الجيش السوداني.. تقدم جديد في الفشقة

تقرير: القسم السياسي
يبدو أن منطقة الفشقة في الحدود الشرقية للسودان في طريقها للانضمام قريباً إلى حضن الوطن بعد ربع قرن من الاحتلال الإثيوبي، فتلك المنطقة الزراعية الخصبة شهدت العديد من التوترات بين الجانبين السوداني والإثيوبي، بسبب تغول مليشيات الشفتة الإثيبوبية على تلك المناطق، والاعتداء على المزارعين السودانيين وطردهم واحتلال أراضيهم واستغلالها لصالحهم بدعم من الجيش الاثيوبي. وقد حملت الانباء أخيراً أن الجيش السوداني بسط سيطرته على مستوطنة (شاي بيت) الإثيوبية داخل أراضي الفشقة، بعد معارك استمرت منذ أول أمس الأربعاء بحسب مصادر عسكرية.
وأكدت مصادر عسكرية لـ (سودان تربيون) أن الجيش وقوات الاحتياطي بقيادة الفرقة الثانية مشاة بالقضارف شرقي السودان، تمكنت من السيطرة التامة على مستوطنة (شاي بيت) الاثيوبية بالفشقة الصغرى.
وأشارت إلى أن المستوطنة كانت بعمق ثمانية كيلومترات داخل الأراضي السودانية بمحلية باسندة الحدودية جنوبي منطقة (تاية)، ونجحت القوات السودانية في طرد القوات والمليشيات والمزارعين الإثيوبيين الذين انتشروا أخيراً لنظافة وفلاحة أراضٍ في مساحة (50) ألف فدان.
وانفتحت قوات الجيش السوداني طبقاً لذات المصادر في المنطقة المستعادة، وأنشأت معسكراً في منطقة (الحجيرات).
وكشف السودان في يناير الماضي عن (17) منطقة و (8) مستوطنات داخل حدوده الشرقية، كانت محمية بمليشيات إثيوبية، قبل أن يعمد الجيش السوداني في نوفمبر الماضي إلى استعادة 90% من هذه الأراضي.
ومنذ عام 1995م استغل مزارعون إثيوبيون، تحت حماية مليشيات مسلحة، نحو مليوني فدان من أراضي الفشقة الشديدة الخصوبة، وشيدت السلطات الإثيوبية العديد من القرى هناك وزودتها بالخدمات والبنى التحتية بما فيها الطرق المعبّدة.
وأكد المدير التنفيذي لمحلية باسندة بولاية القضارف مأمون الضو عبد الرحيم لـ (سودان تربيون) اتجاه المحلية والجيش السوداني لإنشاء معابر وطرق ترابية.
وأشار إلى أن هذه الطرق والمعابر لربط القوات المسلحة السودانية المنتشرة في المناطق المشتركة مع الفرقة الحادية عشرة سنجة بولاية سنار واللواء السادس مشاة بباسندة في ولاية القضارف، لتأمين الموسم الزراعي وحماية المزارعين.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي بعد نشاط وتحركات المليشيات وكبار المزارعين الإثيوبيين في الآونة الأخيرة للمناطق الحدودية داخل الأراضي السودانية، مبيناً أهمية قيام طريق (باسندا ـ تاية) بطول (25) كلم، وإنشاء معبرين في الميعات.
وكان سلاح المهندسين التابع للجيش السوداني قد شرع في إنشاء ثلاثة جسور على نهر عطبرة بالفشقة التي تعزلها مجموعة أنهار موسمية عن السودان في فصل الأمطار وتجعلها مفتوحة على الأراضي الإثيوبية، حيث شارف العمل على الانتهاء في جسر ود كولي بالفشقة الصغرى.
بداية التوغل
وبحسب موقع المصادر يرجع ‏دخول المزارعين الإثيوبيين في الأراضي السودانية إلى عام 1957 و 1964م، وكان عددهم سبعة مزارعين إثيوبيين يزرعون مساحة ثلاثة آلاف فدان في الفشقة الكبرى بجبل اللكدي، وفي عام 1964 بلغ عددهم (27) مزارعاً بمساحة (33) ألف فدان، وفي الفترة من 1991 إلى 1972م بلغ العدد (52) مزارعاً ‏في مساحة (84,500) فدان، وفي عام 2004م حسب إحصائية رسمية للجنة مشتركة من الجانبين بلغ عدد المزارعين الإثيوبيين في الأراضي السودانية منذ عام 1956 وحتى الآن نحو (381) مزارعاً إثيوبياً يستغلون مساحة (754) ألف فدان، ويقدر حجم المساحات المعتدى عليها الآن من قبل الإثيوبيين بمليون فدان.
‏  وتقع منطقة الفشقة على طول الحدود مع إثيوبيا بمسافة (168) كيلومتراً ومساحتها الكلية (5700) كيلومتر مربع، ويبلغ طول الحدود الدولية بولاية القضارف المشتركة بين الجانبين السوداني والإثيوبي حوالى (265) كلم، وتعرف المناطق السودانية المتاخمة لإثيوبيا بمنطقة الفشقة، وتمتد ‏من سيتيت وباسلام حتى منطقة القلابات جنوبي القضارف، وتقسم لثلاث مناطق هي الفشقة الكبرى التي تمتد سيتيت إلى باسلام، والفشقة الصغرى التي تمتد من باسلام وحتى قلابات، والمنطقة الجنوبية وتشمل مدن القلابات ووتايا حتى جبل دقلاش. وكان هناك تفاهم بين حكومتي السودان وإثيوبيا منذ عام 1995م قد جعل المنطقة الحدودية بين البلدين خالية من جيشي البلدين، ولذلك توجد فقط في الجانب السوداني بضع كتائب من الدفاع الشعبي إبان النظام السابق مقابل عصابات الشفتة وبعض المليشيات الإثيوبية المسلحة.
مساعي احتواء الصراع
وكانت الجامعة العربية قد اكدت على احقية السودان في الدفاع عن اراضيه، وناشدت الولايات المتحدة الطرفين حل القضية سلمياً، وكان وفد الكونغرس الزائر قد استمع لموقف السودان تجاه القضية، فالسودان يعتبر انتشار قواته في المنطقة واستعادة الاراضي التي استولى عليها المستوطنون الاثيوبيون والمليشيات المسلحة المدعومة من الحكومة الاثيوبية حقاً تكفله المواثيق الدولية, فالمنطقة تتبع تاريخياً للسودان في حين أن تسلل الاثيوبيين إليها كان فقط قبل حوالى خمسة وعشرين عاماً فقط في عهد النظام السابق.
وكانت دولة الامارات قد قدمت مبادرة لم تلاق القبول من السودان الذي يتمسك بحقة التاريخي في المنطقة، ويشير إلى ان ترسيم الحدود وفق الحقوق القانونية للسودان ينبغي أن يسبق أية تسوية لا تمس حقوقه التاريخية.
وتشير المصادر الى أن كافة ترتيبات ترسيم الحدود بين البلدين قد اكتملت في وقت سابق، حيث تم تحديد إحداثيات خط قوين ووضع العلامات ووضع الجدول الزمني للترسيم والتكلفة، وتنتظر فقط التوجيه المركزي من حكومتي البلدين ووضع الميزانيات له لبدء التنفيذ. إلا ان اثيوبيا تماطلت في المضي قدماً في اكمال الملف قبل أن ترفضه أخيراً.
أخيراً:
ويقول المراقبون إن الجيش السوداني يحاول ان يسابق الزمن لاستعادة الاراضي السودانية في منطقة الفشقة، استباقاً لأية مبادرات دولية لا تصب في صالحه وتخصم بالضرورة من حقه في سيادة المنطقة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى