مافي حاجة تتعمل!!

نبض للوطن

 الاهتمام بالضائقة الخانقة التي يعيشها الشعب السوداني، أصبح الآن بمثابة ثيرمومتر لتحديد صلاحية الضمير الإنساني لقادة الرأي من ساسة ورجال إعلام ونحوهم، بل أصبح معياراً للإحساس بآلام الآخرين، وتقمُّص وجدانهم.. في تقديري وفي مثل هذه الظروف، فإن السياسي الذي يتجاوز خطابه أزمات الخبز والوقود والنقود، والغلاء والضائقة المعيشية، ليس جديراً بالاحترام ولا يستحق أن يتقدم الصفوف، والكاتب الصحافي الذي تتجاوز مقالاته في الوقت الحالي هذه الأزمات ويتشاغل ويتلاهى بـ “2020” وقانون الانتخابات، وتعديل الدستور، ولا يكتُب سطراً عن هذه الكوارث والتردي، لا يستحق صفة صحافي، لأن الصحافي هو نبض الشارع، وهو ضمير أمته وشعبه، وهو الإحساس بمعاناة المسحوقين والمقهورين، فإن لم يفعل فهو متسلق لهذه الأسوار العالية ونقطة سوداء في هذا الثوب الأبيض، بل عار على الإعلام والصحافة!.
والمسؤول الذي لا تُحدثه نفسه بهذه الكارثة ويسعى سعياً مُقنعاً لحلها، ليس له الحق في أن يجلس على كرسيه يوماً واحداً، لأنه عاجز وفاشل وغير جدير بالمنصب الذي تولاه، وهناك من هو أجدر وأحق منه بالكرسي الذي يجلس عليه.. أقول ذلك لأي مسؤول يقف اليوم عاجزاً حائراً لا يقوى على فعل شيء، وهو يرى البلاد وقد وقفت على الحافة.
في تقديري إن المؤتمر الوطني، فعل كل ما يستطيع فعله، وعندما أقول المؤتمر الوطني أعني خبراءه الاقتصاديين والمصرفيين، والسياسيين والتشريعيين والتنفيذيين. المؤتمر الوطني أفرغ كل ما في جرابه، ولم يبقَ في كنانته سهمٌ لم يرمِ به، لحل الأزمات والضائقات، وقد جرب كل محاولاته واستنفد كل طاقاته في الحل، ولم يستطع شيئاً، وأفرغ كل ما في جُعْبته، جرّب كل الحلول الفاشلة: الخطة الربع قرنية، البرنامج الإسعافي، الخطة الخمسية، البرنامج الثلاثي، احتكار الذهب، فك الاحتكار، تعويم الجنيه، تحويلات المغتربين، تحرير الدولار، وأخيراً آلية السوق التي فشلت بامتياز، (يا أخوانا ديل ما في حاجة ما جربوها، وبعد كده ما في حاجة يعملوها).. لكل ذلك، يبقى هناك حلٌ واحدٌ فقط ، وهو أن يخرج المؤتمر الوطني بكل كوادره وقياداته من مؤسسات الحكم ويترك الساحة لغيره، وذلك لسبب بسيط جداً وهو أن المؤتمر الوطني ليس عنده ما يقدمه لحل هذه الأزمات والضائقات التي استحكمت حلقاتُها، وأصبح استمراره في الحكم جزءاً من المشكلة.. أقول ذلك لأنه ليس هناك أمل ولا عشم في “باكر”، ولا حلول تتراءى في الأفق.. أصبحنا نستحي من الكتابة في أي موضوع آخر ونحنُ نرى ونعايش البؤس في طوابير الرغيف المترامية عند كل مخبز، وصفوف الوقود المتراصة عند كل محطة وقود، والاصطفاف عند كل صرافة… الخ. وحتى الكتابة عن هذه الأزمات لم تعد ذات جدوى، لأن المؤتمر الوطني (ماعندو حاجة تاني يعملها)، إلا إفساح المجال لغيره عسى ولعل الله يُحدث من بعد ذلك أمراً.. اللهم هذا قسمي فيما أملك
 نبضة أخيرة
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق