قبل التراجع عنه.. قرار تعطيل الدراسة شهراً.. مـــاذا بعـــد؟!

إعداد: أم النصر محمد
حالة من الفرح غمرت بعض التلاميذ والطلاب بمرحلتي الاساس والثانوي لدرجة الرقص، وتبعها تذمر من الاسر والتلاميذ الذين جلسوا لامتحانات الصف عندما أعلنت لجنة الطوارئ الصحية ووزارة التربية تعطيل الدراسة لمدة شهر خلال الاسبوع المنصرم، في وقت يستعد فيه الجميع للجلوس للامتحانات نهاية العام، ردود أفعال واسعة حيال القرار وسط المجتمع، مما دفع الوزارة للتراجع عن القرار وفتح ابواب المدارس شرط الالتزام بالضوابط الصحية ضد (كورونا).
تأخير دراسة
قال اولياء امور: (شهدت السنوات الأخيرة عدم استقرار في العملية التعليمية بشكل كلي وفي مختلف المراحل (الأساس، الثانوي والجامعي). فقد شهدت المرحلة الدراسية للاساس اضطرابات في المنهج لا تخلو من انها سياسية في المقام الأول، مما نتج عنه تجميد بعض المقررات لبعض الفصول ودفع ثمنه التلاميذ وأسرهم. ثم تأتي (كورونا) في موجتيها الأولى والثانية لتوقف المسيرة التعليمية التي اصبحت لا تستطيع أن تبارح مكانها، وقد جاء قرار اللجنة العليا للطوارئ الصحية في اجتماعها رقم (103)  بتعطيل الدراسة بكافة الجامعات والمدارس نسبة للتوقعات الصحية وارتفاع عدد المصابين الى (100) ألف حالة في الاسبوعين الاول والثاني من يونيو).
حالات سخط
فيما رصدت (الإنتباهة) ايضاً سخطاً واحباطاً وسط بعض الطلاب وأسرهم الذين باتوا يرون ان مستقبلهم التعليمي اصبح مجهولاً وليست له معالم، وتقول أم قيس: (أصبحنا لا نعلم شيئاً عن حقيقة التعليم في السودان والى اين يتجه، فهذا تخبط وضياع للطلاب والأسر وانهيار للعملية التعليمية وعبث بمستقبل أبنائنا ليس إلا).
وضع سيئ
وفي ذات السياق تقول البتول الزين: (لقد اصبنا بالإحباط أكثر من ابنائنا الطلاب ونحن ننظر إلى مستقبلهم التعليمي يتدمر أمام أعيننا دون ان نحرك ساكناً، خاصة أن سنينهم ضاعت هباءً منثوراً .. منهم لله). وتضيف هبة خوجلي: (عندما اقوم بتدريس ابنائي أصبحوا يضحكون علي ويقولون: (بكرة الحكومة بتقفلا ما تتعبي ساي)، وهم بذلك رسخوا في عقول ابنائنا ألا استقرار للتعليم ومواصلة دراستهم،) واردفت هم فعلاً (ضاعوا وضعنا معاهم). ودي فوضى وعدم تقدير للاسر والضحية أبناؤنا).
فوضى التعليم
محمد صالح اب لثلاثة طلاب يقول: (مما جات الحكومة دي ما شفنا تعليم لا مدارس لا جامعات، كل شيء خليناه حتى التعليم سرق منا، ومافي زول يشكوا ليهو فوضى التعليم الحاصلة دي).
اما رونق أم لين تقول: (قبل الثورة كان التعليم مستقراً في كل مراحله، حتى لم يكن هنالك ما يقلقنا في هذا الجانب، والآن اصبح اكمال السنة الدراسية هاجساً يؤرق كل البيوت السودانية، خاصة اننا أصبحنا نرى استقرار التعليم سراباً ولا وجود له على ارض الواقع مطلقاً).
صفوف متنوعة
ويقول الطالب بجامعة الخرطوم محمد أحمد: (صراحة اغلاق الجامعة بالشكل المتكرر اصابنا بالاحباط وشكلنا ما بنتخرج لما نعجز، ولما نجي نقدم لوظيفة السنة الجاية ننزل معاش)، وتضيف زميلته منى: (يعني وقفت الكورونا على الطلاب، ما الصفوف في اي مكان صف الخبز والجاز والغاز وتكدس في المواصلات، وكان الأفضل الاستمرار في دراستنا في ظل وضع آمن وليس مجهجهاً).
الى الخارج
أما مروان محمد وزميله حمد فقد قررا أن يكملا تعليمهما خارج السودان، حيث قال مروان: (وصلت لقناعة واخبرت اسرتي بإكمال دراستي بتركيا، والآن انا قد بدأت في اجراءاتي مع زميلي محمد بعد دراسة متأنية)، ويضيف محمد الزمن: (مافي يدنا والعمر ماشي)، فيما اصاب الاحباط واليأس الطالبة مها وهي تقول: (نحن اصبحنا الآن في كلية العلوم الرياضية المستوى الثاني ثلاثة دفعات، مما يُدني مستوى العملية التعليمية والاستيعاب، واصبحنا نتلقى بمفهوم الكم وليس الكيف، فالتعليم انهار تماماً ما بين اغلاق وفتح، واصبنا بالاحباط واليأس واصبح مستقبلنا مجهولاً).
فائدة عظيمة
اما التلاميذ محمد وسالم وعثمان الذين يدرسون بالصف الثالث ثانوي فيتفقون على ان القرار في صالحهم، وهم يأملون أن ترفع امتحانات الشهادة الثانوية حتى يستطيعوا أن يعدوا انفسهم جيداً للامتحانات، حيث يقول سالم: (نحن بنكسل من الدراسة عشان عارفين برفعوا الامتحانات).
إغلاق المطار
يقول استاذ بجامعة الخرطوم  فضل حجب اسمه: (كان بالامكان إغلاق المطار والحدود لا إغلاق المدارس والجامعات، فكان الاحرى تطبيق الاحترازات الصحية، وقرار الاغلاق ليس حلاً للمشكلة، فكان يجب اخذ لقاح كورونا وتطبيق الاحترازات، وان يكون التعليم الكترونياً، والبحث عن طرق افضل لمواصلة الدراسة، فاصبح هناك تكديس للدفعات بسبب قفل الجامعات، ولو استمر هذا الحال ستكون كل الدفعات دفعة واحدة كوجود ثلاث دفعات بكلية اسكول بسنة ثانية)، وأضاف قائلاً: (إن مثل هذه القرارات لا تتخذ بسرعة بدون أن تكون هنالك بدائل، وهذه الاجراءات التي تمت خلفت آثاراً نفسية واجتماعية صادمة ألقت بظلالها على الطلاب والأسر، اضافة لان هناك طلاباً قد أكملوا تعليمهم بالدوحة وتركيا، إذ نحن متأخرون فنحن شغالين بتدريس مقرر 2019م ولسه ما وصلنا 2021م).
أثر مدمر
وأضاف قائلاً: (إن هناك طلاباً مسجلين للدبلوم الفني ومن المفترض يكونوا اتخرجوا وحتى الآن في المستوى الأول، وأثر الاغلاق مدمر جداً على الطلاب، وهذه عملية غير سليمة، فالدبلوم يدرس في خمس سنوات).
بينما يقول استاذ السر عبد الباري: (قرار تعليق الدراسة غير موفق، وقد كان الاجدر عمل الاحترازات الصحية، فالاغلاق المتكرر قد أثر في نفسية التلاميذ، واصبحوا ليست لديهم الرغبة كما السابق في الدراسة. وهذه القرارات قد أضرت بالعملية التعليمية التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى).
تأييد ومصلحة
أما يسرى صفوان فتؤيد القرار متعللة بانه الاسلم للطلاب واسرهم، قائلة: (الوضع الصحي اذا تأزم تصعب السيطرة عليه في ظل امكانات محدودة ونظام صحي منهار تماماً), وترى ان التلاميذ لا يلتزمون بالارشادات الصحية وعنيدون جداً في تطبيق الاحترازات.
الهجرة لإكمال التعليم
ويرى الاستاذ بجامعة النيل الأبيض الأهلية يس علي محمد أحمد، أن قرار اغلاق الجامعات بهذه الطريقة غير المدروسة مضر جداً بالعام الدراسي ومؤثر في نفسيات الطلاب وأسرهم، كما أن هنالك الكثيرين بدأوا في التفكير في الدراسة بمصر وتركيا، وقال: (الآن طالبنا هنا يمكث عشر سنوات حتى يتخرج في الطب مثلاً) ويضيف: (لا بد وقبل اي قرار أن يكون مديرو الجامعات حضوراً لمناقشة القرار وما يترتب عليه، ولا بد من البحث عن طريقة نتعايش بها مع المرض دون الاضرار بالمسيرة التعليمية، ولو بإلزام الجامعات بطريقة (الأونلاين) مع توفير الأجهزة للطلاب بأسعار مناسبة).
خلل وربكة
ويرى الخبير التربوي عباس محمد عباس، أن قرار اللجنة العليا غير مدروس وفيه عدم تنسيق مع جهات الاختصاص وهي وزارة التربية والتعليم الاتحادية ووزارة التعليم العالي، وعاب عباس على اللجنة قرار الإغلاق فجأة دون إخطار هذه الجهات قبل وقت كافٍ، حتى لا يحدث خلل وربكة كالتي حدثت للطلاب في مراحلهم المختلفة، لا سيما أن المدارس قد أعدت عدتها لخواتيم العام الدراسي. وتساءل عباس عن مجيء الكرونا فجأة حتى تصل الاعداد إلى مائة ألف؟ وقال: (هل يتأثر بهذا الوباء تلاميذ المدارس وطلاب الثانوي والجامعات فقط؟ الشيء الذي جعلنا نشكك في الأسباب التي من أجلها اقدمت لجنة الطوارئ العليا على خطوة الإغلاق).
تساؤلات مهمة
ويضيف عباس قائلاً: (إذا سلمنا جدلاً بأن قرار اللجنة كان صحيحاً، فلماذا تنازلت عنه ولم يجف مداده بعد؟ فهل انتفت الأسباب وأن المائة ألف قد تعافوا بين عشية وضحاها؟ وهل قلت الوفيات والخطورة من الإصابة بهذا الوباء؟)، ويعزو قرار الإغلاق لدواعٍ سياسية وأمنية قد تكون وراء هذا الاغلاق.
ويشير الى أن هذا العام وما صحبه من أحداث وإغلاق للمؤسسات التعليمية أثر في التحصيل الأكاديمي لدى الطلاب وإكمال المقررات، خاصة أن المدارس تعمل بنظام التباعد، كما انه لا توجد مدرسة أساس أو ثانوي أكملت مقرراتها كما صرح بذلك مسؤولو التربية، بحسب المدة الدراسية التي قضاها التلاميذ، إضافة إلى مشكلة الصف السادس والأول اللذين جمدت مقرراتهما بعد الضجة التي أحدثتها المناهج الجديدة.
أسوأ عام
ويجزم عباس بأن هذا العام يعتبر أسوأ عام مر على التلاميذ منذ الاستقلال وحتى اليوم. ومن جانبه يرى الباحث النفسي بغرب دارفور فتحي آدم ابراهيم، أن السودان قد مر بظروف كثيرة خلال الفترة الأخيرة في ما يخص تعطيل الدراسة منذ بداية (كورونا) الأولى ما بين إغلاق وفتح، فكل الأسر أشواقها وطموحاتها أن يكمل ابناؤهم مراحلهم الدراسية المختلفة، وهذا القرار لديه تبعيات نفسية للأسر، لاسيما أن الطالب لديه برامج عمل منتظم، الذهاب للمدرسة والمذاكرة، وقد أحدث التعليق فراغاً للتلاميذ والطلاب، ومن الناحية النفسية فقد أصيب بعض الطلاب بالاحباط من الواقع لأن مصيرهم أصبح بالنسبة لهم مجهولاً مع صعوبة تخطي المرحلة الدراسية للتي تليها، فكل طالب يحلم بالذهاب للمرحلة القادمة.
خوف وضياع
وأضاف فتحي قائلاً: (إن وجود الطلاب في الشوارع من غير برامج عمل تشغلهم لديه آثار سلبية كثيرة، خاصة في الولايات الطرفية التي تنتشر فيها المخدرات بكل أنواعها، فيقوم الطالب في وقت فراغه بمتابعة (شلة) تميل لاستخدام المخدرات لأن الطالب يصبح مجهول الفكرة والهدف، كما أن الاسر تعيش في قلق حول المستقبل المجهول الذي يكتنف مستقبل ابنائهم، كما انها تمل من وجود الأبناء في المنازل دون برامج مما يتسبب في وجود مشكلات داخل البيوت نسبة لفراغهم ومزاجيتهم، لذلك القرار عندما اتخذ كل الأسر تفاجأت واصيب الطلاب باحباط شديد، بالرغم من أن اللجنة لم تصدر هذا القرار من نفسها وإنما فرض هذا الوضع الصحي في البلاد وتزايد عدد الاصابات).
وقفة ودعم
وعقب الإعلان عن القرار ناشدت اللجنة التسييرية النقابية لعمال التعليم بالولايه الشمالية، عبر بيان اللجنة العليا للطوارئ بالولاية الشمالية، استثناء المدارس من قرار الطوارئ المفاجئ الذي نتج عنه احباط نفسي للتلاميذ والمعلمين وأولياء الأمور، وسيأتي سلباً على العملية التعليمية، واكدوا ضرورة اكتمال العام الدراسي الحالي بصورته الطبيعية، واكمال الامتحانات النهائية للصفوف والاولى والنهائية. وقالت النقابة ان التعليم خط احمر.
حرص وسلامة
وكانت الاستاذة تماضر الطريفي وزير التربية والتعليم المكلفة قد قالت ان تعليق الدراسة يأتي حرصاً على سلامة وصحة التلاميذ والطلاب والمعلمين والعاملين في المدارس، معلنة موافقتهم الكاملة على قرار اللجنة العليا للطوارئ، مع مراعاة الظرف الراهن الذي تستعد فيه المدارس لعقد الامتحانات، ومواصلة الوزارة مع لجنة الطوارئ لانقاذ العام الدراسي الذي اوشك على الانتهاء، حيث تم الاتفاق على عقد امتحانات شهادة الأساس في الولايات في مواعيدها المعلنة، على أن تكمل جميع الولايات امتحاناتها المعلنة في مدة أقصاها الأول من يونيو، مع الالتزام الصارم بالاحترازات الصحية، بالاضافة لإعداد خطة محكمة لإدارة الامتحانات مع مراعاة التباعد الاجتماعي، وأعلنت عن تشكيل الوزارة لجان طوارئ خاصة بالحالة الصحية الموجودة للتأكد من مدى الالتزام بالاشتراطات الصحية والخاصة بالولايات الأكثر وباءً.
تحديد مواعيد
وفي ما يختص بامتحانات الشهادة الثانوية، ذكرت الوزير انها في مواعيدها المحددة مسبقاً 19/6/2021م، واردفت قائلة: (ليس هناك جديد في هذا الأمر حتى الآن). وناشدت جميع الأسر السودانية التحلي بأقصى درجات الوعي والاهتمام وتزويد أبنائهم الطلاب بكل ما من شأنه أن يحافظ على حمايتهم، وأكدت على تواصل الوزارة الاتحادية مع كل الولايات للمتابعة التامة لكل الحالات بالاتفاق مع وزارة الصحة، اضافة لوجود لجان طوارئ صحية على مستوى الولايات للعمل مع الطلاب الممتحنين والاتفاق على تطعيم كل المعلمين والعاملين في المدارس والمحليات.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى