زيادة أسعار المحروقات..  (الشارع يشتعل) ..!

تحقيق: أم النصر محمد

في ظل وضع اقتصادي ميؤوس منه تحاول الحكومة جاهدة الخروج من عنق الزجاجة،  فأصبحت سياساتها للإصلاح الاقتصادي كما جانبي السكين على المواطن بكلاهما مذبوح وهي تجرب نفس السياسات للإصلاح بالزيادات على أسعار الوقود مرة أخرى والتي باءت بالفشل في السابق بوجود الصفوف والسوق السوداء والوضع الاقتصادي المأزوم لتأتي بنفس الروشتة مرة أخرى بعد انتهاء مؤتمر باريس الذي بذل فيه المانحون الوعود والأماني بالدعم وإعفاء الديون، ومن ثم اعتبر البعض قرار رفع الدعم بالكامل عن الوقود المهر الذي يجب أن تدفعه حكومة السودان ثمناً لهذه الوعود وتنفيذاً لمطلوبات البنك الدولي غير آبهة بكونها تدوس على شعبها الذي أجلسها على كراسي السلطة ودفع دم فلذات أكباده نظير اقتلاع النظام السابق، إلا أن جل من خرجوا أولاً وهم يهتفون (تسقط بس، الجوع ولا الكيزان) خرجوا ثانياً وهم يترسون الشوارع ويصرخون (تسقط حكومة الجوع والذل). (الانتباهة) رصدت ردود أفعال الشارع السوداني تجاه رفع الدعم عن الوقود الذي حتماً سينعكس على مجمل الحياة اليومية .

لمن الشكوى

انتقد سائقو عربات وجرارات قرار رفع الدعم عن المحروقات مؤكدين تأثيره على الوضع المعيشي بالبلاد.

ويقول خالد، أقرت الزيادات عدة مرات والحال لم تتغير وفي كل مرة يزداد الوضع سوءاً ويظهر ذلك في الصفوف الطويلة وتجارة  السوق السوداء التي تسيطر على السلع بلا رقيب واردف « أصبحنا نمضي الشهر ونحن بالطلمبات وبعد القرار  الاخير ما عارف اقول شنو ولا اكمل كيف دي ما حكومة دي الله ينتقم منهم)، اما حذيفة اكتفى بالقول «ماعندي شي اقولو حيتغير شنو يعني الحال يغني عن السؤال ) .

مفارقات مؤلمة

ويقول المزارع بقسم المسلمية مكتب ري سعدالله، ياسر المنصوري «لفترة قريبة   كان التحضير للثلاثة «صاجا»  بثمانية الاف واليوم ارتفع لعشرة الاف ورفع اصحاب التركتورات  سعر حرت الفدان لعشرة الاف والمحرات العادي الفدان بستة الاف اما بالنسبة للتحضيرات فقد ارتفعت الى 16000، وأضاف في الموسم السابق كان الجالون بـ 235 جنيهاً وكان يكلف الفدان من حراتة وغيره 2200 وقفز من 2200 الى 16000، وتساءل المنصوري حول حجم ما ينتجه الفدان الواحد وكم تبلغ نسبة تسويقه وأردف مما يعني اننا مضطرون للعمل حتى ولو بالخسارة للمحاصيل التي لا تحتمل .

توقيت قاتل

ويقول رئيس مكتب اللجان في منظمة التنمية الزراعية فخر الدين محمد عوض الجيد، ان الزيادات في اسعار الوقود خصوصاً الجازولين تضر ضرراً بالغاً خصوصاً في الزراعة لا سيما في هذا التوقيت الحرج مع بداية العروة الصيفية في مشروع الجزيرة التي تتأثر بشكل كبير لصيانة قنوات الري التي تستهلك وقوداً كثيراً وكذلك التحضير للعروة الصيفية وتحضير الارض وكل انواع الحرث  يحتاج لجازولين بكميات كبيرة، ويرى ان الاسعار السابقة مرتفعة جداً اكثر من طاقة المزارعين لا سيما وانهم خسروا خسارات كبيرة في العروة الشتوية السابقة وتنعكس زيادات الوقود على التحضير، فأصبحت فوق طاقة المزارع وكان من المفترض ان يؤجل القرار او تدعم الحكومة الجاز للمزارعين وكلا الخطوتين لم تتم وكان على الدولة ان تنتظر شهر واحد حتى يحضر المزارعون الارض وبعد ذلك تعمل على رفع الاسعار، مؤكداُ أن  التوقيت قاتل جداً وغير موفق اطلاقاً وتوقيت يحدث ضرراً بالغاً بالمزارعين واضاف لا احسب ان هذه الحكومة غافلة عن هذا التوقيت وعن الزراعة في السودان لا سيما وان منظمة الزراعة العالمية حذرت في تقريرها من مجاعة تطال عشرة ملايين مواطن سوداني.

سياسة( تجويع)    

ويواصل  فخرالدين بالقول: رفع الحكومة الدعم عن الجازولين في هذا الوقت بالتحديد مسألة لا يفهمها عاقل وغير متوقعة من الحكومة اصلاً الا ان تكون هذه الحكومة تريد تجويع الشعب فهذه ابجديات يفهمها الرجل البسيط العادي واحتج كيف في بداية العروة الصيفية ترفع الدعم وتجوع الشعب. و اعتبر ان هذا جريمة متعمدة وتحاسب عليها الحكومة داعياً لإنزال معالجات عاجلة لتلافي الشلل وتصويب خطى الحكومة بدعم المزارعين من خلال الجازولين حتى لا يجوع اغلب الشعب .

الوضع متعثر

وعن انعكاسات هذه الزيادة على قطاع النقل والمواصلات التي تمس بصورة مباشرة المواطن البسيط يقول محمد علي صاحب بصات نقل إن هذه الزيادة تنعكس بصورة سلبية على المواطن الذي بامكانه ان يذهب لمحل عمله وهو (جيعان) ولكن لا يستطيع ان يذهب بدون مواصلات في ظل زيادة تعرفة المواصلات لا سيما وان الغالبية بسطاء وهذه اعباء ثقيلة على المواطن فعندما تغير النظام وجاءت الحكومة الجديدة اعتقد الجميع انها تعمل لتحسين معاش الناس والاصلاح الاقتصادي والتنموي ولكن الوضع اصبح متعثراً.

راحة القبر

ويضيف محمد ان اول من اكتوى بهذا القرار المواطن البسيط وقال (بقولو المواطن برتاح لكن ما عارف الراحة دي كيف بعد الزول ما يدخل القبر ولا كيف) ،،واردف «نحن كمواطنين كل يوم بنتفاجأ بزيادة جديدة وخلال الشهور الماضية زادت اسعار الوقود اربع مرات ويجب على الدولة ان تكون لديها رأفة بالشعب لان هذا الشعب طلع للاحسن والدولة اصبحت تضغط في المواطن البسيط وبعد كل هذا هل ستصبح هناك وفرة ام سيكون هناك سوق اسود» ، وابان ان الجاز زاد ثلاث مرات ولم تكن هناك وفرة ولم تنته الصفوف.

  فيما تقول بثينة الدوحي «بعد دا نقعد في بيوتنا مادام نحن شغالين للمواصلات وقروش المواصلات اعلى من رواتبنا». وأشارت أن القرار يعني الموت البطيء للشعب.

رفض الإذلال

وفي ذات السياق ادان التحالف الاقتصادي لقوى الثورة مضاعفة اسعار الوقود ودعا الشعب للتعبير العلني عن رفضه الاذلال والذي قالت فيه عضو اللجنة القيادية للتحالف الاقتصادي للثورة دكتورة اساور انها غير منطقية وانه عمل منظم تمارسه مجموعة وكلاء صندوق النقد الدولي والاملاءات الخارجية ضد الشعب السوداني.

وأضافت اساور ان ذلك قد ادى الى ارتفاع تكلفة المواصلات للفرد في اليوم الواحد من 50 جنيهاً كحد اعلى الى ما يفوق الالف جنيه وتصاعدت كل اسعار السلع بسبب ارتفاع تكلفة النقل وها هو الشعب موعود بارتفاع جديد في اسعار النقل والسلع لدرجة لا تطاق.

مطلوبات الخارج

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور ابوبكر التجاني ان سياسة الاصلاح الاقتصادي معروفة بانها تزيل التشوهات في الاقتصاد سواء كانت في اسعار السلع او في طرق الانتاج او اي شكل من اشكال التشوهات فهي مطلوبة من الخارج اكثر من انها مبادرة من الحكومة، مثلاً هناك التزامات ديون كبيرة جداً لمؤسسات دولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وهذه الصناديق ديونها لا تعفى لذلك عملت لها تجسير من امريكا بالنسبة للبنك الدولي وهي كانت مليار ومائة مليون والان لصندوق النقد الدولي بمليار وأربعمائة مليون تقوم بدفعها فرنسا والنرويج كغرض تجسيري وهذا القرض يحل دين هذه الصناديق وهذا يفتح مجالاً لاخذ قرض جديد ونحن نحتاج له لتحريك قطاعاتنا الاقتصادية المختلفة كما نحتاج للقروض في اعادة تأهيل قطاع الكهرباء التي يعاني منها الناس وتوقف بعض المصانع وتدهور انتاجها.

اما بالنسبة لتأثيره على الزراعة قال الخبير الاقتصادي لا بد من مراعاة بعض النقاط منها هل المزارع لديه امكانية دفع المبالغ المحددة له، اذ ان البرميل الان اصبح بقيمة خمسين مليون هل المزارع يمتلك هذا المبلغ لكي يبدأ وعندما يحصد انتاجه يشترون منه بالسعر التشجيعي وهو يحسب  تكاليفه.

كساد السوق

وعن المواصلات يضيف التجاني انها عملية صعبة جداً لان الحل الذي ركزوا عليه بان تكون هناك مواصلات توفرها الدولة ويتم التفاهم على تعرفة مواصلات محددة، ويقول هذا موضوع طويل لم تشرع فيه الدولة منذ البداية واذا ارادت تنفيذه ياخذ ستة او سبعة اشهر على احسن الفروض.

وعن برامج ثمرات يقول ان المبلغ الذي يدفع خمسة دولارات في الشهر لا تعمل حاجة مقابل الزيادات التي سوف تحدث وسوف يكون هنالك كساد كبير في السوق والناس لا تستطيع الشراء لارتفاع تكاليف الترحيل.  واضاف ان رفع الدعم سياسة مطلوبة جداً في الاقتصاد لازالة التشوهات ولنمو الاقتصاد.

موجة تضخمية

بالمقابل يرى الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي، ان هناك خطة متفق عليها من الحكومة مع صندوق النقد الدولي لتحرير اسعار الوقود كاملة وتركها للعرض والطلب وبالتالي الغاء الدعم كاملاً، ويرى ان المواطن بات على موعد مستمر مع زيادات الاسعار التي لا يقتصر تأثيرها السلبي فقط على المواطن بل تمتد الى الاسواق التي تصاب بحالة كساد وربما ركود مزمن وتراجع في الانتاج، وعزا الزيادة في الاسعار بنسبة 100% لثلاثة اسباب منها ارتفاع اسعار البترول ومشتقاته عالمياً وارتفاع اسعار صرف الدولار ومحاولة زيادة ايرادات الموازنة العامة للدولة.

وقال ان الفترة القادمة ستشهد موجة تضخمية لن تعكسها ارقام جهاز الاحصاء. واشار ان كل ما يحدث الان هو نتيجة لفقد الجنيه لقيمته الشرائية  بسبب سياسات التمويل بالعجز التي كان يجب تطبيقها  في اسعار المحروقات تدريجياً وتماشياً مع القيمة الحقيقية للجنيه التي لم يبق منها شيء الان.

عنوان الانتقالية

ويرى الباحث المتخصص في الاعلام  والرأي الالكتروني احمد عبدالعزيز، ان هذه الاصلاحات حجة مردودة لان الحال يغني عن السؤال. فلا توجد اي اصلاحات على مدى سنتين وكانت الزيادات الاولى من 28 الى 130 ثم زيادة اخرى وهذه الثالثة وما من اثر لاي اصلاحات والتدهور عنوان الفترة الانتقالية طيلة هذا الوقت.

قصم ظهر

ويرى احمد ان الزيادة الاخيرة قشة قصمت ظهر المواطن البسيط، بارتفاع جميع الاسعار والتي هي في الاساس فوق طاقته وان الخطر حالياً هو هروب رأس المال البشري والمادي. ويرى ان الحلول في رفع قيمة البنزين لمعالجة عجز الحكومة وعدم رفع قيمة الجازولين لارتباطه بالاسعار اكثر ورفع الضريبة على الكماليات والعمل على دعم الزراعة مباشرة.

النموذج الفنزويلي

ويرى الدكتور امين حسن عمر حول زيادة اسعار الوقود، ان مضاعفة اسعار الوقود سيكون لها اثر تسلسلي على قطاعات النقل والكهرباء، مما يعني ارتفاع اسعار السلع والخدمات الى ما فوق طاقة اكثر من سبعين بالمائة من المواطنين، وسوف يشهد السودان طفرة في التضخم مشابهة للحالة الفنزولية هذا اذا استطاع الاقتصاد ان يصمد.  كما يرى انه كان يجب تدبير الامر لتلافي اشد الاضرار بالتدرج الذي يوافي المناخ المواتي وبتهيئة ظروف المواطن محدود الدخل ليتمكن من التكيف مع متغيرات الوضع الاقتصادي.

قرارات تصحيحية

ويرى الخبير الاقتصادي مجاهد، ان الزيادة في اسعار الوقود ما هي الا مخرجات مؤتمر باريس ولا بد ان يتم التعاون وفق شروط صندوق النقد الدولي كما هو مخطط، واضاف ان هذه لا تعتبر معالجة للاقتصاد لانه سبق وان رفع الدعم ثلاث مرات وانما هي محاولة للسوق العالمية، ويرى ان الحلول في اغلاق البلاد ودعم وتوفير الاكل والشرب للمواطنين والترحيل لا سيما والبلاد تمتلك الموارد.

بينما ترى رئيسة قسم الاقتصاد بجامعة السودان العالمية دكتورة ماجدة مصطفى صادق، ان تحرير اسعار الوقود من ناحية اقتصادية من القرارات التصحيحية التي لا بد منها لاصلاح الاقتصاد، واضافت ان رفع الدعم عن المواد البترولية او الوقود يؤدي الى ترشيد الاستهلاك وتحويل تركيز الطلب على الوقود الى المنتجين اكثر من المستهلكين . وترى ماجد ان من الحلول اعادة تخصيص الدعم الى القطاعات الاقتصادية والخدمية المهمة مثل الزراعة والصناعة والتجارة والتعليم والصحة. وتضيف: كان على الحكومة ان تسبق قرار رفع الدعم بحزمة تعويضات اجتماعية ونقدية فعالة من خلال تنظيم وتنفيذ برامج الحماية الاجتماعية لا سيما وقد ظللنا نسمع بالدعم النقدي كبرنامج تعويضي ولكن لم نر اي خطوات جادة من الحكومة الانتقالية لتنفيذ برنامج الدعم النقدي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى