عثمان البدري يكتب: أزمة رفع الدعم ومقترحات لمعالجة المعضلة الاقتصادية(٢_٢)

قضايا و مدارات..

د.عثمان البدرى
مدرس تحليل السياسات العامة و ادارة التنمية
osmanalbadri@gmail.com

نورد هنا بعض المقترحات لمعالجة بعض قضايا الاختلالات الهيكلية الكلية فى السياسات العامة للدولة. اولا لا بد أن تعيد الدولة النظر فى هيكلها السياسى و الدستورى و الادارى بخفض إلى الحد المناسب و إزالة الترهيب و الشحوم و الإنفاق غير المبرر على الإدارات. و من أهم ذلك كما فى كل الدول الراشدة و كما كان الحال هنا العودة للهيكل الادارى و الوظيفة و الراتب الموحد المنضبط و إلغاء سائر البدع التى أصبحت نهجا عاما باختراع كل مجموعة لهيكل رواتب و امتيازات خاص بها و الذى كان فى أضيق حدود و اصبح الان نهجا عاما لكل من وجد تحت إدارته مالا عاما ينبغى أن يكون جزءً من المالية العامة للدولة اعتبروه مالا خاص بهم و اخترعوا ما يسمى بالموارد الذاتية التى تذهب لهم لا للدولة و نفس الوقت تجبى بيقوة الدولة و قانونها و يطبق عليها الأمثال الفاسدة مثل جحا أولى بلحم ثوره و جحا لا يكتفى بلحم ثوره و الزاد كان ما كفى أهل البيت يحرم على الجيران.. و أهل البيت لا يتكفون.. و عواس السم بضوقو…. و ايقاف مصادر تسرب الأموال من الدولة فى السفارات التى لا حاجة لنا بها و إعداد الموظفين و العاملين الفائضة و السفر من غير مبرر فى زمن الحوسبة و الرقمنة و الحكومة الإلكترونية. السيارات العامة غير معروفة العدد و التى تستغل بواسطة العاملين الأمر الذى قل إن يوجد له مثال فى العالم و لو تم التخلص منها و بيعها و تم وضع ربع ذلك للنقل العام المنضبط المنتظم لاستغنى معظم الناس عن الحاجة لاستعمال السيارات الخاصة ذهابا إلى العمل و جيئة و قد كان كذلك قبلا و انظروا الى رئيس الوزراء البريطانى و الحاجة أنجيلا ميركل و غيرهم. ما الحاجة الحاجة إلى المكاتب الفارهة و بعضها مؤجر و الاثاثات الفاخرة المستوردة فى زمن أصبح كثير من الأعمال يؤدى عن بعد و بمساحة تكفى لكرسى و طاولة و جهاز حاسوب فقط.
مراجعة كافة أنواع الصرف الحكومى غير الضرورى و خارج الموازنة العامة المجازفة و الحوسبة الكاملة للإدارة ايرادا و صرف و حضورا و غيابا. إلغاء كافة الامتيازات و الإعفاءات لكل الفئات و الدخول و الأرباح لأنها فى الأغلب الأعم عطاء من لا يملك لمن لا يستحق و عند تطبيق ذلك و بحزم فى فترة وزير المالية الأسبق المرحوم د. عبدالوهاب عثمان شيخ موسى انخفض التضخم من ١٦٥ بالمائة إلى رقم احادى فى اعوام ١٩٩٥_١٩٩٦ و عند سأله البعض هل تقدمت باستقالتك بعد كل ذلك النجاح أجاب ب.. No I Was Kicked Out.
لا بد من ضبط السياسات النقدية و ضبط الصرف الادارى فى المصارف العامة و حجر تمويلات أعضاء مجالس الإدارات و من فى حكمهم من أصحاب القرار من التمويل من تلك المصارف. و ان تستهدف سياسات البنك المركزى نسبة تضخم كما هو متعارف عليه فى العالم الراشد نسبة تضخم لا تزيد عن نسبة نصف نمو الناتج المحلى الإجمالى و ذلك بتعاضد كل السياسات الاقتصادية الكلية.. المالية و النقدية و التجارية و الاستثمارية و الاجتماعية للدولة لتتوحج لتحقيق أهداف متفق عليها و يلتزم بها الجميع بكامل الشفافية. إيقاف استيراد الا ما يدخل فى الإنتاج أو تجهيز الصادرات المكتملة سلاسل القيم مع التأكيد على إدخال عائد الصادر مباشرة للبنك المركزى من المصدر المستورِد مباشرة…
الحرص و الانتباه الشديد و الحذر لما يتم الترويج له من صيغ التمويل و المشاركات و خاصة أنظمة البوت BOOT المختلفة و التى لا تقل عن احد عشرة صيغة و التى تم ايقاف العمل بها فى أوروبا من أكثر من ربع قرن تقريبا الا فى أعمال هامشية جدا… و كل المقترحات التى اطلعنا عليها سابقا حاليا و تم تقديمها للبلاد و هلل البعض لها و كبروا خاصة فى المؤسسات الاستراتيجية لا تعدوا أن تكون شراك لنهب موارد العباد و البلاد بلا حاجة ماسة لها و لا ضرورة و تمس الامن القومى و السيادة الوطنية.
هنالك مصادر إيرادات استراتيجية لا تحتاج الا لإدارة راشدة لتطويرها و استخلاص ما بها و لا تحتاج لأية خبرات أجنبية أو غيرها. مثالا كانت ثلاثة من الهيئات العامة أكبر مصادر للدخل للدولة على التوالى و هي هيئة الموانئ البحرية… و هي عمليات مناولة رفع و إنزال سواء بالقوى العضلية للبشر أو للآلة و هيئة الطيران المدنى و توابعها و سودانير و حقوقها فى المناولة الأرضية و الخدمات و ضرورة استغلال حقوق النقل القيمة . و التى لا تعنى بالضرورة امتلاك طائرات فقد باعت الخطوط الجوية البريطانية بعد إعادة هيكلتها كل أسطولها البالغ ٣٥٤ طائرة و اصبحت تاجر لكل رحلة ما يناسبها و احتفظت بالإدارة الحديثة و التخطيط و التسويق و الخدمات لاستغلال كل حقوقها فى النقل و شركة السكر السودانية و ما نشأ من مصانع و شركات حولها..
لا بد أن تتجه الدولة للدول التى يزعمون انها صديقة و شقيقة و ذات فوائض مالية هائلة على الأقل للحصول على ودائع فى حدود خمسة و عشرين مليار دولار ودائع لاجل بالبنك المركزى مع مِنح فى حدود الخمسة إلى ثمانية مليارات دولار إذا أردنا أن نُعوِم الجنيه السودانى و ننهض به بدل تخفيضه و اغراقه كما هو الحال الان…
و لقد أسمعت مرارا لو…
و ربما لنا عودة أن شاء الله..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى