من أجل سلام عادل وشامل ودائم في السودان (4) إنتشار الفساد البيروقراطي في عهد النظام السابق

 

بقلم د. منصور يوسف العجب أبو جن/ وزير الدولة بالخارجية الأسبق

 

بعض الادوات المستعملة لتنفيذ سياسة بدائل الواردات كالحماية الجمركية الشديدة ، والحوافز الكبيرة لرأس المال الخاص ، نتجت عنها نتائج سلبية .

هذه السياسة افتقدت لاستراتيجية التنمية المتكاملة ، كما اتسمت الصناعات التي قامت على أساسها بطبيعة معزولة (enclave character ) .

لم يتبع معيار التكامل بين المشاريع الاستثمارية في اختيار المشروعات.

ركز التصنيع على انتاج السلع الكمالية والغير ضرورية والمستعملة بواسطة قطاع صغير من النخبة ، مما حد من اتساع السوق المحلي .

ساهم تركيز هذه الصناعات في المناطق الحضرية ، في تعزيز الازدواجية الاقليمية (regional duality) والتفاوتات بين الاطراف والمركز .

تعرقل التصنيع بالسودان من ضعف وغياب التخطيط الجاد ، خاصة تحت النظام الحالي الذي ألغى وزارة التخطيط .

العديد من الصناعات قامت بدون اجراء دراسات الجدوى الجادة ، مما أدى لفشلها .

ضعف وعدم كفاءة الادارة ، أدى لسوء إدارة هذه المشاريع ، و ارتفاع تكلفة الانتاج .

النقص في المقابل المالي المحلي المطلوب لتنفيذ مشاريع القطاع العام ، عرقل امكانية تنفيذها في الوقت المحدد لذلك .

انعدام الموارد المطلوبة والاستغلال البشع لصغار المنتجين من قبل الممولين وتجار المدخلات ، أعاق انتاج المنشآت الصناعية الصغيرة وانتاج السلع اليدوية .

القصور في القوى العاملة الماهرة المطلوبة على كل مستويات التصنيع لمقابلة احتياجات الصناعة من هذه القوى ، نسبة لهجرة العقول وضعف إمكانات التدريب.

سوء علاقات العمل الخاصة بالعمال ، سمحت بدرجة عالية من الاستغلال ، وسوء ظروف العمل ، كما أن مصادرة النشاطات النقابية الديمقراطية حرمت النقابيين الديقراطيين من ممارسة حقهم الديمقراطي في التنظيم والاضراب .

تخلف القطاع الزراعي وعدم تكامل تنميته مع تنمية القطاع الصناعي .

الحفاظ إلى يومنا هذا على الطبيعة الازدواجية للاقتصاد السوداني مما حد من حجم السوق المحلي وتراكم رأس المال وتطوير العمالة الماهرة .

تبني برامج التركيز الاقتصادي بصورة غير عقلانية .

ضعف الطاقة الانتاجية والاستيعابية للقطاع الصناعي المرتبطة بالتشوهات الهيكلية بالاقتصاد السوداني .

مصادرة الحقوق الديمقراطية أثرت سلبا على كل القطاعات ، خاصة القدرات التنظيمية للنقابات في هذا القطاع .

وجب علينا أن نوضح ، إن بعض المنشآت الصناعية الجديدة لإنتاج السيارات والشاحنات …الخ لا تعدو كونها تجميعا(Assembly plants). فالمعيار العلمي السليم في الحكم علي فاعلية هذه المنشآت في تحريك ودفع عجلة الاقتصاد الوطني يعتمد في المقام الأول علي القيمة المضافة (Value added) لهذه المنشئات والناتجة عن إنتاج محلي حقيقي للسلع الرأسمالية ومتطلبات هذه المنشآت من مواد خام وسلع وسيطة مصنعة محليا. يلعب تطوير المسابك (Foundries) وتطوير مراكز البحث العلمي التكنولوجي مع استقطاب رأس المال الوطني، دورا هاما في زراعة التكنولوجيا باكتشاف الخبايا التكنولوجية (Missing links) والتي لا تتوفر من خلال نقل التكنولوجيا (Transfer of technology). لقد أكدت التجارب العالمية إن فقدان هذه الشروط الهامة لزراعة التكنولوجيا (Transplant of technology) يجعل مثل هذه المنشئات جزرا معزولة (enclaves) عن بقية القطاعات الاقتصادية وذات آثار سلبية علي تدريب العمالة وتراكم رأس المال وتطوير السوق الداخلية والمساواة في الدخول. كما من السهولة بفقدان هذه الشروط الهامة إن تهرب من البلاد عندما يتغير المناخ الاقتصادي ولذا تسمي صناعات ذات أقدام مفكوكة (Foot loose industries). وعاده لا يأبه المستثمر خاصة الأجنبي بالأضرار الناجمة عن هروب هذه المنشآت من البلاد.

القطاع الزراعي: يواجه هذا القطاع مشاكل عدة حيث سجل انخفاضا في معدلات نموه من 12.3% عام 1997 إلى 8.3% عام 1998 و 7.0% عام 2000. من أهم مشاكله:

غياب الاستقرار السياسي والركود العام في الاقتصاد.

ضعف الأطر المؤسسية زائدا مشاكل التسويق والتوزيع.

غياب سياسات الأسعار الملائمة وتدهور شروط التجارة الخارجية وتشوهات النظام المصرفي والضرائب الباهظة.

النقص في الكوادر المؤهلة لتقييم وتنفيذ ومتابعة ومراقبة برامج التنمية وتحليل السياسات الإقتصادية وتوفير الدعم الفني المطلوب لوضع السياسات الزراعية والحيوانية نسبة لغياب التدريب الملائم.

النقص في الموارد وتقلص الدعم الخارجي.

التدمير المتزايد للموارد لسوء توجيه الاستثمارات.

ضعف المؤسسات لتطوير التكنولوجيا الملائمة والأبحاث.

نظام التسليف الزراعي وسياساته التي تتسم بالتحيز الحزبي، وإضعاف المنتج الصغير خاصة سياسة السلم والتي ترتب عنها الإبعاد من الأرض برهنها كضمان في الشمالية وإفقار المزارعين في مناطق النيل الأزرق برهن المحصول. سياسة السلم رافقتها إجراءات صارمة في استرداد الرهن مستغلة في ذلك أجهزة القمع الرسمية مما قاد لإيداع الكثير من المزارعين في السجون والتهديد ببيع ممتلكاتهم بما فيها منازلهم في الدلالة .

ممارسات زراعية خاطئة وضارة بالبيئة ارتبطت بالزراعة الآلية العشوائية خارج التخطيط التي لا تتقيد بالإرشادات الزراعية السليمة كالدورة الزراعية وزراعة مصدات الرياح والبقول المخصبة للتربة مما جعلها تشابه عملية استنزاف المناجم (strip mining) التي مارسها الأسبان في غرب الولايات المتحدة الأمريكية. همهم الأساسي هوالحصول علي اكبر عائد يمكن استخلاصه مع عدم إعادة استثماره في نفس النشاط بل توجيهه لمناطق أخرى واهتمامات أخرى بذخية كما هو الحال الآن بالسودان من بناء القصور وخلافه. هذا النمط من الزراعة الآلية العشوائية همش صغار المزارعين والرعاة وحولهم لعمالة رخيصة في المشاريع الزراعية بعد تدمير اقتصادهم المعيشي.

الرعي المكثف (Over grazing) ونرفض التعبير المتداول(الرعي العشوائي) لأن الرعي المكثف وليس العشوائي كما يحلو أن يسميه البعض لإعطائه صفة التجني على الزراعة الآلية وخلافها ، هو نتاج طبيعي لتهميش الرعاة وحصرهم في رقع رعوية ضيقة مع حرمانهم من مساراتهم التاريخية التي حاصرتها الزراعة. هذه المسألة هي سبب العديد من الاشتباكات القبلية.

الترسيب الطيني وتقدر نسبة الترسيب السنوي بـ 16.7 مليون متر مكعب مقارنة بطاقة إزالة الترسيب والتي تقدر بـ 10.2 مليون متر مكعب بما يعني إضافة سنوية بمعدل 6.5 مليون متر مكعب للكمية المترسبة والتي تبلغ 46.7 مليون متر مكعب.

انتشار الحشرات ونمو الحشائش.

ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج مما اضر ضررا كبيرا بالمزارعين.

لكل هذه الأسباب يعاني القطاع الزراعي من تدني شديد في الإنتاجية. تمثل الإنتاجية الزراعية في القطاع المروي بالسودان 60% من تلك التي بمصر كما تمثل إنتاجية الجزيرة من القطن والقمح والذرة والفول السوداني معدلات متدنية حوالي الثلث او الربع مقارنة مع إنتاجية محطات الأبحاث بالمشروع. وفي نفس الاتجاه نجد متوسط الإنتاجية من الحبوب عموما منخفضة ليس مقارنة بالمستويات الدولية ولكن حتى إذا قورنت بالمستويات المحلية حيث نجد الإنتاجية بالزراعة الآلية المطرية لا تزيد عن الواحد طن للذرة مقارنة بالجزيرة حيث إنتاجية القمح تعادل الطنين وإنتاجية الذرة ثلاثة أطنان للفدان.

التوسع الأفقي للقطاع الزراعي بدلا عن العمودي ، أثر سلبا على خصوبة التربة و أضر بالتوازن البيئي .

علاقات إنتاج مجحفة وعدم مبالاة بضرورة إحترام البيئة وإصلاح وتطوير القطاع الزراعي التقليدي .

بنيات تحتية محدودة .

النقص في المدخلات المادية .

قصور الأبحاث الزراعية المساعدة .

التشوهات الحادة في عمليات التسويق .

خدمات زراعية محدودة .

الإستثمار الزراعي وإتجاهاته الغير مرضية .

الإستغلال البشع لصغار المنتجين بواسطة الشيل وما يسمى الآن بالسلم .

إنتشار الفساد البيروقراطي: وصل الفساد بالسودان معدلات خرافية في عهد النظام السابق. نهبت الخزينة العامة والمصارف ولاغرض ينقضي إلا بدفع الرشوة. هربت الأموال الطائلة من السودان مما افقد البلاد فائضها الاقتصادي الحقيقي. ارتبط الفساد أيضا بتدمير البيئة لعدم الالتزام بالممارسات العلمية السليمة مما افقد البلاد فائضها الاقتصادي الكامن (potential economic surplus).

تجاوزات في حقوق الإنسان لا مثيل لها في تاريخ البلاد حيث القوانين المقيدة للحريات السياسية والمدنية والسياسات الاقتصادية الضارة بالحقوق الاقتصادية.

دولة ضعيفة و ناهبة مما يهدد وحدة البلاد.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى