د. أحمد عيسى محمود يكتب: حول مؤتمر باريس

تفاجأت قحت بسرعة سقوط البشير ولم يكن لديها برنامج تدير به دولاب الدولة فحاولت استغلال العاطفة لشراء الوقت. فتبارى قادتها في الكذب منهم من بشرنا بالمليارات بماليزيا ومنهم من شيطن الكيزان حتى ظننا أنهم قارون… ورويدا رويدا ظهرت قحت عارية من رداء المصداقية ولكن من كان الكذب سجيته لا يرعوي من تبديل جلده مرات ومرات فظهرت نغمة أصدقاء السودان حتى بشرنا وزير المالية السابق بأن دعمهم سوف يكون ضمن الميزانية (اقتصاد قحتاوي صرف). أيضا كان الفشل عنوانا.
ثم ما لبثت قحت أن قامت بعقد مؤتمر اقتصادي بالخرطوم ولم يجن منه الشعب إلا مشاهدة من يلعبون الكوتشينة خلف الشاشة (على قدر أهل العزم تأتي العزائم). وليت الأمر توقف هنا. وأعلنت قحت أنها فشلت فهذه الأيام تجري الاستعدادات على قدم وساق لعقد مؤتمر باريس من أجل إيجاد حل لحماقة قحت الاقتصادية التي أعيت من يداويها. عليه نتقع أن يكون المؤتمر فاشل بنسبة (١٠٠٪) للآتي:
أولا: السيولة الأمنية بالبلاد تحول دون دخول الاستثمار لأن رأس المال جبان فهو في أمس الحاجة للأمن.
ثانيا: حالة التوهان السياسي أي من الحاكم الحقيقي وصاحب القرار هل هو الغول (العسكر) أم العنقاء (المدنيين) أم الخل الوفي (حركات سلام جوبا؟).
ثالثا: غياب دولة القانون بالسودان هذا الأمر جعل العالم ينظر بريبة لحكومة ثورة قامت من أجل رفع الظلم من المواطن إذ بها تعطل العدالة من أجل تصفية الحسابات السياسية مع الخصوم (مراهقو سياسة وليس دهاقنتها).
رابعا: ضبابية المشهد السياسي عامة وحالات المد والجزر بين السلطة الحاكمة والمعارضة أي إن الاستقرار السياسي في كف عفريت.
خامسا: اتساع الهوة بين الشارع والحكومة وخاصة أن الحكومة لديها مشروع علماني يتعارض مع دين وقيم الشارع المسلم. هذا الأمر ربما يغري الجماعات المتطرفة بتنفيذ حماقات لم يعهدها الشعب.
لذا نكاد نقسم بأن مخرجات مؤتمر باريس لا تساوي ثمن الحبر الذي تكتب به ناهيك عن مكاسب يحلم بها القحاتة عليه نقول للحكومة ومن باب الخوف على البلد: (إن الخروج من المأزق يكمن في عقد مؤتمر المائدة المستديرة بالخرطوم الذي يناقش كل القضايا الملحة سياسيا َاقتصاديا.. إلخ. وخلاف ذلك نبارك لكم الحرث في بحر الأحلام).

د. أحمد عيسى محمود/ جامعة سنار

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى