مع رئيس الوزراء في الموازنة الجديدة (2)

خارج الاطار

> سلسلة من المقالات أتناول خلالها سرداً وشرحاً لما أورده السيد رئيس الوزراء عن موازنة العام الجديد، مضافاً إليها تعليقه على مجمل الأزمات الاقتصادية الراهنة خلال اللقاء الصحافي الذي عقده برئاسة الوزارة عصر الأربعاء الماضي.
 وهذه الحلقة، أخصصها لما تداولته الأنباء عن احتجاجات عنيفة شهدتها بعض العواصم الولائية وعلى وجه الخصوص مدينة عطبرة -الحديد والنار- وهي العاصمة الأبرز في التاريخ الوطني التي تقارع وتنازل الحكومات.
> المهم أن المظاهرات التي اندلعت الأربعاء في ذات يوم انعقاد مؤتمر الموازنة للسيد معتز موسى والتي قادها طلاب مدينة عطبرة، وصاحبها شيء من (العنف) غير المطلوب، سُئل السيد معتز عنها، فأجاب إنها (بديهية لكنها بسبب الخبز غير المدعوم). وفي اعتقادي أن احتجاجات عطبرة، أو أية احتجاجات أخرى، ترجع لعدة أسباب (مركبة)، ليس أولها أسعار الخبز، ولن يكون آخرها انعدام المواصلات أو صفوف الوقود، ولن تكون بعيدة بأي حال عن غلاء الأسواق وارتفاع الأسعار والدولار.
> ما جرى تعود أسبابه الى تفاقم الأزمات على الصعيد الاقتصادي، وهي ذات الأزمات التي تناولها رئيس مجلس الوزراء في مؤتمره الصحافي، وكما يُقال إن لأي صبر (حدود)!. فقد نفد صبر مواطني مدينة عطبرة، وهم ينتظرون من حكومة ولاية نهر النيل أن تسعى لإيجاد (حلول) لكنها لم تفعل، أو أن تخرج لتتحدث عن (الغلاء) وعن سبل (المعالجة)، وأيضاً لم تفعل.. وضعت الحكومة المركزية برنامجها لإيجاد حلول، وهو ما ظهر في موازنة العام الجديد ٢٠١٩ التي خلت تماماً من أية زيادات على الضرائب أو الجمارك، وأبقت على الدعم للسلع الإستراتيجية.
> أجاب معتز في مؤتمره ذاك عن الكثير من الأسئلة، ووضع إجابات واضحة للعديد من (الاستفهامات)، سنتناولها تباعاً. لكن الأهم من (الرؤية الواضحة) التي قدمها رئيس مجلس الوزراء.. الأهم منها أن تكون (رؤية مفهومة) لدى الجهاز التنفيذي المناط به تنفيذ تلك الموازنة، فإذا كان حجم الفهم للرؤية عند الجهاز التنفيذي (يتراجع) عن ما أدلى به السيد رئيس الوزراء، فإن المحصلة النهائية ستكون (بطء) في إيجاد الحلول، والمعالجات اللازمة، وستأتي النهايات (مخيبة للآمال).
> أفضل ما يمكن الحديث عنه عند تناول الاحتجاجات، أنها أمر (عادي) في ظل غياب الاحتياجات الضرورية للمواطن، أو ارتفاع أسعارها في ظل تدني الأجور واضمحلالها مع تضخم السوق، لكن ما هو أفضل منها التعامل (الحضاري) من قوات مكافحة الشغب التي أمسكت يدها عن استخدامات (القوة المفرطة)، وهذا شيء يحمد لها..
> لكن ما ليس (منطقياً) أن يستخدم المتظاهرون والمحتجون (العنف) وأدواته، أو يُستغلوا من فئات ذات غرض، وهو ما انجرّت إليه احتجاجات عطبرة التي صاحبها عنف (مرفوض) بكل القوانين السودانية.. ماذا يعني أن تحرق منشآت وسيارات حتى اذا كانت ملكاً للدولة؟ فهي في النهاية مال هذا الشعب الذي ينبغي أن تتم المحافظة عليه.. غداً نعود للموازنة من جديد التي أخرجتنا ضرورات الأحداث عن مناقشتها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى