سهير عبدالرحيم تكتب: حديث الخذلان

قبل أيام إلتقيت  بالسيد الصادق سمل والد الشهيد عبد الرحمن محمد الصادق سمل الذي استشهد إبان ثورة ديسمبر في آواخر العام ٢٠١٩م .

هذا الرجل المختلف لفت نظري في حديث سابق له بأنه على استعداد للعفو عن قاتلي إبنه إذا حكوا له عن اللحظات الأخيرة في حياة الشهيد .

حديث مختلف لرجل مختلف إمتلأ قلبه بالتسامح والعفو حتى فاض ، علت مشاعره و تجاوزت حدود المألوف لأب مذبوح الفؤاد في مقتل إبنه قطعة من قلبه و جزء من روحه .

وقفت مع الرجل قدراً من الوقت كان كافياً لألمح حجم الخذلان في عينيه و الحسرة الكبيرة لضياع دماء الشهداء تحت بند محاصصات الساسة .

تحدثت و سمل في كثير من المواضيع و تطابقت رؤانا بشكل كبير ، كنت أرغب في معرفة رأيه في حكومة الفترة الإنتقالية  ، و في  مايحدث للوطن من وقوعنا تحت دائرة صراع المحاور و الأطماع ، وفي قضايا الشهداء ، وفض الإعتصام الأول وأحداث ٢٩ رمضان الأخيرة و سقوط شهيدين . وجدت الرجل يحمل فكراً مختلفاً ، و فلسفة حياتية مغايرة لا يتحرك من مبدأ ضغينة و حقد و تصفية حسابات و فش غبينة ، بل ينظر إلى الإبن الأكبر السودان و يعتبره هو أبنه سمل .

سألته عن  البيان الذي إنتشر باسم منظمة أسر الشهداء و إعتذر كاتبه  لقادة الدعم السريع  عن ما أعتبره قذف بحقهم في خطاب القيادة يوم ٢٩ رمضان المنصرم .

أجابني الرجل بأن الشهداء جميعاً كانوا على قلب رجل واحد أجتمعوا  على هدف واحد و رؤية واحدة وساروا جميعاً  نفس الخطوة الأولى ، ولكن الرجل استدرك قائلاً أن أسر الشهداء ليست مجتمعة على نفس الفكر و الهدف و القناعات .

فكل له أيدولوجيا مختلفة منهم من هو إتحادي أو شيوعي أو بعثي أو حزب أمة أو كوز ، ما يجمعهم هو سقوط أبنائهم شهداء لأجل الوطن ، ذاك سبب يجمعهم ولكنه لا يوحدهم .

إشارة الرجل تلك تلخص أزمتنا في السودان ، مشكلة السودان الأولى و الأكبر و الأعظم في إعتقادي هي عدم  الإتفاق …!! عدم الوحدة …؟؟  الإنشقاق و التشظي .

عدم الإتفاق ليس على مستوى الصراع بين المدنيين والعسكريين ، ولكنه حتى على مستوى التنظيم الواحد والكتلة الواحدة .

المدنيين فيما بينهم يشتد الصراع والإختلاف ، و الحال بالنسبة للعسكر ليس أفضل ، الأحزاب كل حزب إنشطر إلى عدة أحزاب ، والحزب الواحد لديه أكثر من ربان .

الصراخ وقذف الأوراق ومغادرة الإجتماعات و السباب و الشتائم  صارت لغة الحوار في أروقة الساسة .

آخر ما كان ينقص هذا الوطن الإنشقاق و الإختلاف  بين أسر الشهداء .

خارج السور :

أعتقد أن السبب الرئيسي الذي يجعلهم جميعاً غير متفقون أن كل واحد منهم ينظر إلى نفسه  و يغض الطرف عن الوطن.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى