حُكم إقليم دارفور.. (التكليف المر)

الخرطوم: عبد الرحمن صالح

تعالت الأصوات ما بين القبول والرفض عقب تعيين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي حاكماً لإقليم دارفور، وأثار تعيين مناوي جدلاً واسعاً لجهة عدم قانونية الخطوة وما يترتب عليها من مخاوف اضطراب سياسي في الإقليم، لجهة أنها سبقت مقررات مؤتمر الحكم والإدارة باعتباره الفيصل في تحديد صلاحيات الحكم وما يترتب عليها من تبعات سياسية واجتماعية وخلافهما، ومناوي أكد أن تعيينه حاكماً لإقليم دارفور تكليف وأمانة أكثر من كونه مباهاةً أو شرفاً أو محاصصة للتنظيم السياسي، ومسؤولية يتحملها في منعطف تاريخي حرج تمر به البلاد وإقليم دارفور، وأعلن مناوي خلال تقديمه رؤية حاكم الإقليم حول أولوية المرحلة لإدارة حكم الإقليم بقاعة الصداقة أمس، عن سعيه في اشراك مكونات الشعب المتنوعة وقواه التي شاركت في صنع الثورة في تنفيذ برنامج الثورة بغض النظر عن الانتماء السياسي او الفكري او الجهوي او الآيديولوجي او الجندري وخاصة من ابناء وبنات دارفور، وقال: (سوف أستمع لكل صوت سواء ممن يناصروننا، وبنفس القدر لا نتضجر من النقد البناء الذي يبصرنا ويقومنا والذي نتوقع أن يأتينا من بعض الوطنيين الشرفاء والشريفات).

شرطة نسائية

وجزم مناوي بعمله بكل شفافية لتكوين الحكومة الاقليمية التي تمثل وتعكس كل مكونات الشعب وخاصة ابناء وبنات دارفور، وتعهد بطرح رؤى وبرامج وخطط شؤون الادارة واخضاعها للتشاور وإبداء الآراء بكل شفافية، ونبه الى أن اولويات برنامج عمله تكمن في كيفية تنفيذ السلام على أرض الواقع عبر الاسراع في تطبيق بروتكول الشأن الإنساني والأمني بغية استتباب الأوضاع المضطربة في الاقليم ومحاصرة وايقاف وإطفاء بؤر الصراعات والنزاعات القبلية، وأعلن مناوي عن حرصه على إشراك المرأة والشباب في كل مستويات السلطة التنفيذية والقضائية والتشريعية في الاقليم، بما فيها مشاركة المرأة في الاجهزة الامنية (خاصة الشرطية منها).

فساد ومحسوبية

وتعهد مناوي بالعمل على تخفيف الضائقة المعيشية والانطلاق نحو إعادة الإعمار وتحقيق التنمية والعمل مع الجميع لمحاربة الفساد والمحسوبية وازالة التمكين عبر طرق قانونية صارمة، مع الالتزام الأقصى بسيادة حكم القانون كمنهج للممارسة السياسية، وقال: (اضع في صلب اهتماماتي تقديم الخدمات الاساسية من الصحة ومياه الشرب والعناية بالتعليم العام)، وأضاف قائلاً: (ابوابي سوف تكون مشرعة للذين لم يوقعوا على اتفاق سلام جوبا)، وتعهد مناوي بوضع الخطط وتنفيذ برامج العودة الطوعية في اولي اهتماماته، ودعا جميع السلطات في مختلف ولايات دارفور للتعاون في جميع المجالات الامنية والاجتماعية والتنموية مع الحكومة الانتقالية من اجل عبور المرحلة الانتقالية.

فتيل الأزمة

وأعلن مناوي عن سعيه مع الجميع الى رتق النسيج الاجتماعي الدارفوري وإطلاق مشروعات المصالحات المجتمعية والحوار الشامل بين مكوناتها، وقال: (سوف اولي نزع فتيل الازمة والتوتر الاهلي في المناطق المختلفة في دارفور اهتماماً بالغاً، عبر آليات التصالح الاجتماعي والعدالة الانتقالية والردع الأمني بالتعاون مع جميع قوات الامن الحكومية وأطراف الاتفاق عبر قوة مشتركة لحماية المدنيين والطرق العامة وقوافل الاغاثة)، وقال: (نحن مؤمنون بالحرية والديمقراطية، وهذان ركيزتهما الحوار، ومهما امتلكنا من نواصي العلم والمعرفة يبقى الحوار هو طريق الخروج من الحال الذي وصلنا اليه الآن).

سجن كوبر

ودعا مناوي الى اجراء حوار شامل بين مكونات الحرية والتغيير واطراف الثورة الاخرى، وقال: (نحن الآن متفرقون ومنقسمون، وطريقنا هو الحوار، ودونه سيكون مصيرنا في الاخير كمن يقبعون الآن في سجن كوبر رغم انهم ارتكبوا كل الموبقات)، وأكد أن الاستفادة من اخطاء الماضي وخطايا الآخرين هي طريقهم الى الخروج الى رحاب الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، ورأى مناوي ان المبادرة التي اطلقها حزب الامة تمهد الطريق المأمون في اتجاه اصلاح منظومة الحرية والتغيير. ونبه مناوي الى استهانة قادة النظام المباد بجذور الازمة السودانية واستنكارهم لها باحتقار الآخرين، وأضاف قائلاً: (الدعاوى الكذوبة هي التي أدت لانفصال الجنوب عندما سبقهم البعض ممن يعتقدون أنهم جاءوا الى الكون ليحكموا والبقية مجرد أتباع، وأرسوا بذور فتنة النقاء العرقي).

تمرين الشفافية

ويقول نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو ان المسيرة التي تبدأ بالمشاركة والتشاور والتفاكر جديرة بالنجاح، لأنها تمثل تمريناً في مضمار الشفافية والممارسة الديمقراطية، ويشير الى ان الاولوية العامة التي ينبغي أن يعمل الجميع من أجلها هي تنفيذ اتفاق السلام، ونبه الى ان السلام الفعلي على ارض الواقع يبدأ باستتباب الامن وفرض هيبة الدولة وتمكين الاجهزة العدلية والامنية من ممارسة دورها في حماية المواطن وممتلكاته وحفظ الحقوق العامة والخاصة، وشدد على ضرورة الإسراع في تشكيل قوات حماية المدنيين واستكمال الترتيبات الامنية وتوسيع مظلة التغطية العدلية لتشمل جميع مناطق الاقليم، ودعا حميدتي حاكم الاقليم وولاة الولايات لتبني مشروع شامل لترتيب عودة النازحين واللاجئين الى مناطقهم، وتوفير الخدمات الاساسية لهم كضرورة للاستقرار، وقال ان اهل دارفور عانوا كثيراً من ويلات الحرب والآن جاء الوقت لينعموا بالاستقرار، وتعهد بالالتزام الصارم بتنفيذ اتفاقية سلام جوبا وصولاً للانتقال الديمقراطي، وأعلن حميدتي عن دعم ومساندة حكومة الاقليم والاستعداد التام لتقديم كل ما يحقق الامن والسلام والتنمية للاقليم والسلام عامة.

تشرذم وتنافر

ووضع القيادي بالحرية والتغيير رئيس المؤتمر السوداني عمر الدقير رتق النسيج الاجتماعي وإيقاف الصراعات البينية، على رأس الاولويات التي يجب أن يعمل حاكم اقليم دارفور مني اركو مناوي على معالجتها، وقال: (يجب أن تتم ادارة الاقليم بصورة اشتراكية)، ونبه الى أن البلاد تعيش في واقع معقد بعد عامين من التغيير، ولم يتم انجاز الكثير، وقال: (تجاوز الصعاب التي تواجه الانتقال لا يتم بدفن الرؤوس في الرمال، وانما بتوحد قوى الثورة لتحقيق أهدافها)، واشار الى ان قوى الثورة تواجه اخطار التشرذم، وتتحول كل مجموعة منها الى مجموعة تحقيق مع اخرى، وشدد على ضرورة توافق الجميع لقيادة البلاد، ودعا قوى الحرية والتغيير للعمل على اصلاح نفسها، وقال: (يجب أن يكون هناك حوار حتى تخرج بشكل تنظيمي يقيم كل قوي الثورة، وعلى الجميع ترك التشرذم والتنافر ويجب ان يتوحدوا)، وتابع قائلاً: (نحتاج الى توافق وطني من كل السودانيين لتحقيق أهداف الثورة). 

تسقط ثالث

واكد رئيس مسار الوسط التوم هجو أن الرؤية التي قدمها مناوي لحكم اقليم دارفور بداية لوضع استحقاقات السلام على ارض الواقع، في وقت أكد فيه أن الوضع الذي تعيشه البلاد الآن ليس مرضياً وغير مقبول، وقال: (الشعب الذي كافح وصبر يستحق أن يعيش، وبعد مرور عامين على سقوط النظام مازالت العجلة تذهب الى الوراء، والامراض القديمة مازالت معنا)، وقال: (اذا كنا عاجزين عن تحمل المسؤولية يجب أن نرجع الامانة الى اصحابها)، وأضاف قائلاً: (تسقط تاني وتسقط ثالث في صناديق الانتخابات، كي يختار الشعب من يريد أن يحكمه).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى