القيادي بحزب المؤتمر السوداني نور الدين صلاح لـ: (الانتباهة ): ندعم قرار رفع الدعم عن المحروقات ولكن (…..) 

حوار: هبة محمود

انتقد القيادي بحزب المؤتمر السوداني نور الدين صلاح ما عده قصور الحكومة الانتقالية في إيجاد حلول للقطاعات الإنتاجية، مؤكداً أن الحزب الآن هو جزء من هذه الحكومة، وبالتالي هو يتحمل المسؤولية السياسية عن أدائها.

وذكر نور الدين خلال مقابلته هذه مع (الانتباهة) أن حزبه يدعم سياسة رفع الدعم، غير أنه يختلف معها في الإجراءات والتدابير المصاحبة لعملية المعالجة التي تقوم بها الحكومة.

ودعا في ذات المنحى الحكومة إلى الشفافية حول كيفية صناعة القرار داخل مؤسسات الحكم، مشيراً إلى أنها جاءت وفق شرعية ثورية، نالت على إثرها تفويضاً كبيراً جداً من الشارع.. وعدد من المحاور في السياق التالي:

* انتقدتم أمس الأول ما وصفتموه بقصور الحكومة الانتقالية في إيجاد حلول للقطاعات الإنتاجية، وفي رفع مستوى الأداء التنفيذي بشكل عام، فما هي رؤية الحزب؟

ــ الحزب الآن هو جزء من هذه الحكومة، وبالتالي يتحمل المسؤولية السياسة عن أدائها، ولأجل ذلك فإنه يعمل بشكل دوري على تقييم الأداء الحكومي والحديث بشكل واضح عن الأشياء الجيدة التي تقوم بها الحكومة، وفي ذات الوقت يقوم بتوجيه النقد لمواطن القصور حيث توجد مواطن للخلل هنا وهناك.

* مثلاً؟

ــ عدم القدرة على استكمال مؤسسات الحكم المدني بتعيين حكومات الولايات، وهذه المهمة يجب أن يقوم بها الجهاز التنفيذي. وفي ما يلي القطاع الزراعي أعتقد أن رفع  أسعار الحازولين المدعوم أحدث ربكةً للعديد من المزارعين، بالإضافة إلى ان اشتراطات التمويل المقدمة لهم تجعلهم في حيرة من أمرهم، وهناك مسائل أخرى مثل قضية رفع الدعم، فهذه القضية بالرغم من وقوفنا معها إلا أننا نرى أن الإجراءات المصاحبة لعمليات رفع الدعم ليست بالمستوى المطلوب الذي يجعل المواطنين يستطيعون التعايش مع  الهزة الارتدادية مع هذه الزيادات.. فهناك المسائل الأمنية.. تتجدد الصراعات في العديد من الولايات وهذا شيء بالطبع مقلق لنا للغاية، كذلك هناك تفلتات أمنية في المدن.. وكل هذه المسائل تقع على عاتق مجلس الوزراء، وواجبنا هو ألا نسكت عن مواطن القصور، وأن نعمل على التبصير بها وتوجيه الإشارات إليها والعمل على اقتراح واجتراح الحلول الممكنة، وفي النهاية نحن هدفنا الأول هو نجاح الحكومة الانتقالية في تأدية المهام الموكلة إليها بموجب إعلان الحرية والتغيير وبموجب ما قالت به الوثيقة الدستورية.

* في أي سياق يفهم تأييد الحزب ونقده لقرار رفع الدعم عن المحروقات في آن واحد؟

ــ يقف الحزب موقفاً واضحاً مع مسألة معالجة التشوهات الهيكلية في الاقتصاد السوداني، ومن ضمن أبرز هذه التشوهات عملية الدعم لعدد من السلع الرئيسة، وفي هذا نحن نتفق مع الحكومة لكن نختلف معها في الإجراءات والتدابير المصاحبة لعملية المعالجة التي تقوم بها الحكومة. ونعتقد أن هناك عدداً من الخطوات كان يمكن أن تقوم بها الحكومة في سبيل درء الأثر السالب الذي يمكن أن يصيب المواطنين.

* ما هي أبرز الخطوات برأيك؟

ــ مثل برنامج ثمرات.

* هذا البرنامج تمضي الخطوات فيه، وبحسب وزير المالية فإنه خلال هذا الشهر تسجيل الأسر سيقدر بحوالى (٧٠٠) الف أسرة؟

  برنامج ثمرات الخطوات تمضي فيه ببطء شديد، لكن عموماً كان يمكن أن يكون هناك تدرج في عمليات رفع الدعم، بالإضافة إلى أنه يمكن تخفيض عدد من الرسوم وتقليل هامش الرسوم الحكومية وتقليل هامش الربح للشركات العاملة في مجال الوقود، فهذه بعض الأمثلة، لكن في النهاية نحن ندرك أن عملية معالجة الاقتصاد السوداني مهمة جداً للغاية ولها تبعاتها الجانبية، ولا بد أن نمر بهذا المخاض، لكن يجب علينا أن نعمل على ألا يكون هذا المخاض عسيراً.

* ما هي الرؤية التفصيلية التي قدمها الحزب لرئيس الوزراء؟

ــ نحن في حزب المؤتمر السوداني قدمنا للفضاء السياسي ككل وجهة سياسية كانت في مايو من العام الماضي، وتناولت عدة محاور منها المحور الذي تناول قضايا تخص تحالف (الحرية والتغيير) باعتبارها الحاضنة السياسية للحكومة. وقلنا إن هذا التحالف يعاني من إشكالات، ولذا لا بد أن يقام مؤتمر تنظيمي يناقش قضايا الهيكل والتمثيل واللوائح المنظمة لعمل التحالف كي يستطيع القيام بدوره. وأيضاً تناولنا الأداء في أجهزة الحكم وتحديداً الجهاز السيادي والتنفيذي، وقلنا إن هناك بعض القصور المصاحب لعمل بعض الدستوريين في هاتين المؤسستين، وبالتالي يجب أن نعمل على مناقشة هذا القصور وتحديد المسؤول عنه ومن ثم إما دفعه لأن يقدم جهداً أكبر أو استبداله بمن يستطيع القيام بالمهمة على وجه أكمل، وفي هذا جاءت النتائج جزئية. مثلاً حدثت تغيرات في مجلس الوزراء عبر مشاركة سياسية واسعة في التشكيل الحكومي الأخير.. وتبقت لنا مسألة المجلس السيادي، وفي هذا هناك نقاشات وتفاهمات عديدة تجرى في هذه اللحظة، وفي ما يلي الجهاز التنفيذي فنحن قدمنا رؤية لها علاقة بقضايا أساسية مهمة جداً للمواطن منها قضايا الاقتصاد والتعليم والصحة، ومازلنا نعتقد أن الاستجابة لم تكن بالوجه الأمثل الذي كنا نتوقعه، لكن هذا لا يعني أننا فقدنا الأمل، بل سنظل نوالي اتصالاتنا في سبيل استنزال هذه الرؤى على أرض الواقع، فنحن في النهاية مسؤولون أخلاقياً وسياسياً عن هذه الحكومة.

* عندما قام النظام البائد برفع الدعم عن المحروقات نددتم جميعاً كأحزاب معارضة بالقرار، والآن أنتم تنظرون إلى الدعم على أنه تشوهات بنيوية في الاقتصاد الوطني.. كيف تفسر هذا التناقض؟

ــ الواقع السياسي الآن يختلف عن الواقع السياسي في عهد الإنقاذ.. الآن عامل الثقة تجاه الحكومة متوفر بشكل كبير مقارنةً بحكومة النظام البائد، فالنظام البائد كان يتحرك ضمن دائرة محددة بالنسبة له أن هناك حرائق يريد أن يعمل على إطفائها، لكن أعتقد ان الحكومة الآن تعمل على إحداث معالجات كلية لمشكلة الاقتصاد ولذلك عملت على العديد من المحاور، فنحن نرى أنها عملت على إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتجسير العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية، ومعالجة مشكلة الديون سواءً السيادية أو تجاه مؤسسات التمويل الدولية، كذلك مسألة توحيد سعر الصرف. وأعتقد أن حكومة النظام البائد حاولت أن تقوم بمثل هذه الخطوة في عهدها لكن لم تكن هناك استجابة تذكر.. والآن الاستجابة كانت كبيرة جداً للغاية ووفرت للدولة مخزوناً كبير جداً من احتياطي العملات، وهذا يؤكد أن الوضع السياسي في تعاطي الشارع مع الحكومة يختلف عن السابق، وذلك لتوفر عامل مهم وهو عامل الثقة.

* دعوتم خلال البيان إلى ضرورة إتباع مبادئ الشفافية والمؤسسية في اتخاذ القرارات وتمليك الرأي العام كافة الحقائق والمسوغات مسبقاً، فهل ترى أن هناك عدم شفافية؟

ــ نحن لا نتحدث عن الشفافية وحسب، وإنما نتحدث عن كيفية صناعة القرار داخل مؤسسات الحكم. وهذه الحكومة جاءت بشرعية ثورية ونالت تفويضاً كبيراً جداً من الشارع، وأعتقد أنه يجب أن تسبق كل قراراتها عمليات تنوير للشارع عن هذه القرارت وما هي أسبابها وماهي التحديات التي تواجه إنفاذها وماهي النتائج المتوقعة والمترتبة عن مثل هذه القرارات. وأعتقد أن مفاجأة الشارع بهذه القرارات نقطة لا تحسب في صالح الحكومة.

* طالبتم بتوافق وطني حول حزمة الإصلاحات والمعالجات المطلوب إنفاذها في موازاة هذه القرارات، فهل برأيك التوافق سهل في ظل مكون عريض مثل (الحرية والتغيير)؟

ــ بالتأكيد تحالف (الحرية والتغيير) تحالف كبير جداً للغاية، وربما يكون التحالف الأكبر من نوعه في التاريخ السوداني الحديث عقب تحالف الثورة المهدية، ولذلك ندرك حجم التعقيدات التي تصاحب عمليات صنع القرار في التحالف، لكن الذي يبقى أنه في تحالف (الحرية والتغيير) يجب على الجميع أن يدركوا أنهم في مركب واحد، وأن هذا المركب إذا غرق فلن ينجو أحد من الغرق وسيشمل الغرق الجميع، لذلك لا حل سوى أن تبحث قوى الحرية والتغيير عن أكبر قدر ممكن من التوافقات وتجاوز التباينات غير الأساسية، وطبعاً هذه المسألة تحتاج أن تجلس جميع الأطراف مع بعضها البعض وأن تناقش وتتحاور بشفافية عالية وأن تقدم المصلحة الوطنية على الحزبية.

* الاتهامات توجه لكم في حزب المؤتمر السوداني بالتماهي مع المكون العسكري والاستجابة إلى قراراته؟

ــ هذه تهمة مردودة واتهام لا نقبله، وهناك أحداث على أرض الواقع تكذب هذا الاتهام. ونحن بالنسبة لنا القوات النظامية أو المكون العسكري هو جزء من (ترويكا) الانتقال، وما ينظم علاقتنا به هو ما قالت به الوثيقة الدستورية والقوانين السارية التي تنظم المشهد والحياة في السودان، وقناعتنا أنه لا يمكن لبلاد أن تكون بلا قوات أمنية أو جيش أو شرطة، ولكن حتى يتأتى هذا يجب على هذه القوات أن تنصرف إلى مهامها الأساسية التي قالت بها القوانين المنظمة لأعمالها، وأن تجري في داخلها الإجراءات المطلوبة، ولا ننسى أن هذه القوات كانت ضحية لحقبة امتدت (٣٠) عاماً فعلت في هذه المؤسسات ما فعلت. والجيد في الأمر أن اتفاقيات السلام التي وقعت والمتوقعة في القريب العاجل ستناقش مسألة الترتيبات الأمنية، وفي هذا توجد فرصة كبيرة لبناء قوات نظامية كبيرة ومحترفة تقوم عقيدتها العسكرية على الولاء للوطن أولاً وأخيراً.

* ألا تتخوف (الحرية والتغيير) من مغبة هذا القرار، سيما في ظل الدعوات التي تنادي برحيلكم عاجلاً؟

ــ طبعاً لا يوجد أي قرار يحظى بمقبولية تصل إلى ١٠٠٪، لكن في النهاية نحن محتاجون إلى قرارات تكفل المصلحة الوطنية في المقام الأول وتتلقى القبول الشعبي، ولهذا قلت لك يجب على الحكومة أن تكون شفافة مع شعبها وأن تستبق أية قرارات بالعمل على تسويقها عبر شرحها للجمهور أسبابها ومبرارتها، وفي النهاية نحن داخل حزب المؤتمر السوداني يبقى دعمنا الأول والأخير لتحقيق العبور الآمن للفترة الانتقالية ودفع عمليات التحول الديمقراطي في البلاد، وحتى إذا أخفقت الحكومة الحالية في إنفاذ المهام الموكلة لها فلن نقف مكتوفي الأيدي، بل سنعمل على معالجة أي خلل والتصدي له أياً كان شكل هذه المعالجة، لأن المهم أن يبقى الوطن، وبعد ذلك فلتأت بقية الأشياء سواءً كانت الحكومة أو الأحزاب، لأنها كلها أدوات في سبيل تحقيق المصلحة الوطنية وليس العكس.

* أخيراً كيف تنظر إلى مستقبل الأوضاع في ظل ما تشهده البلاد؟

ــ هناك ما يدعو للقلق وهناك ما يدعو للتفاؤل. والحديث عن أن الحكومة استطاعت النجاح في كل الملفات الموكلة لها فهذا حديث غير صحيح ويفتقر للواقعية، وبذات القدر الحديث عن فشل كل الحكومة حديث غير دقيق ويفتقر للواقعية. وواجبنا الآن أن ندفع في سبيل تحقيق النجاح لهذه الفترة المهمة في تاريخنا الوطني الحديث، لأنها فرصة ربما لا تتكرر قريباً، وبالتالي يجب علينا ترتيب أولوياتنا والدفع بكل ما هو ممكن لإنجاز المهام التي يجب القيام بها خلال الفترة الانتقالية. فنحن بالنسبة لنا في حزب المؤتمر السوداني نضع أولوية لتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي وكذلك المجالس التشريعية الولائية، كما نضع أولوية لاستكمال بناء مؤسسات الحكم المدني. وأعتقد أنه بعد إجازة قانون الحكم اللامركزى وبعد التوصل لاتفاق جوبا لسلام السودان آن لحكومات الولايات أن تتشكل كذلك، وهناك قضايا أخرى أعتقد أنها مهمة جداً للغاية، منها استكمال عمليات السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان قيادة الحلو ومع حركة تحرير السودان قيادة عبد الواحد، ومواصلة العمل على الملف الاقتصادي خصوصاً أنه يعتبر واحداً من أعقد الملفات، لأن معالجة التشوهات الاقتصادية لها آثارها الجانبية التي ربما تثير غضباً شعبياً في الوهلة الأولى، كذلك هناك مسائل مهمة مثل إنشاء المفوضيات التي نصت عليها الوثيقة الدستورية ومناقشة الوصول إلى صيغة توافقية للسودانيين حول شكل الحكم والدستور، وكذلك ترتيب المشهد للانتخابات التي سيشهدها السودان في نهاية الفترة الانتقالية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى