محجوب فضل بدرى يكتب: القومة لى باريس!!

ما من عاقل يرضى لبلاده ان يصيبها الأذى ولا أن يقع اهله تحت براثن ثالوث الفقر والمرض والجهل، مع ان الفقر قد ناء بكلكله على نسبة كبيرة من اهلنا، وقد فتك المرض بمعظمهم بالكرونا وبغيرها، والجهل يسرح ويمرح فى عرصات بلادى وقد ترنح العام الدراسى طويلاً قبل ان يُجمد أخيراً، وحتى

الناجحين فى الشهادة السودانية لم يجدوا الى الجامعات سبيلاً، ربنا يهوِّن علينا وعليهم.
ولمَّا كان المال عصب الحياة، والمال لا يأتى الا بالعمل والإنتاج، وأن الدول القادرة مالياً ليست جمعيات خيرية تنفق مالها على الدول الفقيرة هكذا!! وأن أكبادهم وقلوبهم ليست قاسية فحسب، ولكنهم جُبلوا على الشح، وأُحضِرتِ الأنفسُ الشُحَّ، وانهم محاسبون على كل دولار او يورو يُنفقونه ثمَّ لا يأتى بفائدة

ربوية، أو فرصة استثمارية، أو أن يعضد سياسياً موقف الدولة المانحة فى المجتمع الدولى!! ومع كل هذه الأبجديات المعلومة بالضرورة لكل أحد، لم تجد حكومتنا الانتقالية فى نفسها حرجاً من إعلان ميزانيتها الأولى الممولة (بزعمها) من أصدقاء السودان!! وما أدراك ما مؤتمر أصدقاء السودان!! حتى اصطدم

قارب أحلامها بصخور الواقع المرير، فلما أفاقت من وسنها (قامت قلبت الهوبا) وأعلنت عن مبادرة (القومة للسودان) وضجت الأسافير تتحدث عن الاستجابة الهائلة وجاءت النتيجة صفراً كبيراً كما هو معلوم، وعقدت حكومتنا الآمال على رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بأن تجنى من

وراء ذلك الشهد، فكسبت قرضاً تجسيرياً يذهب للبنك الدولى لسداد جزء يسير من ديون السودان من ناحية، ويزيد بفوائده من ديون السودان من ناحية أخرى!! ويممت حكومتنا وجهها شطر إسرائيل وتهافتت على التطبيع ووقعت على اتفاقية ابراهام (الترامبية)، فباعوا لها الترام!! ولم ينضب معين الخيبات

المتلاحقة لحكومتنا الحائرة الخائرة القوى، فكانت (الهلولة والظيطة) لمؤتمر باريس الذى حشدت له حكومتنا وفداً هو الأضخم من حيث العدد والأعجب من حيث الاختيار لسعداء الحظ من الكنداكات والشفاتة والترَّاسة (المجد للساتك) الذين انصب جهدهم ما بين التقاط الصور سيلفى مع ماكرون او امام برج

إيفل، او طلبات اللجوء، أو إلقاء شعر (دارجي) ــ لو تُرجم لفقد جَرْسَه ووزنه وقافيته وحماسه فى مناسبة رسمية ليس من بين حضورها هتيفة ولا تنطلق فيها زغرودة!!
وسيظل الحالمون بالخيرات تنهلَّ من مخرجات مؤتمر باريس (بقروضه التجسيرية) فى احلامهم، يرددون القومة لى باريس، ونقول ان شاء الله خير، وسيستمر المناوئون فى الحديث عن تبخيس مؤتمر باريس، وسيبقى شعبنا صابراً على الأذى، نائماً على الطوى، مغالباً للهوى، لا يُغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا

ما بأنفسهم.
والله غالبٌ على أمره لكنَّ أكثر الناس لا يعلمون.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى