أحمد يوسف التاي يكتب: رحمك الله يا أبا عبدالله

كنتُ والله على ما أقول شهيد أنوي الكتابة عن الراحل الطيب مصطفى وهو على قيد الحياة لأدفع عنه بعض الاتهامات التي يطلقها بعض خصومه وشانئيه بغير علم وهم لا يعرفون عن أخلاقه وتعامله ورقة قلبه وكثير من صفاته التي لا يعرفها إلا من عاشره وتعامل معه عن قرب، ولعل الأساتذة صلاح عووضة، ومحمد عبد الماجد، وعمر الجزلي، والمسلمي الكباشي قد ذكروا منها في أوقات سابقة، ولكن لا بأس أن نذكر بعضها ولتكن شهادةً مني لله رب العالمين طالما ملأ بعض الغوغائيين الأسافير بمنشورات شامتة تنم عن خلق ذميم وسلوك فاسد، وهؤلاء لا يعرفون هذا الرجل إلا بمقدار التأثير الذي يقع تحت وطأته ضحايا الشائعات الإسفيرية… عملتُ مع عدد من الناشرين ـ باستثناء الراحل الأستاذ محمد أحمد كرارـ فلم أجد أصدق منه مقالاً، ولا أوفى ذمة، ولا أنبل عهداً، فإذا تكلم صدق، وإذا وعد أوفى، لا يداهن ولا يماري ولا يراوغ، عزيز النفس موفور الكرامة ، غيور على دينه وعقيدته ،فقيه عالم بأمور دينه ، صبور على الأذى، صلب العود لا ينكسر لنائبات الدهر ، ذو عزيمة لا تلين ولا يخشى في الحق لومة لائم، فهو شديد الوطأة على من يعتقد أنهم محادّون لله ورسوله، لين العريكة مع من سواهم …
بسبب معارضته الشرسة لنظام «الإنقاذ» ورفع الدعم وخروجه مع المتظاهرين ، اُخرج مرغماً من «الانتباهة» واُجبر على الاستقالة من رئاسة مجلس إدارتها في 2013 ثم اُوقف من الكتابة فيها … ثم اُكره على مغادرتها نهائياً وأسس صحيفة الصيحة التي تشرفتُ برئاسة تحريرها ، والتي كانت سيفاً مسلطاً على فساد «الإنقاذ»، وبعد 45 يوماً من الصدور لم يحتمل جهاز أمن البشير الصحيفة فأغلقها وأقف صدورها، وتم فتح بلاغات بأثر رجعي بنيابة أمن الدولة في مواجهة جميع صحفييها، وتم اعتقال رئيس تحريرها ، وبعد اربعة أشهر من الإيقاف ، تم السماح لها بالصدور ليوم واحد فقط ليتم إيقافها مرةً أخرى لتعود بعد أشهر تحت رقابة جهاز الأمن من داخل مكاتب الصحيفة والتي استمرت لثمانية أشهر، وعلاوة عن ذلك تم إيقاف الإعلانات الحكومية عن الصحيفة ثم المصادرات المستمرة من المطبعة بعد عملية الطباعة بغرض الاستنزاف ، ونتيجة لكل ذلك عانى الطيب مصطفى من أزمات مالية خانقة للغاية مما اضطره لرهن منزل أولاده لأحد البنوك، ثم قام ببيع سيارته الخاصة وسيارات أبنائه ،وعانى من الديون والعجز المالي أشد ما تكون المعاناة لأنه كان يصرف مرتبات الصحافيين أثناء توقف الصحيفة، كل تلك الضغوط كانت محاولات لكسره وإخضاعه لبيت الطاعة لكنه استعصى ومضى في معارضته ومكافحته للفساد عبر صحيفته التي كانت ترتجف لها أوصال نظام البشير…
عندما ضاق الحال بالطيب مصطفى وكاد أن يفقد منزل أولاده المرهون كانت الوساطات من الأهل تأتي إليه صباح مساء ليذهب معهم للبشير بمنزله ويشرب معه «شاي المغرب» لإنهاء تلك الخصومة وفك اسر «الصيحة»، فكان رده لهم : (أنا لن أحني رأسي إلا لله رب العالمين)، اللهم تغمده برحمتك يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، ووسع مرقده وتجاوز عن جميع سيئاته، واحشره مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً…… اللهم هذا قسمي فيما أملك…

نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى