أعقلها وتوكل

مفترق الطرق

روى الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رجلًا جاء إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- ومعه ناقته فقال: أعقلها وأتوكل، أم أتركها وأتوكل؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أعقلها وتوكل). ومعنى هذا الحديث أن الرجل قد سأل النبي –صلى الله عليه وسلم- هل يربط الناقة بالحبل ثم يتوكل على الله أم يتركها دون رباط ويتوكل على الله، فرد عليه النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يربطها ثم يتوكل، أي يأخذ بالأسباب أولًا ثم يتوكل على الله.
فالتوكل هو الثقة التامة بالله عز وجل والاستسلام لقضائه وقدره ولكن دون إهمال الأسباب وإعمال العقل، فحاشاه أن يأمرنا بما يتنافى مع مبادئ العقل والتفكير. فهل معنى التوكل أن أذهب للحرب دون ارتداء الدرع وأقول لقد توكلت على الله، وهل معنى التوكل أن أترك المفتاح بسيارتي في الشارع وأقول توكلت على الله ولن يصيبها مكروه. كلا، إن ذلك إن صح أن نسميه فهو كسل وضعف وخور.
فلنأخذ مما حدث في حريق سوق ام درمان الموعظة والعظة وذلك طبعاً مع التسليم الكامل بقضاء الله عز وجل.
اولاً يجب نشر ثقافة السلامة بين المواطنين خصوصاً التجار، وهي وضع التدابير والاحتياطات العامة لتجنب الأخطار، كإصابات العمل والكوارث الطبيعية من حرائق وغيرها، فمثلاً نحن نساعد النار في الانشار بالرواكيب والجوالات والكراتين والأوساخ المكدسة في كل ، فيجب التخلص منها اولاً بأول.
ثانياً: استخدام التكنلوجيا الحديثة والمتمثلة في أجهزة الإنذار المبكر، وأجهزة الاستشعار والإطفاء التلقائي، مع فتح مسارات مناسبة حتى تتمكن سيارات الإطفاء والإسعاف من سرعة الوصول لمكان الحدث.
ثالثاً :المراقبة الدائمة والتأمين والتأكد من احتياطات السلامة ومراقبة دائمة وذلك بأبسط الأجهزة من كاميرات وأجهزة الاستشعار وغيرها.
رابعاً: نشر ثاقفة البنوك، فمعظم دول العالم ان لم يكن كلها تتعامل مع بطاقات الائتمان والحسابات الرقمية والشيكات، والحمدلله قد طورت البنوك أنظمتها وأصبحت التطبيقات منتشرة وسهلة الاستخدام. يعني بالدارجي كدا حكاية الكاش دي الناس بطلتها زمان، وعلى الحكومة أن توفر المعينات اللازمة لذلك.
خامسا: نشر ثقافة التأمين على الممتلكات والبضائع وغيرها من مخاطر السرقة والحريق حيث تقوم شركات التأمين بعمليات التعويض وذلك وقف سياساتها مما يساعد المؤمنين في استئناف نشاطاتهم المختلفة من  تجارة وغيرها من المشروعات.
كل هذه المعطيات هي مسؤوليات متداخلة بين جهات عدة، فالحكومة عليها الدور الأكبر في تهيئة الأسواق وضبطها وفق المعايير وفتح الطرق داخلها.
نسأل الله أن يعوض تجار سوق أم درمان.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق