(الانتباهة) تقف ميدانيا علي الاحداث الساخنة ( 4ـ 4).. ولايات دارفور..تفاصيل جولة اســتثنـائيــة!!

زالنجي: سرف عمرة: محمد أحمد الكباشي
في الحلقة الماضية من سلسلة جولة (الإنتباهة) على ولايات دارفور فرضت الاحداث المتلاحقة بمدينة الجنينة ان نعكس ما يدور بها كونها لا تحتمل التأخير، فكل الذي يدور هناك يضع أسوأ الاحتمالات لعودة المدينة الى مربع الاحداث من واقع ما سمعناه وشاهدناه على ارض الواقع، اللهم الا ان يحدث اختراق حقيقي من قبل مؤسسات الدولة، مع ضرورة فرض هيبة الدولة وتفعيل القانون.. ولكن لنعد عبر هذه الحلقة الى حيث توقف بنا المطاف، ونحن نتوجه الى ولاية وسط دارفور التي قدمنا اليها من محلية كاس بولاية جنوب دارفور عبر طريق ترابي اطلق عليه( جلكسي)، وقد اختاره اصحاب المركبات باعتباره افضل من طريق نيرتتي ــ زالنجي الذي صار يشكل عبئاً على مستخدميه، خاصة اصحاب الشاحنات التي غالباً ما تتعرض للاعطال والحوادث بسبب رداءة الطريق.
نشاط تجاري
ثلاث ساعات فقط كانت كافية لان تطل علينا معالم زالنجي ذات الطبيعة المتعرجة بالخضرة، ويقسمها الوادي إلى نصفين مانحاً إياها منظراً خلاباً تزينه أشجار المانجو العاتية بخضرتها الداكنة، وهناك يعيش الكل سواسية فلا توجد مظاهر لاحتقانات قبلية، والجميع مهموم من أجل كسب العيش، ويعج سوق المدينة بمنتجاتها الزراعية عالية الجودة، وتتنافس النساء والفتيات في عرض فاكهة المانجو بصورة جاذبة، فضلاً عن المنتجات الغابية على شاكلة النبق والدوم، ولا يخلو كثير من محلات السوق من عرض الجراد الذي يمثل جزءاً من الثقافة الغذائية لاهل المنطقة. وهنا نشير الى ان سوق زالنجي يشهد ازدحاماً واضحاً تسبب في اعاقة حركة المارة والسيارات.
استقرار أمني
وعلى خلاف ما شهدته وتشهده مدينة الجنية فإن الاوضاع هنا تبدو اكثر امناً واستقراراً، وبالرغم من ذلك يطلب والي الولاية د. أديب عبد الرحمن مزيداً من قوات الدعم السريع لتأمين المواطنين ومقار بعثة اليوناميد التي غادرتها أخيراً، وتسهر زالنجي في ليالي رمضان حتى ساعات الفجر الأولى، ويقول أديب إن الولاية انطلاقاً من تقييم مشروع الحرب فهي أكثر الولايات تضرراً، اذ توجد بها ستة معسكرات، وينوه أديب بأن حالة الأمن مستقرة ولا توجد مشكلات نهب، وما يقع في الولاية من قضايا جنائية يتم حلها بالقانون أو العرف، ويؤكد أديب أن الترتيبات الأمنية هي المدخل لجمع السلاح الذي لن يتم إلا بعد اكتمال عملية الترتيبات الأمنية مع الحركات الموقعة على السلام، لتسهيل عملية ضبط الذين يعملون خارج القانون، ويشير أديب إلى أن سر استقرار الولاية أمنياً يعود إلى حالة التنسيق المحكم بين الولاية والقوات النظامية، لا سيما قوات الدعم السريع التي طلب المزيد منها، وبالفعل استجابت قيادة القوات ودفعت اليه بعدد كبير من السيارات المدججة بالسلاح التي اتخذت مواقعها لتأمين المدنيين.
بيع رتب عسكرية
وتعتبر حالة التنسيق بين الدعم السريع وحكومة الولاية واضحة، إذ يؤكد العميد علي يعقوب جبريل قائد قطاع وسط دارفور، أن حميدتي أعطى القوات توجيهات بعدم الاقتراب من قوات عبد الواحد في جبل مرة، وينوه جبريل بأن بعض المتفلتين يستغلون بساطة الناس ويقومون ببيع رتب عسكرية وتم القبض على عدد منهم، ويشير الى أن قوات الدعم السريع في الولاية لا تكتفي بواجبها في التأمين وانما تقوم بأعمال اجتماعية وتقديم خدمات إلى المواطنين، وتكفلت ببناء (90) مدرسة وتسع قرى نموذجية ومساجد، وأضاف قائلاً: (مع ذلك ما يزعجنا وجود الحركات غير الموقعة في الولاية التي تقع معها خلافات من حين لآخر).
قرى التوطين
ووقف الوفد الاعلامي القادم من المركز على الجهود التي بذلتها قوات الدعم السريع في سبيل توطين الرحل في قرى نموذجية، حيث استمع الوفد الى افادات مواطني منطقة جبل احمر التابعة لمحلية عبطة بولاية وسط دارفور حول الخدمات التي قدمتها قوات الدعم السريع في المنطقة.
وأكد عدد من مواطني القرية شكرهم وتقديرهم للفريق اول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع، على اهتمامه بالرحل ومساعدته لهم بتوطينهم في قرى نموذجية وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها.
نقص الكادر
وقال مساعد طبي بمنطقة جبل احمر ابراهيم ياسين محمد: (إن الوحدة الصحية بالمنطقة تستقبل كل يوم عدداً من الحالات المرضية والحوامل، وبالرغم من توفر الأدوية من قبل منظمة الصحة العالمية (اوشا) ومنظمة اورلد ريليف، الا ان المركز يعاني من شح في الكادر الطبي ويفتقر إلى معمل للفحص، ونعتمد على اجتهادنا فقط في تشخيص وتحديد المرض، ولا توجد كهرباء ولا وسيلة نقل للكادر الطبي، والمدير الطبي يعمل بالتناوب.(
أزمة مياه طاحنة
وفي ذات السياق أكد شيخ جبل احمر الشيخ أحمد حسين، ان المنطقة تضم أكثر من مئتي أسرة، وتعاني من شح في المياه بسبب تعطل البيارة الوحيدة، وان أقرب مكان لجلب الماء يبعد أكثر من سبعة كيلومترات، مشيراً إلى ان الكثافة السكانية تحتاج إلى توفر الخدمات الاساسية. وأضاف قائلاً: (نثمن جهود القائد محمد حمدان دقلو في تقديم الخدمات للمدينة، ولكن نؤكد له اننا نحتاج إلى مياه لان وابور البئر متعطل ونجلب الماء على بعد سبعة كيلومترات من القرية مما يزيد معاناتنا، كما نطالب حكومة المركز باكمال المعدات الطبية وتوفير الكادر الطبي، وتعيين معلمين رسميين لأن المعلمين الخمسة الذين يعمل بالمدرسة كلهم متطوعون).
ومن جانبه امن يوسف حامد ناجي رئيس مجلس الآباء على المطالب الذي تحدث عنها شيخ مدينة جبل احمر التابعة لمحلية نيرتتي. وقال: (نطالب برفع الصهريج الذي سقط قبل أكثر من أربع سنوات، وكراسي لاجلاس التلاميذ، ونشكر قيادة الدعم السريع التي قامت بتشييد المدرسة والخلوة والمركز الصحي ومكتب الشرطة، وندعوها لاكمال ما تبقى من خدمات من أجل استقرار اهل المدينة التي تضم أكثر من (40) الف اسرة).
وأشار صالح عثمان (مدرس في خلوة ومدرسة خور رملة) الى أن المدرسة تحتاج الى داخلية لاستيعاب التلاميذ الذين يأتون من مناطق بعيدة، مؤكداً ان تسيير المدرسة والخلوة دائماً ما يكون بالجهد الفردي، ويأمل من الخيرين والحكومة المساهمة في بناء الداخلية وصيانة ورفع صهيرج المياه واجلاس التلاميذ وتوفير الكتب وتعيين معلمين، فضلاً عن مدهم بالمنهج الجديد، لافتاً الى أن المدرسة مازالت تدرس بالمنهج القديم، واشار الى وجود مضخات للمياه الا انها غير صالحة للشرب.
الطريق إلى سرف عمرة
وكما اسلفت فإن الاحداث الساخنة في الجنينة جعلتنا نسارع في نشرها قبل ان نتوجه الى محلية سرف عمرة، وقبل موعد الافطار ببضع دقائق خرجنا من مدينة الجنينة مروراً بمنطقة اردي متا ومنها الى طريق المطار تتقدمنا سيارة للحراسة بقيادة نقيب من الدعم السريع، وتوقفنا على بعد بضعة كليومترات لتناول وجبة الافطار، لنواصل بعدها المسير ليلاً عبر طريق ترابي وعر يضاعف من معاناة السائق والسيارة التي يقودها. وتوقفنا عند قرى في الطريق منتصف الليل، حيث مكثنا فيها عدة ساعات قبل ان ننطلق نحو مدينة سرف عمرة في ولاية شمال دارفور.
الحرب العبثية
مدينة سرف عمرة تقع على بعد أربع ساعات تقريباً من مدينة الجنينة إلى الشمال الشرقي منها ووصلناها عند منتصف الليل، وبحسب المكون القبلي فيها توقعنا ان تكون هادئة نسبياً، إلا أن واقع الحال في ذلك المساء بدل هذا التفاؤل الى حالة توجس، وقبل ان نستقر في أماكن نومنا سمعنا عن أحداث عنف جرت عند العاشرة صباحاً راح ضحيتها احد شباب المدينة، فيما جرح خمسة من جنود الدعم السريع. واندلعت الأحداث عند تنفيذ قوات الدعم السريع حملة مفاجئة لضبط سوق المدينة بعد ان استنجدت بها السلطات المحلية لفرض الأمن بعد انتشار حمل السلاح علناً وزيادة عمليات النهب وقطع الطرق باستخدام المواتر والاسلحة النارية.
مواجهات مع متفلتين
وقال اللواء النور أحمد آدم (القبة) قائد متحرك السلام، إن قوات الدعم السريع حاصرت سرف عمرة لضبط الظواهر السالبة ومن بينها المواتر بعد أن تلقت بلاغات من الوالي والمدير التنفيذي بالمحلية عن وجود مهددات وعمليات نهب من قبل مجرمين بصورة مستمرة. واشار النور في تنوير صحفي بسرف عمرة إلى أن القوات ضبطت حوالى (81) موتراً، إلا أن أصحاب المواتر كانوا مسلحين وهجموا على قوات الدعم السريع، لكنها واجهتهم بحزم والقت القبض على سبع مجرمين بينما تم جرح خمسة من القوات. وأكد النور أنه لم يصله اي بلاغ عن وجود وفيات من طرف المتفلتين، لكنه أشار إلى وفاة طفل جراء إصابته بطلق ناري (طاش)، وأضاف قائلاً: (الآن فرضنا سيطرتنا تماماً على سرف عمرة، وأصبحت المدينة خالية من المتربصين والمجرمين). واكد النور ان قواته لن تسمح بأية فوضى لزعزعة الأمن.
صراع قبلي
وليس بعيداً عما يدور في سرف عمرة، فهناك احتقانات تعاني منها جارتها محلية السريف التي تقع الى الغرب، حيث وصلنا اليها بعد مرور ساعة من الوقت. وأكد المدير التنفيذي لمحلية سريف بني حسين أحمد دباجة استقرار الأوضاع الأمنية بفضل جهود قوات الدعم السريع ونجاحها في الفصل بين ابناء العمومة، بسبب حادثة قتل كادت تحدث فتنة لا تحمد عقابها.
رسالة مهمة
وثمن في تصريحات صحفية دور قوات الدعم السريع في استتباب الأمن وحفظ السلام وبسط هيبة الدولة. وناشد المدير التنفيذي مواطني السريف بني حسين تحكيم صوت العقل والعمل من أجل بناء ونهضة المنطقة، فضلاً عن الجلوس مع بعض لاجراء المصالحات وفتح صفحة جديدة للتعايش السلمي بينهم. وطالب الحكومة المركزية بالاضطلاع بدورها في تنفيذ مطالب مواطني المنطقة المتمثلة في خدمات الصحة والتعليم والمياه والمشروعات الزراعية، خاصة أن المنطقة تمتاز بموارد طبيعية.
بينما طالب ناظر عموم دار بني حسين السابق الناظر محمد آدم حامد يعقوب ابناء عمومته بتناسي الخلافات ونسيان الماضي بتحكيم صوت العقل من أجل نهضة وتقدم المحلية، وأشاد الشرتاي بقوات درع السلام التابعة لقوات الدعم السريع المنوط بها تحقيق الاستقرار في ولايات دارفور، مشيداً بحضورها المبكر والفصل بين ابناء القبيلة الواحدة. وطالب القوات ببقاء قوة في المحلية والوحدات الإدارية من أجل حفظ الامن وبسط هيبة الدولة.
مدينة الأحداث
والساعة تشير إلى الواحدة ظهراً تأهب الركب لمغادرة محلية السريف في رحلة العودة الى الفاشر، وتقدمت سيارة التأمين بقيادة النقيب السليك، وانطلقت القافلة شرقاً قبل ان تتوجه الى طريق آخر، وسرعان ما عاد الدليل الى الطريق الصحيح الذي يمر بالقرب من جبل عامر الشهير بانتاجيته العالية من الذهب. وعند مرورنا بمنطقة خلاوي تم ضبط نحو ثلاث دراجات نارية سارعت قوة الحراسة بحملها في ذات العربة على خلفية تعليمات مشددة بحظر المواتر، ولم تكن هناك مقاومة من أصحابها، ويتكرر ذات المشهد عند منطقة اخرى ليصل عدد المواتر الى خمسة قبل ان نحط رحالنا عند مدينة كتم بعد مرور اكثر من خمس ساعات بينها وبين السريف، حيث بدأت مدينة كتم اكثر نشاطاً وحركة. وقال وكيل ادارة دار بيري بمحلية كتم بشمال دارفور اسحق على منصور، إن حالة من الرعب والخوف لم تبرح محلية كتم منذ عام 2003م بسبب الاحداث التي ظلت تتعرض لها المدينة، الى أن جاء عام ٢٠١٧م الذي حضرت فيه قوات الدعم السريع وقامت بتأمين المواطنين، بعد أن فقدوا أرواحاً واموالاً كثيرة في الفترة السابقة، لتزول حالة الخوف والرعب. وثمن منصور دور قوات الدعم السريع في تأمين وحماية المدنيين وممتلكاتهم وتأمين الموسم الزراعي بالمحلية، واضاف قائلاً: (باعتباري وكيل امارة بيري نشكر لقوات الدعم السريع دورها الوطني وتقديم الخدمات المختلفة من تأمين المزارعين والرعاة والخدمات التعليمية والصحية. وتابع قائلاً: (عندما تجد الدعم السريع تشعر بالاطمئنان والأمان، ولكن على الرغم من هدوء الأحوال الأمنية الا ان هناك هشاشة في الجانب الأمني في بعض المناطق الشرقية للمحلية من سرقة وقتل، ونرجو زيادة قوة الدعم السريع حتى تكتمل حلقات الأمان والسلام). وأشار الى انه في العام الماضي قامت قوات الدعم السريع بتأمين وحماية الموسم الزراعي حتى تمكن المزارعون من حصد حقولهم بكل اطمئنان) .
من المحرر:
أخيراً وبعد مرور اربعة عشر يوماً تجولنا في حواضر وبوادي اربع ولايات بدارفور بدأت بالفاشر مروراً بنيالا ثم زالنجي فالجنينة، ومنها سرف عمرة والسريف في سانحة وفرصة اتاحتها لنا قوات الدعم السريع ترتيباً وإعداداً وتأميناً، وما كان لنا أن نصل عبر هذه الجولة الاستثنائية لنقف على حقيقة الاوضاع لولا هذا الجهد الكبير لقيادة الدعم السريع، اذ ان اقلامنا لم تكن تتوجه فقط لعكس انجازات الدعم، ولكنها كانت فرصة وقفنا من خلالها على حجم المعاناة لدى كثير من المناطق التي تعاني من شح المياه وانعدام كثير من الخدمات الاخرى، على ان جهوداً واضحة وانجازات لا تخطئها العين نفذتها قوات الدعم السريع خاصة القرى النموذجية بخدمات متكاملة، فضلاً عن تثبيت اركان الامن ومحاربة الظواهر السالبة والتفلت، وهنا لا بد ان نشيد بهذه الخطوة والقائمين على امرها من قيادة الدعم السريع وادارة الاعلام .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى