محمد أحمد الكباشي يكتب: وزير الداخلية

تشهد العاصمة بمدنها الثلاث وبعض من الولايات هذه الايام حالة من السيولة الامنية لم تمر بها من قبل، ولا تكاد تمر ساعة الا وتحمل خبراً مفجعاً لا يخرج عن حادثة قتل او نهب مسلح او خطف او سرقة، بل ان هذه الجرائم اخذت تتم بصورة ممنهجة وعبر عصابات منظمة تستغل حالة السيولة وتنشط مع كل فعالية وحراك، وما حدث خلال اليومين الماضيين دليل واضح على هشاشة الوضع.

فمن من المواطنين المنتشرين في احياء العاصمة المختلفة لم يفكر هذه الايام في الحصول على ترخيص لسلاح يمتلكه؟ ومن منهم يجرؤ على الخروج دون ان يحمل معه سلاحاً ابيض لكي يدافع به عن مملكاته واسرته، ويؤمن جانبه من شرور اولئك المتفلتين من عصابات النهب المسلح والنيقرز الذين انتشروا في العاصمة في مدنها المختلفة.

منذ ان تولي الفريق اول شرطة عز الدين الشيخ مهامه وزيراً للداخلية قبل اربعة اشهر وادى القسم لحفظ امن وممتلكات المواطن، ظللنا ننتظر ونترقب ان ينفذ وعيده وتهديده عندما جزم بحسم التراخي الأمني ابان زيارته لولاية كسلا بعد الاحداث التي شهدتها، وكان حينها مديراً عاماً للشرطة قبل ان يتولى زمام وزارة الداخلية. ومن عجب ان الفريق عز الدين سخر من احتفالية نظمت بسبب ضبطية لعدد كبير من الدراجات النارية تعمل بدون لوحات بولاية كسلا، مما اعتبرته ادارة الشرطة بولاية كسلا انجازاً، الا ان الفريق عز الدين وفي لحظة انفعال هدد وتوعد بحسم ما وصفها بحالة التراخي من قبل منسوبيه، وقال: (إن ما تم من ضبط لمئات المواتر بدون ترخيص لا يعد انجازاً، وإنما كان هناك اخفاق وتراخٍ وعدم عمل تم تعديله)، وأضاف قائلاً: (ان هذا مظهر للانفلات الأمني، الزول كان خطف نعرفو كيف وكان قتل نعرفو كيف؟) ونسأل سعادة الفريق وانت الآن وزيراً للداخلية، لماذا حالة التراخي الآن التي تشهدها العاصمة وعدد من الولايات؟ ولماذا قل ذلك الحماس وتراجعت تلك الهمة امام سيل من الجرائم التي تشهدها العاصمة ليل نهار؟

حديث الوزير في تلك الايام بعث في نفوس المواطنين حالة من الاطمئنان، بالرغم من انه اغلظ على منسوبيه من الشرطة وهم يؤدون واجبهم في ظروف بالغة التعقيد وينتظرون مزيداً من تحسين اوضاعهم المهنية، واقصد هنا المزيد من الدعم اللوجستي، الى جانب الاوضاع المعيشية. وحتى نكون اكثر انصافاً فإن ما يتقاضاه هؤلاء لا يتناسب مع حجم جهودهم.

وللأسف فإن حماسة مدير عام الشرطة سابقاً ووزير الداخلية حالياً داست عليها عصابات الخطف والنهب، واخذت تمارس هوايتها بقدر من الأمن والطمأنينة، فهي حالة تراخٍ ومظهر للانفلات الواضح، مما يتطلب موقفاً شجاعاً من قمة هرم وزير الداخلية واداراته المختلفة، للتصدي لكل هذه المظاهر التي جعلت المواطن في حالة من الخوف والتوجس.

ونقولها بوضوح ان هيبة الدولة باتت على المحك، وحتى القوانين والقرارات التي يتم اصدارها تبقى حبراً على ورق، فكيف يتحدى ثلاثة شبان وهم على ظهر دراجة نارية تجوب قلب الخرطوم قراراً صادراً بمنع هذه الظاهرة؟ وهذا على سبيل المثال، فالوضع ينذر بكارثة حقيقية ما لم يتدارك المسؤولون الخطر.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى