سياسات مالية (محروسة).. هي الطريق إلى الحل !!

خارج الاطار

>  كل صحف الأمس حملت تصريحاً واحداً لرئيس الوزراء ووزير المالية معتز موسى، فحوى التصريح تهديد (شديد اللهجة) للمضاربين في الدولار، أكد من خلاله الأستاذ معتز أن كل المحاولات باللين والسياسات (الناعمة) مع تجار سوق الدولار (الأسود) قد باءت بالفشل، الأمر الذي جعله يخرج  بهذا التصريح الشديد والقوي.. قال معتز «نستعد لتوجيه ضربة واحدة وموجعة للمضاربين في الدولار»، ووصف تجار الدولار بالمنبوذين و(ناس ما نضيفين).. وزاد (بيننا وبينهم الميدان ولا مجاملة في السوق)، وأضاف معتز أن التحدي يتمثل في الفارق بين سعر (آلية السوق) والأسعار الأخرى التي يتعامل بها المضاربون.
>  بالفعل إنّ ما يجري في سوق الدولار (محيّر) للعقول، اذ لم يستقر الدولار على حال، وقد راهن البعض بعد تكوين آلية السوق وسعرها الذي بات ينافس السوق السوداء أن الأمر سيستقر ويعود الى نصابه ويضرب السوق الأسود في مقتل.. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، وبالمقابل تجاوز الدولار كل (التوقعات) ويقترب من سعر الـ (٦٠) جنيهاً، وهو بهذه القفزة تجاوز سعر (الآلية) بكثير، بل وتجاوز السعر الذي أطلقه في السابق الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق عبد الرحيم حمدي، الذي بسببه وُوجه بانتقاد عنيف من الصحافة ومن أجهزة الدولة.. لكن الآن صار الواقع يؤكد (قراءة حمدي) الصحيحة للأحداث وتحليله الدقيق والعميق.
>  عدم استقرار أسعار الدولار، وهو السبب الرئيس في كل الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد، بالتأكيد ليس سببها (المضاربون) أو (تجار السوق السوداء)، ولا يختلف اثنان أن سببها السياسات المالية المتبعة، ونعلم أن هذه السياسات وضعها (خبراء) لكنها أثبتت فشلها، فما المانع من أن يتنادى خبراء غيرهم -وما أكثرهم- بعلم وزارة المالية واشرافها لوضع سياسات بديلة (تنقذ) ما يمكن انقاذه.
>  نقول إنّ (المضاربين) في الدولار ليسوا هم السبب (الرئيس) وراء تدهور قيمة العملة الوطنية، فالشاهد أن السبب (الأول) -في اعتقادي- هو السياسة الفاشلة التي اتبعت لـ (تجفيف) السيولة، والتي كان هدفها تقليل المضاربة في الدولار، الا أنّها ذات السياسة التي جاءت بنتائج عكسية.. حيث تسببت في أن يصبح (كل الناس) تجار دولار ويضاربون في السوق السوداء.. عندما اكتشف المواطن أنّ قيمة العملة الوطنية في (تراجع) حاول أن يحفظها في (دولار أو عقار) ليحافظ عليها.. ،بهذا الفهم نستطيع القول إنّ كل المواطنين أسهموا من حيث لا يدرون في تراجع الجنيه، وتصاعد الدولار.
>  لا أعتقد أن الحل في اطلاق الوعيد والترهيب لتجار العملة بـ (التخويف أو الملاحقات)، فهذا ليس حلاً يقود البلاد الى مرافئ آمنة.. الحل الوحيد في تغيير السياسات التي أدت الى هذه النتائج الكارثية.. ولن يتم ذلك الا بتوفر ارادة قوية، وفتح الباب للخبراء الوطنيين ليضعوا للجميع حكومة وشعباً (حلولاً) لا تحتمل التأخير، ولا يحتمل تنفيذها المجاملات.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق