م.نصر رضوان.يكتب: مياه بورسودان لابد من الصدق والجدية هذه المرة

الخبر :(وجه رئيس الحكومة عبد الله حمدوك، بوضع قضية مياه بورتسودان كاولوية قصوى.

وطرح وزير النقل ميرغني موسى، خلال جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء، قضية مياه مدينة بورتسودان، تحديداً مع دخول فصل الصيف بالمدينة وشحّ الموارد المائية بخزان أربعات، وبعض المشاكل في محطات تحلية المياه والتبعات المُحتملة لذلك.

 وبناءً على ذلك جرى تشكيل فريق عمل ضم كل من وزراء شؤون مجلس الوزراء والدفاع والحكم الاتحادي والمالية والنقل والري والمعادن بالتنسيق مع الوالي وحكومة الولاية لإيجاد حلول عاجلة للقضية.)انتهى الخبر .

قبل اكثر من عام قمنا بمبادرة تطوعية لعمل حلين لمشكلة مياه بورسودان والساحل , حل اسعافى عاجل ثم حل مستديم .ولكننا وجدنا ( ممانعة ) من الجهات الحكومية لقبول اى حلول ،اقول ممانعة ورفض وليس مجرد اهمال.

واخر ما سمعته من شخص خبير سودانى فى شؤون المياة ومستشار لوزارة الرى هو ( ان هناك دولا اجنبية كبرى وامارة خليجية ضد توفير المياة لمدينة بورسودان ، ونصحنى بان اوفر مجهودى الذى ضاع لمدة عام تقريبا ) لم ولن اصدق ذلك لكننى اعزى المشكلة لخلل ادارى وعدم قدرة حكومة البحر الاحمر عن ابتكار حلول محلية وعدم محاولتها حل المشكلة بدون الاعتماد على حكومة الخرطوم ، وفى هذا الصدد اذكر ان الاخ والى البحر الاحمر جاء الى الخرطوم اكثر من مرة منذ شهر اكتوبر 2020 حتى ابريل 2021 وقابل د.حمدوك الذى اصدر توجيهات فى كل مرة باولوية حل مشكلة مياه بورسودان وكانت هذه التوجيهات مقنعة للاخ الوالى بحيث انه لم يهتم باى حلول يمكن ان ننفذها نحن او اهل بورسودان بالعون الذاتى وبعض الدعم من المغتربين وهيئات وشركات ابدت قبل الان رغبتها فى المساهمة فى حل المشكلة منذ حكومة البشير مثل هيئة الموانى وشركة ارياب والتصنيع الحربي .

بعد ان درسنا المشكلة مع الاخ مدير هيئة مياه بورسودان وجدنا ان الحل الاسعافى يتطلب فقط ( تغيير حوالى 40 كيلومتر مربع من شبكة المدينة مع صيانة اربع محطات تحلية موجودة اصلا وتشغيل محطة تحلية تم انشاءها قبل الثورة ولكنها لم تشتغل لانها تحتاج فقط لمصفاة فى مدخل الماسورة الساحبة من البحر وذلك للهرج الادارى الذى حدث بعد الثورة وهو ما نفس ما حدث فى محطات كهرباء سيمنز وغيرها من المشاريع ).

جملة تكلفة تلك العمليات كانت متاحة لو ان حكومة الولاية اعتمدت على مواردها الذاتية ناهيك عن استعانتها بمقدرات اهل بورسودان وايدى شبابها وهيئاتها وشركاتها ،وكان يمكن ان تتم تلك الانجازات منذ فبراير 2021 قبل حلول الصيف ، ولكن لم تكن هناك ارادة من حكومة الولاية لانجاز ذلك بل كان هناك اصرار على ان تقوم الحكومة المركزية بالانفاق على ذلك العمل .

هناك حلول سهلة اخرى مثل ازالة الطمى من ظهر سد اربعات وتعديل بوابات السد وكل هذه العمليات يمكن انجازها بمقدرات ذاتية بالاستعانة بحفارات وزارة الرى واليات هيئة الموانئ ، ولا ادرى ماهو سر تقاعس حكومة الولاية عن فعل ذلك الى ان حل الصيف واصبح صف الحصول على جركانة مياه الشرب اطول من صف البنزين وباسعار لا يمكن تصديقها تزاد يوميا كلما زاد الطلب كما وصف لى ذلك احد الاخوة من سكان بورسودان ذلك قبل ايام .

وتبقى الاولوية هى استبدال الشبكة القديمة بشبكة جديدة وتشغيل محطات التحليه الخمس وذلك امر لا يعجز عن توفير المال له رجل اعمال ناهيك عن حكومة ولاية ولا يستغرق تنفيذه شهر بواسطة احدى شركات المقاولات السودانية المتخصصة فى اعمال المياة .

اما الحل المستديم لمشكلة مياه بورسودان والساحل فهو عن طريق انشاء محطات تحلية مثل كل المدن الواقعة على البحر الاحمر لانها تفيد ايضا فى توليد الكهرباء فتحل ايضا مشاكل الكهرباء هناك ،بالاضافة الى امداد المنطقة بانبوب من النيل من منطقة تقع شمال عطبرة وزيادة حصاد المياة وتعديلات بسيطة فى نظم سدود اربعات .

لا اعتقد ان الامر معقد لدرجة ان يقوم د.حمدوك بتشكيل هذه اللجنة الموسعة اذ ان الدراسات متوفرة والحلول معروفة والامر فقط يحتاج الى بدء العمل وترك الاجتماعات والنقاس والتوجيهات التى ستستغرق كالعادة وقتا يكون فيه موسم الصيف قد انتهى و قل استعمال المواطن للمياه فتوفرت وسكت المواطنين عن الشكوى والسخط ، ليتم تأجيل الامر للعام القادم وهكذا مثل كل عام .

لكن طالما انه قد تم تشكيل لجنة عريضة فنقول: خيرا ، هيا انجزوا فى شهر واحد ما يفك ضائقة المواطنين ثم ضعوا الخطط التنفيذية لحل المشكلة مرحليا حلا كاملا فى السنوات القادمة يتناسب مع توسع مدينة بورسودان ومدن الساحل ، وارجو ان لا يتسبب كبر اللجنة فى ترهلها وتعطيل القرارات كما حدث فى الحكومة السابقة التى اوشكت ان تحل المشكلة لولا الخلافات بين القائمين على الامر فى الولاية والمركز وتلك قصص لا تصدق ادت الى تعطيل مشروع تنفيذ خط مياة ( عطبرة – بورسودان ) ارجو ان لا تتكرر.

كنت قد كتبت هنا اكثر من مرة عن حلول هذه المشكلة وتسألت لماذا لا توجد مدينة او حتى قرية اقل اهمية استراتيجية من مدينة بورسودان على ساحل البحر الاحمر بضفتيه الشرقية والغربية فى الدول الاخرى تعانى من مشاكل متكرره ومتفاقمه وموسمية مثل بورسودان ومدن ساحلنا , ولم يفكر فى الاجابة احد المسئولين فى ايام الشتاء ولكن لان الامر اصبح مهدد امنى اليوم تحرك مجلس الوزراء بطلب من الاخ وزير النقل فهو ابن المنطقة وكان لابد له ،ولكن نرجوا ان لا يكون ذلك الضخ الاعلامى نوع من المخدرات التى اعتادت ان يستعملها اعلام حكومة دكتور حمدوك لتجنب المتاريس والمظاهرات بتضخيم الانجازات .

انا شخصيا مستعد للتعاون مع اللجنة لاسعاف اهلنا فى بورسودان محتسبا الاجر عند الله تعالى, واعلن دعمى للاخوة والى الولاية وامينها العام والاخ مدير المياه بالولاية .

nasrrudwan@gmail.com.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى