،مسؤول الحريات الدينية في أمريكا نصر الدين مُفرِّح الضعيفَ المعرفة والعلم، ليجعله حمدوك وزيراً للشؤون الدينية، وليجعل وذلك الغِر وزيرًا للعدل.» وهو هنا  يعني نصر الدين عبد الباري. ذلك ما قاله الأستاذ بشر. ولم يخيب حمدوك ظن ديفدبيزلي في أمر علمانية الدولة، فوقع مع الحلو اتفاقية بشأنها في أديس أبابا في سبتمبر2020،ولم يشف ذلك غليل رئيسه الفريق البرهان، فوقع هو الآخرُ الاتفاقية

نفسها مع الحلو في (أرضه المحررة) وبجانبه واضع الاتفاق نفسه ديفدبيزلي. وكأني بالبرهان بذلك يقول لحمدوك إن توقيعك الاتفاقية ليس كافيا، فأنا بتوقيعي عليها استطيع أن أمليها على الثمانية والتسعين في المئة من سكان بلدنا المسلمين، من أجل الاثنين في المئة الباقين غير المسلمين، لأن عدالة الثورة تجعل الكثرة تخضع للأقلية. وكذلك لم يُخيِّب وزير العدل نصر الدين عبد الباري ظن سام بروان مسؤول الحريات الدينية في أمريكا الذي تبناه ليُعين في منصبه هذا فعُين، وعُينت معه خبيرة قوانين أمريكية، فعمل الوزير على تحليل الخمر وتخفيف عقوبة الزنا والمثلية، ثم التوقيع على الاتفاقية الإبراهيمية التي يُرجى لها أن تحل محل عقيدة الإسلام في السودان. وأحدث ما شرع الوزير من قوانين هو إعادةُ الربا وإنهاء مقاطعة إسرائيل. ومن قبل شرع لمحاربة المؤسسات الإسلامية، حتى تلك التي كانت ترعى الايتام وتنفق عليهم، ومنها منظمة الدعوة الإسلامية التي حُلت ورُحلت من البلاد لتحتضنها يوغندا، والتي قيل إن وزير العدل هذا نفسه درس مراحله الأولى في مدارسها. هذا وينتظر مسلمو السودان قوانين للأحوال الشخصية جديدة خاصة بهم تكون أكثر تحضراً، وذات ملامح تشبه قوانين الغرب إن لم تكن نسخة من إحداها، ضاربة بعرض الحائط أحكام الشريعة الإسلامية، حتى تتماشى مع خطة وضعها الجنرال الأمريكي مايكل فلن، الذي قالإن الإسلام سرطان خبيث يستشري في مليار وسبعمئة مليون مسلم في العالم ويجب علينا استئصاله. فوزير العدل يعمل في إطار هذه الخطة لاستئصال الإسلام، ويساعده من ناحية أخرى وزير الشؤون الدينية والأوقاف، مع ما لديه من قليل علم وكثير خُبث، يشهد به عليه نفيه بأن الإسلام هو الدين الخاتم الذي اختاره الله للأمة، ومساواته بين الإسلام وبين بقية الأديان، منسوخها وموضوعها. وبقليل علمه الذي جعله يقول كما نُقل عنه إن السورة التي ليست بها بسملة هيسورة المائدة. فلا بد أنه يحِّسن لوزير العدل ما يتخذه من خطوات تخالف الشريعة الإسلامية، حتى يكون حقاَ عند حسن ظن سام بروان باك مسؤول الحريات الدينية في أمريكا الذي تبناه لتولي منصبه وزيرا للشؤون الدينية الذي يتولاه الآن.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى