هاجر سليمان يكتب: إضراب الشرطة.. للداخلية والسيادي (٢)

فى هذه المساحة نعود لمواصلة الحديث في ما بدأناه، ونحدث عن رجال كالأسود الضارية يحفظون حقوق الناس وحقوقهم مهضومة، يسهرون على راحة الشعب ولا أحد يسهر لأجلهم حينما يموت أحدهم في معركة لصالح الوطن أو المواطن، فلا أحد يفقده سواء أسرته، وتشيع جثامينهم في صمت وينساهم الناس كأنهم لم يمدوا أياديهم بيضاء في العطاء الجزل، فهم مظلومون في كل النواحي، يكابدون ويعيشون في كبد من أجل الشعب، بينما لا يجدون مقابلاً سوى الإهانة والإساءة والتهميش والتغبيش، والحياة من حولهم تسير متسارعة نحو الآفاق وهم يسيرون ببطء نحو الموت والفناء ومزيد من الفقر والتجويع لأسرهم، وحتى أبسط حقوقهم وهو حق الاحترام العام بات غير متوفر..
هؤلاء الشرطيون كان من المفترض ألا يكون مصيرهم الهلاك والفقر والجوع ونقص الأموال والأنفس.. هؤلاء يجب أن تعيد وزارة الداخلية ورئاسة الشرطة النظر إليهم.. فيجب على وزارة الداخلية ألا تتعنت وتواجه غبنهم وتذمرهم بالطناش والقوة والتعنت.. يجب أن تخرج الداخلية من صمتها وتطلق تصريحات مطمئنة لهذه القوات.. فالطناش مرفوض يا وزير الداخلية ويا مدير عام الشرطة.. والتعامل بالندية سلوك غير حميد ومرفوض ويوجب استئصاله.
حينما تحدثنا للمدير العام السابق وزير الداخلية الحالي وطالبناه بأن يمنح الحسناوات حقوقهن فى السكن والبعثات الخارجية وغيرها من الحقوق التي يسعى السودان للمصادقة عليها الآن تحت مسمى (سيداو)، وقتها هاج السيد الوزير وثارت ثائرته ظناً منه أن هذا يعتبر شكوى على الملأ، ولكنه كان لفتاً للنظر باعتبار أن ما تحدثنا عنه يعتبر إجراءات إدارية داخلية والإعلام غير منوط بها، ولكنه ينبه أصحاب الشأن حتى ينال الجميع حقوقهم بالرضاء، ولكن ما خلصنا إليه وقتها من ردة فعل المدير السابق وزير الداخلية الحالي، أنه رجل يرفض ما يتم إيراده عبر وسائل الإعلام، وأنه دوماً يسعى للتشدد واتباع سياسة العناد، ظناً منه أن ما يأتى عبر وسائل الإعلام يعتبر لياً لذراعه.. وظل الرجل يمارس التهميش إلى أن غادر رئاسة الشرطة وتولى منصب وزير للداخلية.
وعلى الرغم من توليه منصب الوزير إلا أن تركته وقوانينه مازالت سارية تُمارس حتى الآن برئاسة الشرطة. وأكبر دليل على ذلك أنه مازال هنالك عدد من منسوبي الشرطة يعانون من مظالم كثيرة، وأنه تم تجاوز الشرطيات في ما يتعلق بمسألة السكن بحجة أنه لا يمنح المنزل للشرطية المتزوجة من رجل خارج قبيلة الشرطة، ومازلن يعانين الأمرين دون مراعاة لظروفهن أو ظروف أسرهن، ومازال الظلم واقعاً على عدد من منسوبي هذه المؤسسة التي ظلت على مر التاريخ بسيرتها الناصعة تعطر سماء السودان، ولكنها تعرضت لأكبر نكسة في تاريخها شهدها العامان الأخيران، ويتوجب حلحلة مشكلات هذه القوة، وإلا فالهلاك سيحل بنا جميعاً، فالشرطة حائط الصد الأول، وحينما يغيب أو يضرب هذا الحائط نصبح جميعاً عرضة للهلاك ويسود قانون الغاب.
وستستمر حلقاتنا عن هذه المؤسسة العريقة إلى أن ينصلح حالها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى