تنمُّــــــــر

خلف الأسوار

ظهر أمس قررت التوجه إلى أحد أكبر البنوك في رحلة البحث عن (كاش)، وبلا شك إنى أدرك جيداً حجم أزمة السيولة التي تمر بها البلاد، وأعلم أن خزائن البنوك بنت عليها العنكبوت وباضت الحمائم، ولكن عزائي كان في أن ذلك البنك وفي عز الأزمة كنت أجد عنده بعض السيولة.  
أول ما لفت نظري أمام البنك أن المواطنين الكرام وبقدرة قادر تحولوا إلى متسولين، لا فرق بين مظهر المتسولين على الإشارات الضوئية ومظهر أولئك المواطنين، نفس مظاهر التسول والانكسار والهوان، صفان من الرجال والنساء يفترشون الأرض أمام الصراف الآلى، البعض متكئ على حائط أو سور والآخر خلع نعليه وجلس عليهما، البؤس والشقاء والتعاسة والرهق والفلس ترتسم على الوجوه دون فرز.
داخل البنك لا يوجد أحد سوى بعض العملاء يكملون إجراءات شيكات مصرفية أو آخرين يودعون شيكات مقاصة، وبجانب مكتب المدير وقفت مجموعة من المواطنين بعضهم يرغي ويزبد وينعل سنسفيل الحكومة وآخر يتوسل للمدير بأنه على سفر و (عاوز قروشه).
الملفت في الأمر أنه لا يبدو أن المواطنين يدركون أنهم يمارسون التسول لحقوقهم، ولا يدركون أكثر أن الحكومة تمارس عليهم نوعاً من أنواع التنمر.
والتنمر هو شكل من أشكال العنف والإيذاء والإساءة كما يعرفه علماء النفس، تمارسه مجموعة ضد فرد أو أفراد، وتختلف أنواعه من التنمر الدراسي أو التنمر الالكترونى أو حتى  التنمر السياسي الذي تمارسه الدول القوية ضد الدول الضعيفة.
ما يحدث للشعب السوداني لا يختلف عن التنمر المدرسي الذي (يحقر) فيه تلميذ قوى بتلميذ ضعيف، حيث يبدأ بالإساءة اللفظية والتهكم والسخرية، وينتهى إلى الإيذاء الجسدي إن حاول التلميذ الرفض أو المقاومة أو التصدي للاعتداءات المتكررة.
كثرة التنمر تؤدي إلى شعور (المتنمر عليه) بالضعف والخذلان وقلة الحيلة، ومن ثم يبدأ في طاعة المتنمر وتنفيذ طلباته والرضوخ لقراراته حتى ولو كانت غير منطقية وأتت على حسابه.
وفي ذات الوقت يزداد المتنمر صلفاً وجوراً وظلماً وغالباً ما يكون المتنمر شخصاً غير سوي الشخصية يعانى من أزمات نفسية متكررة، أو أنه عانى في وقت مبكر من تنمر فيكون أكثر عرضة للفشل.
خارج السور

المتنمر في المدرسة يكون تلميذاً بليداً راسباً في كل المواد، لا يجيد شيئاً غير وظيفة (الألفة).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق