منصور يوسف يكتب: من أجل سلام عادل وشامل ودائم في السودان (10)

بقلم د. منصور يوسف العجب أبو جن/ وزير الدولة بالخارجية الأسبق

نظام الحكم السليم (good governance):
في تقديرنا ان انسب نظام لحكم السودان هو النظام البرلماني الديمقراطي في إطار حكم فيدرالي حقيقي تشارك فيه الجماهير على كل المستويات المحلية والإقليمية والمركزية.
الجمهورية الرئاسية في نظرنا لا تتناسب مع السودان لاسباب أهمها:
تعدده العرقي والديني والثقافي يجعل من الصعوبة توفر الإجماع المناسب حول أي رئيس منتخب بنسبة تفوضه لحكم السودان. ففي تقديرنا في ظل هذه التعددية لن يحظى أحد على أكثر من ثلث أصوات الناخبين في إنتخابات رئاسة الجمهورية إذا تمت على أسس ديمقراطية. مدلول ذلك معارضة قطاع عريض له منذ اللحظة الأولى، مما يعقد إمكانية حكمه واستقرار البلاد. الشيء الذي يعزز من قولنا هذا ، ليس بالسودان مانديلا آخر في الوقت الحاضر.
الشي الآخر الهام ربما تؤدي الجمهورية الرئاسية لعزل الآخر بسقوطه لغياب البدائل الأخرى كما في الديمقراطيات البرلمانية من إمكانات للمعارضة السلمية داخل البرلمان، او الائتلاف الحزبي أو اللجوء لصوت الثقة. في هذه الحالة ربما يلجا من يجد نفسه معزولا خارج حلبة السياسة، للعنف كخيار وحيد.
الجمهوريات الرئاسية والتي شهدها السودان تؤكد تبعية الجهازين التنفيذي والتشريعي للرئيس. فتعيين الوزراء وفصلهم مثلا يتم بواسطة الرئيس الذي لديه السلطة العليا بالبلاد. ففي هذه الحالة يبصم الوزراء فقط على القرارات الرئاسية خوفا على مواقعهم مما يضعف من الممارسة الديمقراطية. والعكس يحدث إلى حد ما في الديمقراطيات البرلمانية حيث يستمر الوزير المعزول نائبا بالبرلمان رافعا صوته.
بالجمهوريات الرئاسية نجد إمكانات ممارسة صوت الثقة ضد الرئيس ضعيفة جدا او معدومة مقارنة بالديمقراطيات البرلمانية، مما يفاقم من الأزمات ويعقد من حلها. في تاريخنا المعاصر لم تحدث إقالة رئيس ديمقراطيا ، إلا في حالتين ، الأولى في حالة الرئيس الأمريكي السابق نيكسون والثانية في حالة الرئيس الاندونيسي السابق وحيد.
عادة ما يتمتع رئيس الجمهورية بصلاحيات واسعة. هذه المسالة في غاية الخطورة في غياب خدمة مدنية قوية تتسم بالكفاءة الفنية كما هو الحال في معظم الدول النامية والسودان على وجه الخصوص بعد حملات التطهير الشرسة للخدمة المدنية. ان غياب الخدمة المدنية ذات الكفاءة ، يصعب معه تحجيم القرارات السياسية الفردية غير المرتكزة على المعرفة العلمية.
إن الحديث عن تجربة الجمهورية الفرنسية الخامسة باعتبارها نموذجا يمكن احتذاؤه في السودان، يفتقد للفهم العلمي السليم لمضمون تلك التجربة والظروف التاريخية التي نشأت فيها. فالجمهورية الفرنسية الخامسة تركز صلاحيات وسلطات واسعة في يد رئيس الجمهورية ، والتي من بينها حل الجهاز التشريعي. فقد ساعدت ظروف تاريخية معينة في إقرارها، ويتمثل ذلك في إعطاء صلاحيات واسعة للرئيس السابق ديجول لمواجهة تمرد الجنرالات الفرنسيين بالجزائر ومعارضتهم لاستقلالها. ولكن ما يميز فرنسا عن السودان المستوى العالي للتعليم للمواطن الفرنسي ، علما بان التعليم بفرنسا بالمجان، والمستوى العالي للوعي بالحقوق الأساسية للمواطن المرتبط بدرجة المعرفة والتراث الموروث عن الثورة الفرنسية، والخدمة المدنية القوية ذات الكفاءة ، ونظام الحكم المحلي والإقليمي الديمقراطي المتأصل بفرنسا، والمستوى الرفيع لمنظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق الإنسان. يجب أن نتذكر أن الفيدرالية العالمية لحقوق الإنسان مقرها فرنسا. لم يكن ذلك بمحض الصدفة ، بل يرجع للصراع الطويل لتثبيت حقوق الإنسان كمبدأ إنساني أصيل. زد على ذلك أن فرنسا عضو بالمجموعة الأوروبية والتي تمثل فيها المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان المرجعية العليا في قضايا حقوق الإنسان.
طبيعة القيادات السودانية الأبوية ، عسكرية كانت ام ديمقراطية، تعشق الانفراد بالسلطة والقرار السياسي. فمجلس السيادة الذي يعتبر من انسب التجارب لبلد كالسودان، حيث الرئاسة الدورية، للأسف خرق هذا التقليد الديمقراطي باستبداله بالرئاسة الدائمة مرتين تحت نظم ديمقراطية. هذه الرئاسة الدورية لمجلس السيادة سمحت بان يرأس السودان شخص غير مسلم في وقت من الأوقات وكان ذلك أمرا طبيعيا.
وفي نفس الاتجاه ، رأس الجمعية التأسيسية الأخيرة رئيسان ، على الرغم من إحترامنا الشخصي لهما ، لم يوفقهما الحظ في الانتخابات للدخول للجمعية التأسيسية، وكان ذلك قرارا فوقيا تم تلطيفه بالأغلبية الميكانيكية لحزبي الائتلاف بالجمعية التأسيسية في معادلة تقسيم الحقائب السيادية بينهما وتعامل بسذاجة مع الدستور الذي يسمح بتعيين أي شخص لرئاسة الجمعية بغض النظر إن كان نائباً أم لا .
من المهم أن نتذكر أيضا إصرار القيادات الحزبية الحاكمة في فترة الديمقراطية الثالثة، على عدم إجراء الانتخابات للجان الشعبية بالمجالس المحلية خوفا من فوز التيار الإسلامي بالمدن. وعليه لم تقم تلك الانتخابات أبدا ، بل بدلت بتعيين عضويتها من الأحزاب الحاكمة حتى في المناطق التي لم تفز فيها هذه الأحزاب ، والتي فاز فيها بدلاً عنهم مستقلون.
وأخيرا تجارب السودان المريرة تحت نظم الجمهوريات الرئاسية.
إن الديمقراطية في الحكم التي ننشدها هي أوسع من أن تقتصر على التمثيل النيابي للأغلبية الذي عهدناه، بل يجب ان تتعداه لنظام التمثيل النسبي. كما لابد من أن تتسم بالشفافية والمحاسبة واستقلال القضاء والمشاركة الشعبية الحقيقية.
أهمية النظام الفيدرالي:
لابد من تبني نظاماً فيدرالً حقيقيً ، يتجاوز الفهم الضيق الانتهازي والاستغلالي للفيدرالية كأداة لتكريس القبضة الأمنية وزرع الجيوب من عملاء النظام والمركز ، لزعزعة الاستقرار بالأطراف وإخضاعها بصورة أشرس وأقوى للمركز بالحفاظ على مصالح النخبة وتركيزها وتقنينها.
إن المطالبة بالنظام الفيدرالي تجد مبررها في تآكل الدولة المركزية، وتراجعها عن مسئولياتها التاريخية وفقدان الثقة فيها، وفي ارتفاع الأصوات في مناطق مهمشة كثيرة مطالبة بنوع حكم جديد يختلف اختلافا جذريا عن القديم الذي عهدوه. يجب ان يكون واضحاً بأن غالبية سكان الأطراف لن تقبل باستمرار حكمهم من المركز كما كان سابقا، ولا من خلال الصيغة المشوهة للحكم الفيدرالي التي تعمل على خلق عملاء للنظام بالأطراف كما هو الحال الآن. إن النظام الفيدرالي ، في نظرنا سيساعد في حسم إشكالية الصراع على المركز والذي كان يحسم تاريخياً لصالح القوى التقليدية على الرغم من الحالات التي تم فيها تبني نظام الدوائر المهنية في بعض الأوقات . فالدوائر المهنية على الرغم من أهميتها ، إلا أنها لم تغير من توازن القوى داخل البرلمان . كما أنها إجراء يتعارض مع مبدأ (صوت واحد لشخص واحد) (one man, one vote). لذلك نرى أن نظام الحكم الفيدرالي السليم والديمقراطي ، سيساعد في حسم هذه الإشكالية بصورة إيجابية من خلال المشاركة في القرار على المستويين القاعدي والمركزي ، مما يقلل من أهمية الصراع للسيطرة على المركز . (راجع بروفسير بيتر وود وورد ، عام 1994).
إن الفيدرالية التي ننشدها تعنى بالعلاقة بين البشر وليست الأشياء . وبهذا الفهم تتجاوز الفضاء الجغرافي او الطبيعي ، لتشمل الفضاءات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأخرى ، بهدف إصلاح الاختلالات والتشوهات لمجمل الهياكل الاقتصادية والاجتماعية لتمكين المهمشين وهم الأغلبية العظمى ، ورفع درجة استحقاقهم. لذلك تستوجب تبني الإصلاحات المؤسسية لتوسيع الخيارات المادية والمعنوية للمواطنين، ولزرع ثقافة التسامح واحترام الإنسان لأخيه الإنسان بغض النظر عن العرق او النوع او الدين ، ولرفض ومحاربة ثقافة العنف واحتكار الحقيقة ان كانت دينية ام سياسية. ان تمكين المهمشين بالأطراف ورفع استحقاقهم يستوجب التوظيف المنتج للفقراء ، وزيادة الاستثمارات في قطاع الزراعة التقليدية والقطاعات غير الرسمية (informal sector)، وتوفير السبل والوسائل لوصولهم (access) للخدمات الأساسية والقضاء مع خلق المؤسسات التي تمكن الفقراء من المشاركة الفاعلة في التنمية، وإعادة توزيع الدخول لصالحهم مع توفير الاحتياجات الأساسية لهم وضمان حقهم في الملكية خاصة في الأراضي الزراعية مما يستوجب إصلاحا زراعيا حقيقيا يتعدى توزيع الرقع ليشمل عمليات الإنتاج والتسليف الزراعي والتسويق والترحيل والتخزين وتوفير البنية التحتية والإرشاد الزراعي والرعاية البيطرية وحماية البيئة، ودعم مدخلات الإنتاج كالبذور والالات، والصحة الأولية.
أهمية إصلاح وتطوير القطاع التقليدي وضبط الممارسات الضارة للزراعة الآلية لنجاح الحكم الفيدرالي :
في الحقيقة يعتبر قطاع الزراعة التقليدية المطرية المتمثل في المزارع المطرية الصغيرة بالريف ، ضحية للسياسات الزراعية الداعمة للزراعة المروية والآلية بهدف تحقيق أعلى قدر من الإيرادات. لقد عمدت الحكومات المتعاقبة على حكم السودان، على فرض الضرائب على منتجات القطاع الزراعي التقليدي كالصمغ العربي مثلا مما اضر بالإنتاج . هذه العملية أثرت سلبا على دخل الأسر بالريف، وعملت على عدم تشجيع زراعة الهشاب الذي يعتبر صديقا للبيئة لمحافظته على التربة ومنعه للتصحر، كما عملت على حرمان البلاد من مورد هام للعملات الصعبة. وفي بعض الحالات عملت السياسات الزراعية على تقويض جدوى الزراعة الصغيرة في غرب السودان لتشجيع هجرة العمالة الرخيصة لمشروع الجزيرة ومشاريع الزراعة الآلية.
ومن المهم أن نعلم أن نجاح نظام الحكم الفيدرالي ، ليس مرتبطا فقط بالتقنين الدستوري له على الرغم من أهميته ، بل لابد أن تتوفر له الإمكانات المالية والبنية التحتية ليكون ذا جدوى.
عليه لابد من معالجة العديد من المواضيع لضمان نجاحه والتي يمكن تلخيصها في الآتي:
أ) تحديد السبل التي تتبعها الحكومة الفيدرالية لتوزيع الإيرادات لحكومات الولايات . إن التجارب السابقة في إساءة استعمال الموارد المالية بواسطة الحكومات الإقليمية ، تتطلب ضوابطا صارمة على حق التصرف الولائي والمركزي في هذه الإيرادات. ويعتبر الدستور الفيدرالي من أهم الضمانات لذلك ، خاصة اذا علمنا ان المعادلات السابقة للحكم اللامركزي والتي حافظت على سلطات المركز في توزيع الإيرادات للأقاليم ، كانت من أهم الأسباب لفشل تلك التجربة. عليه لابد من وضع المعادلات السليمة (formulae) لتوزيع الدخل ، والدين (debt) ، وضمان الإئتمان (credit guarantees) ، مع الإلتزام الصارم بتحديد حد أدنى من الإيرادات والإنفاق لكل مستويات النظام الفيدرالي . (راجع K. Wolmuth، Alternative Strategies for the Sudan، Short cut to decay، 1994، Page 238).
ب) لابد من الاتفاق على نظام تتقاسم فيه الأدوار بين الحكومة الفيدرالية والولائية في التفاوض المباشر مع المانحين الأجانب. توضح التجارب ان هناك بعض العون الخارجي يستوجب التعامل معه بواسطة الحكومة الفيدرالية، بينما البعض الآخر يمكن التعامل معه مباشرة بواسطة الحكومات الولائية كمشاريع المنظمات غير الحكومية، وصندوق الصرف على إعادة التعمير في مناطق الحرب، وبعض المساعدات من خلال الاتفاقيات الثنائية والمتعددة. أما صندوق النقد والدول الدائنة في نظرنا، ستصر على التعامل مع الحكومة الفيدرالية. وذلك لان الدعم المقدم من جانبهم مرتبط باسترداد الديون، وبالسياسات النقدية والضرائبية، كما هنالك مسائل أخرى يتم حسمها فقط بواسطة الحكومة الفيدرالية. من الممكن ان تكون لحكومة الجنوب مثلا السلطات في الدخول في مفاوضات مباشرة مع المانحين كما جاء في مقترحات الحركة الشعبية . لكن في تقديرنا سيواجه هذا الأمر بإصرار الدول المانحة على الاتفاق مع الحكومة الفيدرالية في بعض المسائل المرتبطة بالديون والسياسات النقدية والضرائبية الخ… ولكننا نعتقد في نهاية المطاف ستحتفظ الدول المانحة بالخيار في التعامل مع أي من الجهتين.
ج) لابد من توزيع الإيرادات من صادرات الثروة المعدنية والبترولية والزراعية بصورة تفضيلية للمناطق المهمشة ومناطق الإنتاج، بإعادة استثمارها فيها مع توفير الخدمات الأساسية في هذه المناطق.
د) هنالك مسألة أخرى هامة غير متعلقة فقط بالعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولائية، بل بتداخل النشاطات بين الولايات المرتبط بالفضاء الاقتصادي المشترك. يعتبر التعامل معها بعلمية باتباع نهج التخطيط الإقليمي للتنمية، من اهم الوسائل في تكامل التنمية وتوازنها بين الولايات ذات النشاطات المتداخلة والفرص المتفاوتة، كما ستساعد في تعبئة الفوائض الاقتصادية وتوجيهها بصورة علمية للاستثمارات الإنتاجية المشتركة بين الولايات ذات العائد الحقيقي للمواطن.
لذلك نقترح قيام مؤتمرات تنمية إقليمية حقيقية تشارك فيها كل الجماهير على أسس ديمقراطية.
العمل الجاد على جذب استثمارات القطاع الخاص للأطراف. من المعوقات التي تواجه ذلك ، غياب او ضعف البنية التحتية . عليه لابد من العمل الفوري على إعادة تعمير القائم منها، خاصة المواصلات كاسبقية عليا.وذلك بتحسين السكك الحديدية، والطرق السريعة بما فيها الطرق المغذية (feeder roads) من وإلى مناطق الإنتاج الزراعي والنقل النهري والجوي بين الولايات، بالإضافة للاتصالات السلكية والتي شهدت تحسنا ملحوظا تحت النظام الحالي.
عليه نقترح في حالة عدم توفر الإمكانات للدولة او توفر العون الخارجي ، أن تدخل الدولة في شراكة مع القطاع الخاص لتحسين البنية التحتية.
كما نقترح أيضا نوعا من الإعفاءات الضرائبية ، كحافز للقطاع الخاص للإستثمار بالولايات . من المهم أيضاً إتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير شريحة رجال الأعمال ، خاصة بالولايات النائية لانعدامها فيها، من خلال دخول المصارف معهم في مشاريع مشتركة. كلنا يعلم ان الريف السوداني عانى من غياب الخدمات المقدمة من القنوات الرسمية للتمويل ، ولكننا نرى ان نموذج التسليف الإسلامي بالمشاركة في الربح والخسارة وبالتحديد المشاركة في المخاطرة (risk sharing) قد يكون صيغة ملائمة ، لذلك نوصي بان يوضع في الاعتبار بشرط التخلي عن توجهه الأيديولوجي. كل ذلك يتطلب تطوير وسائل الاتصال والخدمات المصرفية.
وليلعب القطاع الخاص دورا هاما في تنمية هذه المناطق المهمشة كما ذكرنا سابقا، لابد أيضا من اتخاذ الإجراءات التالية الهامة:
أ) ضرورة فك الرباط بين الجيش والمصالح التجارية. هذه مسالة في غاية الأهمية لان ترابط المصالح بين الشركات التجارية الخاصة والقوات النظامية وأجهزة الأمن، يصعد من إمكانات القهر والنشاطات غير القانونية، ويعزز من زعزعة الاستقرار. كما ان دخول رجال القوات المسلحة والأمن في العمليات التجارية وبحثهم عن الأرباح، يضعف من حيدة ومهنية القوات المسلحة مما يهدد استقرار النظم السياسية الديمقراطية مستقبلا. عليه لابد من فرض القيود على الضباط الذين يمارسون النشاطات التجارية. كما من المهم أيضا الرجوع للضوابط الصارمة التي كانت متبعة في فرز العطاءات للإمداد.
ب) من المهم أيضا تبني ميثاق سلوك للمستثمرين (code of conduct for investors). يجب ان يغطي الميثاق الجوانب التالية:
قوانين لعلاقات العمل تحترم حقوق النقابات، والسلامة في العمل وعدم التمييز في التوظيف.
حماية البيئة وفرض العقوبات عند الأضرار بها.
على المستثمر الاهتمام بالاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لمواطني مناطق الاستثمار.
الالتزام باحترام حقوق الإنسان.
الامتناع عن استعمال قوات الأمن الخاصة او المرتزقة، او المليشيات الخاصة لحماية الاستثمارات. يجب الاعتماد فقط في ذلك على الشرطة وشركات الحماية المعترف بها.
كما هو معلوم القوانين وحدها لا تكفي. لذلك من المهم تطوير دور منظمات المجتمع المدني لتكون رقيبا على نشاطات القطاع الخاص. وفي نفس الاتجاه ولعلمنا بان بعض الاستثمارات ذات الربح السريع خاصة في مجال التعدين تجذب بعض الشركات الرأسمالية الناهبة و غير المنضبطة (bandit capitalists)، نقترح تدريب بعض الصحفيين في الشؤون المالية والاقتصادية لكي يتحققوا من تجاوزات بعض الشركات بصورة مهنية رفيعة.
من المهم أيضا ضرب بؤر الفساد والفاسدين على كل المستويات، مع العمل الجاد على الحفاظ على الثروات الوطنية المستخدمة والكامنة منها والعمل على تعبئتها وتوظيفها توظيفا علميا لدفع عجلة التنمية المستدامة التي تستهدف في المقام الأول الإنسان وتحسين أوضاعه المعيشية.
كما ذكرنا سابقا لقد تفشى الفساد تفشيا خطيرا بالبلاد ، خاصة الفساد البيروقراطي. ارتبط ذلك الى حد كبير بغياب سيادة القانون وبالمرتبات الضعيفة، والخوف الشديد من التشريد وضياع الوظيفة لاحادية النظام والضغط على حجم القطاع العام ، والتسلط واللوائح المتشددة اكثر مما يلزم، واغراءات الرشاوى بواسطة رجال الأعمال في ظل ظروف المعيشة القاسية.
علاج ذلك يستوجب وضع برنامج شامل لمواجهة هذا الخطر والذي يجب ان يشتمل على الآتي :
احترام سيادة القانون واستقلال القضاء.
تفعيل دور منظمات المجتمع المدني.
إصلاح نظام المرتبات والأجور ودفع الحوافز على أساس الكفاءة
Paying efficiency wages)). راجع ((Dilip Mookherjee, combating the crisis in government accountability, Boston University, No 117, 2001. ).
إصلاح نظم الرقابة (reform monitoring systems ).
لصعوبة المحاسبة الداخلية ، لابد من تبني نظم أخرى والتي من أهمها اللامركزية السياسية والمدنية باشراك القواعد في تحديد المشروعات ووضع الميزانيات، ومراقبة الأداء والمتابعة. في هذا الخصوص ، لابد من ان تكون اللجان الشعبية المنتخبة ديمقراطيا بالمجالس المحلية صاحبة القرار في وضع السياسات العامة واتخاذ القرارات لاختيار المشروعات، وعلى ان يقتصر دور الضباط الاداريين على تنفيذ القرارات وتوفير الخبرات الفنية. ان تجارب السودان تشير لعكس ذلك، حيث يهمش الضباط الإداريون دور اللجان الشعبية. من المهم ان يكون رئيس المجلس المحلي كما معمول به في الدول الديمقراطية الشخص المنتخب والذي يمثل الأغلبية وليس الضابط الإداري الأول بالمجلس المحلي. دور الضابط في جلسات المجلس هو بمثابة المقرر الذي عليه ان يتابع تنفيذ قرارات اللجنة الشعبية للمجلس وليس رئيسا لها وعلى ان يكون محاسبا من قبلها.
توفير المعلومات وتسهيل عملية الوصول لها ، خاصة المرتبطة بالمسائل المالية . يجب على الجهاز التنفيذي ، المركزي والإقليمي والمحلي ان ينشر تقارير دورية عن أدائه المالي وعن الأموال الموجهة للمشروعات من المركز للإقليم والمحلية.
خفض السلطات الحكومية على القطاع الخاص، بتبني آليات اكثر مرونة وشفافية في إصدار التراخيص.
إنشاء مكتب للرقيب العام (ombudsman) ليلجأ له المواطن المتضرر من القرارات المجحفة والعشوائية من قبل الموظفين.
على السياسيين قبل تبنيهم للمناصب السياسية، ان يعلنوا دخلهم وممتلكاتهم واي مصالح تجارية أخرى لهم.
يجب ان تكون مسئولية التفاوض حول العقودات الحكومية ورخص الاستيراد والتصدير والبرتكولات التجارية بين الدول، هي مسئولية لجان تمثل فيها مع الجهات الرسمية الأخرى وزارة المالية وديوان النائب العام وديوان المراجع العام. بمعنى اخر، يجب الا تكون مسئوليتها حكرا لشخص منفرد وان كان وزير التجارة الخارجية، تجنبا للانفراد بالقرار الذي ربما يفتح الباب للفساد.
وضع الأسس والضوابط التي تضمن الشفافية وتضع الإنسان المناسب في المكان المناسب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى