محجوب مدني محجوب يكتب: خطورة أخذ الدين مطية لمكاسب سياسية

محجوب مدني محجوب
لا يوجد أخطر وأفدح من ذلك الذي يتعامل مع القضايا والمسائل الدينية حينما يجعلها مطية وهدف لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك ليس فقط لكون الأمور الدينية متعلقة بالله عز وجل بل لأنها قد تساهم في الإساءة للدين أكثر من أي إساءة أخرى حيث ترسل رسالة سالبة للمجتمع ملخصها أن هذا الدين لا فائدة منه، ولا ينبغي الاعتداء به.
يظن الحادبون والحريصون على تثبيت شرائع الله على الأرض يظنون أن من يعادي هذا التثبيت هو من ينكر الدين ويرفضه.
وما علموا أن من يسيء للدين باستغلاله لقضاياه من أجل فرضها على الآخرين دون أن يطبقها هو، فهو بذلك أخطر على الدين من الذين يعادونه بصورة مباشرة.
إن كانت تهمك قضية ومسألة دينية فثبت ووضح هذه الأهمية من خلال ممارستك أنت لها لا من خلال ممارسة الآخرين لها.
ولنضرب على ذلك مثلا.
المجتمع يعتد ويعظم القانون، فيأتي اللصوص وعديمو الضمير، فيقللون من قيمة هذا القانون بأن يتحايلوا عليه بحيث لا يتمكن القانون من إدانتهم وردعهم.
ما يفعله هؤلاء اللصوص وعديمو الضمير يقلل من قيمة القانون بلاشك.
لكن من يقلل من شأنه أكثر حينما يقوم بهذا التحايل من يمثلون القانون من قضاة ومحامين وغيرهم.
ذلك لأنهم هم من يحمون القانون، فإذا صاروا هم من يوظفونه لخدتمهم لا لخدمة العدل، فهذا التصرف المشين سينتقل مباشرة إلى عدم احترام القانون وإلى عدم الاعتداء به.
يأتي أثر استغلال القانونيين للقانون أكثر من اللصوص وعديمي الضمير، فيكمن الخطر، ويكون التصويب أشد عسرا وصعوبة.
ذات الأمر مع القانون ينطبق على الدين حينما يستغله من يمثله، ومن ينادي به لأهداف أخرى، فسوف يساهم ذلك في الابتعاد عن الدين بصورة أفظع وأبشع.
صغرت او كبرت المسائل الدينية ينبغي أن نطبقها على انفسنا قبل غيرنا.
اما إذا سعينا واجتهدنا في تطبيق المسائل الدينية على غيرنا ولم نسع ولم نهتم ولم نكترث في أن نطبقها على أنفسنا، فهذا السلوك نتيجته أسوأ من الذي ينكر تلك المسائل الدينية ويرفضها وذلك من جانبين:
الأول: يزيل كل خوف او حياء من كل من يريد الإساءة لهذه المسائل الدينية.
الثاني: أغلب الناس لا ينظر للمسائل الدينية إلا من خلال من يمثلها وينادي بها، فإذا علم واكتشف أن من يمثلها وينادي بها يستغلها ويفرضها على غيره، ولا يفرضها على نفسه، فبدلا من أن يقلل هذا السلوك من قيمة هؤلاء المنتسبين للدين لا يحدث ذلك فقط، وإنما يزيد عليه بأن يؤثر أيضا في تقييمه لمسائل الدين ذاتها وهنا تكمن الخطورة.
وبنفس القدر إذا قام هؤلاء المنتسبون للدين بتطبيق المسائل الدينية على أنفسهم، فإن أثر ذلك سوف ينتقل مباشرة إلى الاقتناع بمسائل الدين حيث تقدر وتحترم.
فيا من تدافعون عن الدين بهجومكم على الآخرين دون تطبيقه على أنفسكم.
اشفقوا على هذا الدين، فلا احد يؤذيه، ولا أحد يسيء إليه مثلكم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى