القائد الميداني لمعركة (الذراع الطويل) السلطان إبراهيم أبكر هاشم لـ(الانتباهة): لهذه الأسباب خططنا لدخول الخرطوم

حوار: هبة محمود
* أماطت حركة العدل والمساواة عقب مرور (١٣) عاماً على غزو أم درمان في عام ٢٠٠٨م، أماطت اللثام عن الكيفية التي تلقت بها معلومات ساعدتها على الدخول في أم درمان، ونفت في الوقت نفسه تلقيها أي دعم من الرئيس الراحل ادريس ديبي.
وفي حين شددت على عدم تلقيها مساعدات حزبية أو مساعدات من داخل الحكومة للغزو، عدت في الوقت نفسه الحديث عن محاولة ربط علاقتها بحزب المؤتمر الشعبي أداة من أدوات تدميرها. ووفقاً للقائد الميداني لمعركة الذراع الطويل، وهو الاسم الذي أطلقته الحركة على المعركة، السلطان إبراهيم هاشم لـ (الإنتباهة)، فإن الحركة كانت مدفوعة بعزيمة من قبل قادتها لعدة أسباب، أهمها اذاقة الخرطوم مرارة الحرب، ومن ثم الدفاع عن الحاضنة الشعبية لها وهي الشعب التشادي، بعد دعم الحكومة في الخرطوم للمتمردين في تشاد.والتي تصادف الذكري اليوم العاشر من مايو . وعدد من المحاور تجدونها في سياق الحوار التالي:
* يوافق اليوم الذكرى الـ (١٣) لمعركة الذراع الطويل التي تمكنتم عبرها من الوصول إلى أم درمان.. كيف بدأت الحكاية؟
ــ الحكاية بدأت عقب استهداف الطيران الحكومي دارفور، وليس حركات الكفاح المسلح وإنما لكل كائن متحرك على الأرض. والطائرات كانت تضرب بصورة عشوائية، ولذلك بدأت الفكرة لماذا لا نعرف أهل الخرطوم مرارة الحرب؟ وهذه هي الفكرة، وبالتالي بدأ التفاكر حول هذه المسألة، وبناءً على العزيمة المعقودة لدى قوات وقادة الحركة، فقررنا اقتحام الخرطوم، وبدأت عقب ذلك الاستعدادات، ومع عزيمة الرجال تحركنا دون تردد.
* منذ متى بدأ التخطيط للمعركة؟
ــ التخطيط بدأ منذ أبريل ٢٠٠٨م.
* يعني قبل شهر من المعركة؟
ــ نعم.. شهر فقط وتحركنا من منطقة كارياري إلى الخرطوم مباشرة عبر الصحراء.
* من أين كنتم تتلقون الدعم؟
ــ أولاً دعيني اسجل صوت شكر لكل أبناء الهامش الشتات في العالم، فهم الداعمون لحركة العدل والمساواة السودانية، بالإضافة إلى اللاجئين بجمهورية تشاد، الذين كانوا يقسمون ما تجود به المنظمات بالنصف مع معسكرات العدل والمساواة والاسر، ولعلمك حركة العدل والمساواة حركة متحررة ولم تتمحور تجاه أي كائن من كان لا دولة ولا فئة او طائفة أو خلافها.
* الحديث عن التمحور يدفعني لسؤالك عن الدعم الذي قيل أنكم كنتم تتلقونه من قبل دولة تشاد وتحديداً الرئيس الراحل ادريس ديبي، وذلك لرد الصاع للحكومة في السودان التي يرى أنها دعمت المعارضة التشادية؟
ــ حكومة الخرطوم فعلاً دعمت المعارضة التشادية، ولكن إدريس ديبي لم يدعم حركة العدل والمساواة بمثقال ذرة.
* لكنكم دافعتم عن تشاد؟
ــ السبب الرئيس الذي جعلنا ندافع عن تشاد، ليس من أجل الرئيس وإنما من أجل الشعب التشادي، وهو شعب صديق ويشكل لنا خلفية آمنة ويمكن أن يوفر لنا ما نحتاجه من السوق، كما أنه يمكن أن يوفر لنا العلاج في المستشفيات من غير إذن الحكومة، وحينما تدخل المعارضة التشادية بدعم من حكومة السودان فهذا يعني بالنسبة لنا فقدان الحاضنة الشعبية, ولذلك نحن دافعنا عن حاضنتنا الشعبية وليس عن حكومة ادريس ديبي.
* هذا يعني أن دافعكم للمعركة سببان الدفاع عن الحاضنة الشعبية لكم في تشاد وإذاقة الخرطوم مرارة الحرب؟
ــ نعم أردنا أن نلفت نظر الذي لم يستجب لانتهاكات حقوق الانسان في دارفور من قتل وتشريد واغتصاب وحرق، وكان يضحك لنظام الخرطوم، فقلنا نريهم مرارة الحرب.
* ألم تتخوفوا من الخطوة هذه التي تعتبر خطوة انتحارية؟
ــ حتى إن كانت انتحارية، إلا اننا كنا نعتقد أنها واجب ويجب أن نوديها.
* كنت على يقين بالوصول إلى الخرطوم؟
ــ نعم منذ تحركنا ونحن متأكدون من اننا سوف نصل الخرطوم.
* من أين كنتم تستمدون هذا اليقين؟
ــ نحن كنا نخوض معارك منذ عام ٢٠٠١م وحتى ٢٠٠٨م، ولم تنتصر علينا قوات الحكومة في معركة واحدة، ولذلك معنوياتنا كانت عالية جداً في أن تدخل الخرطوم.
* يعني كنتم واثقين في جيشكم فقط وليس في مساعدة من الداخل؟
ــ أبداً ليست هناك أية مساعدة، وبعدين مساعدة من داخل جيش الحكومة!! الحكومة قامت بتصفية الجميع واصبح الجيش جيش حزب واحد وليس جيش السودان، ولذلك لم نكن نتوقع احداً أو صليحاً يساعدنا من داخل الجيش.
* من من الأحزاب ساعدكم، ومن الذي كان يمدكم بالمعلومات؟
ــ لا يوجد أحد كان يمدنا.
* ولا حزب المؤتمر الشعبي؟
ــ الحديث عن علاقتنا بالمؤتمر الشعبي والترابي ليس سوى أداة من أدوات تدمير حركة العدل والمساواة، وهذا عيب كبير أن ينصب الاعتقاد في أن انسان الغرب لا يستطيع التفكير الا بواسطة شخص آخر، وهو واحد من أسباب تفجر ثورة الهامش. ونحن لدينا مفكرون وثانياً أبناء الهامش فلاسفة، وأنا لأول مرة أقول لك إن لدينا خبراء في تفكيك الشفرات، ولا توجد محادثة عبرت الأجواء أو الأثير إلا والتقطناها وفككناها وعرفنا معناها وتعاملنا معها.
* هل يمكن القول إن هذه كانت مصدر معلوماتكم؟
ــ نعم هذه كانت مصدر معلوماتنا الوحيد.
* ما هي أكثر المخاوف التي واجهتكم يومها؟
ــ لم نتخوف من أي شيء ومعنوياتنا كانت عالية، وانتشارنا كان حوالى (٤٥) كيلومتراً وبتشكيلة معينة، ولذلك لم نكن نخشى أبداً، لكن أكثر ما كان يخيفنا أن هناك أشخاصاً لم يروا الخرطوم من قبل، وبالتالي عندما يصلون إليها فسوف تصيبهم نوع من الدهشة، ولكن رغم ذلك كانت هناك عزيمة.
* هناك حديث عن عبور الراحل د. خليل جسر الفتيحاب؟
ــ نعم وصل حتى صيدلية محمد سعيد، وفي محطة سراج كان معنا وعاد إلى الخلف ونحن قمنا باقتحام الجسر، وكانت الخطة أن تعبر قوات عن طريق جسر الفتيحاب وقوات عن طريق جسر أم درمان، لكن بعض الوسائل الفنية كان يجب التعاون معها حدثت بها بعض الأخطاء، لكن القيادة المسؤولة في كوبرى أم درمان أصابها نوع من الشلل بسبب مواجهتها مع الحكومة واختراق بعض القادة، ولهذا السبب فشلت القوات في دخول الخرطوم.
* بحسب ما خططتم له فقد كان من المفترض أن تصلوا أم درمان يوم الجمعة لكنكم وصلتم يوم السبت.. ما الذي حدث؟
ــ نحن وصلنا أم درمان الساعة الثانية والنصف ظهراً ودخلنا في وضح النهار، وهنا حدث خطأ بسيط.
* ما هو؟
ــ قائد (الجي بي إس) انحرف على بعد (٢٠٠) كيلومتر عن المسار، وهذا الانحراف أدى إلى تأخير الدخول من يوم الجمعة إلى السبت.
*هل واجهتكم الأجهزة الأمنية بمجرد وصولكم أم درمان؟
ــ هناك بعض القيادات اقتحمت بعض المواقع العسكرية في شمال أم درمان، وبعدها تعاملت معنا قوات أنا لا أدري ما إذا كانت أمنية أم لا لكنها تعاملت معنا بأسلحة، ونحن رددنا عليهم، وبالمناسبة حركة العدل والمساواة لم تكن تطلق النار إلا إذا بادر الطرف الآخر وهذه قاعدتنا.
* كم المدة الزمنية التي استغرقتها المعركة؟
ــ لم تأخذ أكثر من ثلث ساعة.
* من أين جاءت تسمية الذراع الطويل؟
ــ التسمية من عبقرية الشهيد د. جبريل إبراهيم، وهي تعني أن الحركة في أقاصي السودان وآخر حدوده ثم تمتد لتصل إلى العاصمة، فليس هناك مسمى أفضل من ذلك.
* هل كنتم تتخيلون الوصول إلى داخل الخرطوم؟
ــ نعم لولا الخلل الفني الذي ذكرته لكم، لكن كنا مطمئنين اطمئناناً كاملاً.
* بعد دخول الخرطوم ماذا كانت الخطوة التالية؟
ــ أولاً عرفنا المواطن السوداني في الخرطوم بمرارة الحرب، وإذا سنحت لنا الفرصة كانت الخطوة التالية الاستيلاء على القصر.
* بعد ذلك رتبتم لعملية ذراع طويل آخر؟
ــ نعم خططنا، لكن واحد من أهدافنا كان وحدة الجيوش، لأننا كنا غير راضين عن تعدد الجيوش في دارفور، فقمنا بالوحدة عبر الجبهة الثورية، ورتبنا لعملية ذراع طويل لكن لاختلاف الآراء لم نتمكن من تنفيذها.
* الآن بعد مرور (١٣) عاماً على المعركة كيف تنظر لها؟
ــ الحرب عندنا مجرد وسيلة للفت النظر وليست غاية. وكنا نبحث عن أية فرصة للسلام لنبشر بمشروع حركة العدل والمساواة الذي يجهله الشعب السوداني، ولذلك نحن سعيدون جداً بأنه عقب (١٣) عاماً وصلنا مرحلة السلام لكي نبشر بمشروعنا ولكي نمارس الروح المدنية، وبالتالي نخوض انتخابات حرة ونزيهة، وسوف نتسلم السلطة بقوة مدنية وليست عسكرية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى