مباحثات رئيس الاتحاد الأفريقي بالخرطوم.. جولة الحسم حول سد النهضة.. من يكسب الرهان؟

تقرير: القسم السياسي
(سيناريو) من المواقف والتصريحات حول سد النهضة منذ بدء تشييده في عام 2011م وما زال الجدل مستمراً، ففي البدء كان الحديث حول الأسس الفنية للسد والمخاطر المحتملة وإشراك دول المعبر السودان ومصر حول الضمانات التي ينبغي أن تقدم لهم من خلال سلامة السد وأسس الملء .
ثم جاءت المرحلة الحرجة والأكثر تعقيداً عندما تسلم سدة رئاسة الوزراء في إثيوبيا آبي أحمد حيث اعتبر السد في ظل التعقيدات الداخلية التي تعانيها حكومته ورقة رابحة للكسب السياسي فانتهج سياسة متعنتة تجاه الدول الشريكة في مياه النيل ومتخذاً السد وكأنه مشروع محلي ليست له تقاطعات مؤثرة على دول المعبر السودان ومصر، وظل في كل التفاهمات والمفاوضات التي تمت في أوقات سابقة يصر على أن اثيوبيا هي التي تحدد مواعيد ملء السد وبالكيفية التي تحقق مصالحها القومية .
جولات فاشلة
وبلغ التعنت وغرور النظام الإثيوبي تمسكه بمواقفه المتعسفة في كل جولات التفاوض حتى كانت الولايات المتحدة راعيةً لها في عهد ترامب الأمر الذي أغضبه وصرح بأن مصر يمكنها أن توجه ضربة للسد وهي رسالة قوية لتخويف النظام الإثيوبي بأن الولايات المتحدة قد أعطت مصر الضوء الأخضر بالقيام لعملية عسكرية .
وكانت قد تعثرت جولة المفاوضات الأخيرة حول سد النهضة الإثيوبي التي عُقدت في عاصمة جمهورية الكنغو الديمقراطية كينشاسا 21 أبريل الماضي .
والجمعة الماضية وصل المبعوث الأمريكي جيفري فيلتمان إلى السودان لمناقشة الملف المثير للجدل والتوتر بين الخرطوم وأديس أبابا.
وجاء فيلتمان من مصر في إطار جولة لمدة (10) أيام بدأت في 4 مايو ستشمل أيضاً إريتريا وإثيوبيا. ومن المقرر أن يلتقي خلال زيارته التي تستغرق يومين للسودان، التقى فيها رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك.
هل يحقق الاتحاد الأفريقي النجاح؟
بدأ رئيس جمهورية الكنغو الديمقراطية رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، فيليكس تشيسيكيدي، أمس جولة تشمل السودان ومصر وإثيوبيا في محاولة جديدة لإيجاد مخرج لأزمة سد النهضة المحتدمة بين الدول الثلاث.
حيث وصل تشيسيكيدي أمس إلى الخرطوم في زيارة رسمية للبلاد تستغرق يوماً واحداً، لعقد محادثات مع رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان ورئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك.
وتهدف المباحثات المشتركة بين الجانبين العلاقات الثنائية بين السودان والكنغو بالإضافة إلى أحدث تطورات ملف سد النهضة الشائك، ومساعي الاتحاد الأفريقي لإيجاد حل يرضي البلدان الثلاثة المعنية بالسد.
الموقفان السوداني والمصري
ويتفق كل من السودان ومصر على ضرورة أن يكون الملء الثاني للسد وفق اتفاق قانوني وملزماً.
بينما ترى إثيوبيا لتلبية احتياجات الطاقة لسكانها البالغ عددهم 110 ملايين نسمة .
وقالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي في مقابلة مع مراسل (بي بي سي) في الخرطوم إن الخلافات بشأن السد يمكن حلها خلال ساعات إذا توفرت الإرادة السياسية.
وأضافت الوزيرة أن موقف بلادها ثابت بضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم وشامل، متهمة إثيوبيا بأنها لا ترغب في ذلك وإنما تسعى لفرض الهيمنة وتركيع الدول الأخرى.
كما أكدت وزيرة الخارجية السودانية أن هنالك تنسيقاً بين السودان ومصر على أعلى المستويات بشأن سد النهضة. وقالت إن التنسيق يتم بصورة مستمرة وكبيرة لمنع إثيوبيا من ملء خزان السد من دون اتفاق.
وكانت الوزيرة قد رحبت بزيارة رئيس الاتحاد الأفريقي قبل وصوله للسودان وأعربت بحسب مصادر عربية عن ارتياحها لهذا المسعى، مشيرة إلى أنه يصب في ذات الاتجاه الذي ظل السودان يدعو له، وهو ضرورة إشراك العالم (في حل الأزمة) على الرغم من إيمان السودان بضرورة حل المشكلات الأفريقية أفريقياً.
بينما حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أسابيع من أن أي مساس بحصة بلاده في مياه النيل سيستدعي رداً (يؤثر على استقرار المنطقة بالكامل).
مآلات الأزمة
يقول مراقبون إنه في حالة تعنت إثيوبيا ورفضها فإن السودان ومصر يمكنهما رفع القضية إلى مجلس الأمن بدعم من الاتحاد الأفريقي ويستندون إلى المادة 36 من ميثاق مجلس الأمن الدولي تخول للمجلس التدخل في أية مرحلة من مراحل النزاع بين الدول وإصدار قرارات ملزمة لكل الأطراف. كما يمكن للمجلس وفق المادة (38) من ميثاقه فرض وساطة دولية أو إصدار قرار تحكيمي أيضاً لتجنب أي صراع أو حرب قد تندلع بين الدول المتنازعة. ويمكن للسودان ومصر الاستناد لهاتين المادتين للضغط على إثيوبيا، حسب خبراء في القانون الدولي .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى