صديق محمد الطيب يكتب: ماهي مواصفات القائد الذي يحتاجه السودان

بقلم/صديق محمد الطيب
القائد هو إبن الظروف ، ابن الزمن ، هو نتاج الظروف التي يتفاعل معها ويُبدي التفاني والتضحية من أجل متطلباتها الوطنية ، أو الاجتماعية !!..
فالنبي محمد ماكان ليظهر في الهند أو الصين ، بل في شبه الجزيرة العربية الصحراوية التجارية ، فالظروف الاجتماعية والفكرية والعاداتية والمعتقدية هي التي أنجبت شخصية ” محمد ” ودعوته الحنيفية التي كانت بذورها منتشرة في شبه الجزيرة العربية .
وفلاديمير ايليتش ” لينين ” قائد الثورة البلشفية في روسيا ، هو إبن روسيا وظروفها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، ونوعية تناقضاتها ، ومتطلبات شعبها في التخلص من القيصرية !!
وفيدل كاسترو هو ابن كوبا وظروفها السياسية ومتطلبات شعبها ونزوعه نحو الحرية وطموحه للتخلص من ديكتاتورية باتيستا !!
وجمال عبد الناصر هو ابن مصر ، وهو الذي أحس بثقل الاستعمار والمَلكية والاقطاع على شعب مصر ، فكانت ثورة 23 يوليو بقيادة ” عبد الناصر ” ، وأحس عبد الناصر بالارتباط الوثيق بين مصر والعالم العربي ، فاستقلال مصر سيكون في خطر بدون التخلص من الاستعمار في الوطن العربي. فكان الدعم لكل الحركات الاستقلالية في الجزائر وفلسطين واليمن .
وياسر عرفات هو إبن فلسطين ، وظروف فلسطين ومعاناة شعب فلسطين من الهجمة عليها من الصهاينة لاقتلاع شعبها منها واحلال تجمعات يهودية صهيونية محلها –
ومانديلا هو إبن جنوب أفريقيا وظروفها وطموحات شعبها للتخلص من التفرقة العنصرية وبقايا الاستعمار !!
ويبقى السؤال الأكبر: ما الفرق بين هؤلاء القادة؟
وكيف نميّز بينهم؟
……..
لكي نميّز بينهم يجب أن نأخذ عاملين بعين الأعتبار
العامل الأول: كيف استطاع أن ينقلك من نقطة إلى أخرى، هل بالحب والكلمة وقوة الإقناع أم بالعصا والسلاح و شئت أم آبيت ورجلك فوق راسك؟
العامل الثاني: هل النقطة التي نقلك اليها أفضل من النقطة التي نقلك منها؟
عندما نأخذ هذين العاملين بعين الاعتبار يسهل علينا وضع كل القادة في ضمن حقلين لا ثالث لها, وعندما نتعمق في دراسة الخصائص التي تميز شخصيات القادة في كل حقل على حدة، سنراها متشابهة جدا، بل تكاد تكون واحدة.
لو درست تاريخ كل القادة في العالم لما وجدت قائدا واحدا استطاع أن يصل بأتباعه إلى برّ الأمان عندما يستخدم العنف وكذب
ولو درست تاريخ القادة الناجحين لوجدت كل منهم امتلك القدرة على الإقناع، الإقناع بالحب والكلمة الطيبة.وصدق
لا تستطيع أن تقنع أتباعك بالسير معك من نقطة إلى أفضل منها إلا إذا تبعوك عن قناعة ورضى وطواعية!

لقد تعبنا وبصراحة، من البضاعة المحليّة.التي انتجدها الثوره لم تعد تلك البضاعة كافية لإشباع حاجاتنا في بلد مرّت عليه عقود من الظلم والفقر الكافي لتدمير قدرات أيّ مجتمع على انجاب قائد قادر على انتشال ذلك المجتمع من المطبّ الذي وقع فيه.
أرجو أن لايفهم من كلامي أني استهين بالقدرات الوطنيّة المخلصة والجاهزة لأن تساهم في بناء الوطن المدمّر. فإيماني بوجودها يفوق إيماني بنفسي، ولكن موضوع القائد يختلف تماما
الدمار النفسي الذي ألمّ بالشعب على مدى قرابة اربعين سنه، لن يسمح له بانجاب القائد الذي يحتاج اليه في تلك المرحلة المهمّة من حياته.
قد يستاء الكثيرون من قولي هذا، لكنّه بالنسبة لي حقيقة علميّة يشرّفني أن أصرّ عليها.
اعادة تأهيل الشعب على الأقلّ من الناحية النفسيّة، هي مرحلة لابدّ منها قبل أن يستعيد هذا الشعب قدرته لإنجاب القائد الذي يتطلّع اليه.
لايوجد مواطن واحد عاش آخر أربعين سنة من عمره قادر على أن يكون قائدا د يمقراطيّا. هذا لاينفي ايمان المواطن بالديمقراطيّة ورغبته في أن يعيش في مجتمع ديمقراطيّ. ولكن الفرق كبير بين ايمانك بشيء وقدرتك على الوصول إلى هذا الشيء. الظلم الذي عاشه هذا الشعب قتل قدرته على الخروج منه.
الزمن الآن ضيقّ للغاية ولايسمح للشعب السوداني مزيدا من الإنتظار. وهنا يبرز دور القائد القادر على اختصار الزمن، القائد القادر على ايجاد الحلول من خلاله تاريخه الشخصي وتجاربه الذاتيّة، آخذا بعين الإعتبار تاريخ شعبه ومآسيه الذاتيّة. أستبدل هنا كلمة تجارب بكلمة مآسي باعتبار كلّ تجارب الشعب السوداني الأخيرة مآس!
نحتاج للقائد
يأمل ويحاول بجديّة أن يكون مهدي السودان المنتظر، لكنّه لايدّعي بأنه وحده هو ذلك المهدي

يؤمن بحاجته للقاعدة الشعبية، ويسعى جاهدا لاكتساب دعم تلك القاعدة، من منطلق ايمانه بأهميّة هذا الدعم.
أن يشارك كلّ سوداني في إعادة بناء الوطن، دون أن نسمح لخلافاتنا بأن تلتهم الظرف الدولي الملائم الآن للقيام بهذا الدور.

كلّ ماأستطيع أن أفعله أهيب بكم جميعا، كي تضمّدوا جراحاتكم وتتجاوزوا خلافاتكم وتمدوا أياديكم كي تتشابك
المستقبل لنا و المستقبل للوطن كلّه.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى