خطاب حمدوك.. قراءة بين السطور

الخرطوم: أميرة الجعلي

اعتبر كثير من المراقبين أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك خيب آمال وتطلعات عدد كبير من الشعب السوداني في خطابه الذي قدمه للامة امس الاول، حيث كانت التوقعات ان يصدر خطاباً مغايراً ومختلفاً عما ظل يردده في كل خطاباته ولقاءاته الاعلامية، ومخاطبة قضايا غلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي والانفلاتات الامنية واضطراب المشهد السياسي.

وتوقع المراقبون أن يصدر قرارات جوهرية تمس حياة الناس ومعيشتهم، لكنه لجأ في الخطاب كالعادة الى تقديم سرد عن سياسات الحكومة والخطط المستقبلية، واستخدام كل حروف التسويف من حرف (السين وسوف)، واعداً باصدار قرارات خلال اسبوعين، وهو ذات الوعد الذي قدمه للشعب السوداني من قبل ولم يحققه.

وتتلخص ابرز الملاحظات على الخطاب في انه ألقى باللائمة على الاختلافات الداخلية وسط الحاضنة السياسية دون ان يحمل نفسه اية اخطاء، اضافة الى انه اكد بوضوح انه لن يستقيل ولن يغادر، بل سيواصل نهجه القائم على التوفيق وعدم المواجهة بما سماه (التعامل مع كل الفصائل السياسية المشاركة في الحكومة).

بجانب ان سياسات حكومته ستواصل سياسة الاعتماد على الخارج وانفاذ وصفة صندوق النقد الدولي دون اللجوء الى تحريك الانتاج الداخلي.

وقد سبق ان كشف الاجتماع المشترك بين الحرية والتغيير الذي نشرته (الإنتباهة) من قبل، ان السبب الرئيس وراء رفع الدعم عن الوقود انتظار الحصول على قرض بقيمة ملياري دولار من البنك الدولي.

وبحسب المراقبين ان خطاب حمدوك خلا من الاشارة الى الخلافات القائمة بين وزارة المالية ولجنة إزالة التمكين، وكذلك تقديم حلول للازمة الاقتصادية الراهنة وازمة الخدمات خاصة الكهرباء والمياه.

واعتبر بعض المتابعين ان الخطاب جاء روتينياً وعادياً يشبه صيغة خطاباته القديمة، ولم يتضمن اي جديد تجاه الازمة السياسية والاقتصادية والامنية الراهنة، رغم محاولته اثناء الخطاب تطمين الجماهير بأن هناك ضوءاً في نهاية النفق، وان هذه الازمات الى زوال وان الاقتصاد سيتعافى، وهي ذات الوعود التي ظل يكررها منذ تعيينه رئيساً للوزراء. فيما رأى البعض الآخر أن الخطاب جاء مختلفاً عن خطاباته السابقة وحمل جديداً.

وهاجم القيادي بالحزب الشيوعي صدقي كبلو رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، وقال: (أراد أن يرمينا في شرك بخطابه الأخير وكأن القضية السودانية فنية اقتصادية، لكن هنالك قضية اقتصادية ذات علاقة ببرنامج منحاز).

ووجه كبلو في مؤتمر صحفي أمس بمقر الحزب الشيوعي سؤالاً لحمدوك قائلاً: (نقول لحمدوك انت مع منو وبرنامجك بخدم منو؟)، وأضاف قائلاً: (نحن نقدم برنامجاً يخدم مصالح الشعب، وحمدوك يتطابق برنامجه مع برنامج معتز موسى وعبد الرحيم حمدي وبدر الدين محمود)، وقال كبلو: (سنعبر وهنالك ضوء في آخر النفق لا تنفع معنا)، وكذب كبلو الحديث عن أن الحكومة لا تملك مالاً، وأضاف قائلاً: (ما عندنا قروش دي غير حقيقية، الحكومة غير مفلسة)، مبيناً أن الحكومة سواء عن قصد أو مجبرة لا تجمع الضرائب وتسمح للذهب بالتهريب وهي تتقاسم الربح مع الطفيلية القديمة.

وقال الأمين السياسي لحزب الأمة القومي الواثق البرير لـ (الإنتباهة) إن الشعب السوداني يحتاج لخطاب فيه نوع من الخطوات العملية للإصلاح الجذري للأزمة الاقتصادية والسياسية والأمنية الحالية، وأضاف أن الخطاب بداية جيدة للتواصل بين الحكومة والجماهير، وتوقع أن تحمل الخطابات القادمة رؤية متكاملة تعبر عن الأعمال التي ينشدها الشعب للخروج من النفق المظلم.

واعتبر الحديث عن قرارات تصدر عبر الخطاب لحل الإشكال الاقتصادي لتنفيذ التطلعات والآمال غير واقعي، مشيراً إلى ضرورة الحديث عن خطوات تأهيل الاقتصاد المحلي وكيفية تدريج الاصلاح وكيفية بناء شبكات الضمان الاجتماعي حتى لا يعاني الشعب من قسوة الإصلاح الهيكلي، لكن إصدار قرارات اعتبره أمراً صعباً لكون أن الاقتصاد يحتاج لجهد ودعم جماهيري وسياسي.

وفي ذات السياق قال القيادي بالمجلس المركزي للحرية والتغيير طارق عبد القادر لـ (الإنتباهة): (نتفق مع رئيس الوزراء في ان الحل الناجع لأزمة الاقتصاد السودانى هو التركيز على الزراعة والاهتمام بالثروة الحيوانية)، وأضاف أن دعوته لإصدار قرارات بهدف إصلاحات حقيقية في الجهاز المصرفي والجمارك والضرائب تكمل بدرجة كبيرة الإصلاحات الاقتصادية، وأشار إلى ان عملية إعفاء بعض السلع الضرورية من الرسوم الجمركية والضرائبية تشجع عمليات الإنتاج المحلى وتقود إلى تخفيض الأسعار بصورة ملموسة.

وأوضح طارق ان اهم ما ورد في خطاب حمدوك فرض ضرائب مرتفعة على السلع غير الضرورية مما يقود إلى ضبط الطلب على العملات الاجنبية بغرض الاستيراد، وقال: (نتفق مع حمدوك في ان التحول الديمقراطى والانتقال السهل يتطلب وحدة قوى الثورة كما ذكر، كما انه يمكن ان يساهم في اى حوار مع قوى الثورة بهدف وحدتها وتماسكها).

ومن جانبه وصف الصحافي أحمد يونس في حديثه لـ (الإنتباهة) الخطاب بأنه من أفضل الخطابات التي قدمها حمدوك منذ توليه المنصب، لشرحه بشكل كافٍ الصعوبات التي تواجه حكمه والخطوات التي فعلها، وأضاف أن رئيس الوزراء في الملف الخارجي يمضي بصورة جيدة، واصفاً الإجراءات الاقتصادية الحالية بالضرورة لمعالجة الوضع الاقتصادي بشكل جذري.

وفي ما يخص القرارات المطلوب اتخاذها قال يونس ان القرارات ليس مكانها الخطابات العامة، وأضاف أن حمدوك وعد بأنه سيتخذ قرارات في الفترة القادمة لمعالجة كثير من الأزمات، وأوضح أن الانهيار الاقتصادي الذي يشهده الشارع بدأ منذ عام ٢٠١٣م إلى أن بلغ ذروته الآن ولا توجد طريقة لمعالجته غير الإجراءات الحالية، وقال إن القوى السياسية بما فيها الحرية والتغيير والثوار رفعت سقف التوقعات واوهموا  الشارع بأنه بمجرد سقوط النظام ستحل المشكلات، واعتبره حديثاً غير دقيق وغير صحيح، مبيناً أن الأزمات التي خلقها النظام السابق تحتاج لوقت، وأن سنتين من عمر التغيير قصيرة ولا يمكن أن تحقق طموحات المواطن.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى